فاجأ بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسواق المالية الأسبوع الماضي، حيث أشار محضر اجتماع شهر أبريل لتحديد سعر الفائدة إلى وجود احتمال كبير لزيادة سعر الفائدة في يونيو، الأمر الذي كان بمثابة مفاجأة للأسواق، وأكد عدد من أعضاء لجنة بنك الاحتياطي الفيدرالي فحوى هذه الإشارة في سلسلة من البيانات. ورداً على ذلك، قامت الأسواق بتعديل توقعاتها لمسار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة بدرجة كبيرة. وحالياً، تحدّد الأسواق أسعارها بناءً على احتمال نسبته 30% لرفع سعر الفائدة في شهر يونيو، مقارنة بنسبة 4% فقط قبل أسبوعين، وعلى الرغم من تعديل التوقعات بالزيادة.
وبحسب تقرير صادر عن QNB فإن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2016 لسببين اثنين، أولاً، من المتوقع أن يؤدي التحسن في سوق العمل إلى مزيد من الانخفاض في معدل البطالة في الولايات المتحدة. وإذا انخفض معدل البطالة إلى 4.7% بنهاية العام، كما يتوقع بنك الاحتياطي الفيدرالي، فإن هذا وحده سوف يبرر رفع سعر الفائدة لمرة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، وفقاً لمقياس بنك الاحتياطي الفيدرالي.
ثانياً، من المتوقع أن يستمر معدّل التضخم في الارتفاع ببطء مع تحسن سوق العمل. ويتوقع بنك الاحتياطي الفيدرالي أن يصل معدّل التضخم الأساسي إلى 1.6% بنهاية العام الجاري مقارنة مع 1.3% في العام السابق. وفي الواقع، فإن التضخم قد وصل سلفاً إلى 1.6%. وإذا استمر هذا التحسن، فسوف يكون ذلك مبرراً لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى.
كما أن هناك مؤشرات أخرى للاقتصاد الكلي تعبد الطريق نحو جولة إضافية من رفع أسعار الفائدة. فقد ارتفع النشاط الاقتصادي خلال الربع الثاني مع نمو اقتصادي يشير حاليا إلى 2.5% حسب نموذج بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا. وكان جزء من هذه الزيادة في النشاط الاقتصادي راجعاً إلى تباطؤ الارتفاع الذي شهدته قيمة الدولار، والذي كان يشكل عائقاً أمام النمو خلال العام الماضي. كما شهد معدل مشاركة القوى العاملة انتعاشاً خلال الأشهر الأخيرة، بشكل يشير إلى أن الانخفاض في معدل البطالة كان بسبب مكاسب حقيقية في مجال التوظيف وليس بسبب يأس الباحثين عن فرص الشغل وخروجهم من سوق العمل. وارتفع أيضاً نمو الأجور خلال الأشهر الأخيرة حيث ظل يرتفع بشكل مطرد وبأكثر من 2%. وأخيراً، فقد استقرت الأسواق المالية بعد الزعزعة التي شهدتها في بداية العام، كما لا يواجه الاقتصاد العالمي أي أزمات مرتقبة.
كل ذلك يشير إلى استعداد بنك الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة مرتين في العام الحالي. والسؤال هو متى سيبدأ البنك في القيام بذلك؟ يبين التقرير أن التاريخ الأرجح هو شهر يوليو. وعلى الرغم من الحديث الأخير عن احتمال رفع أسعار الفائدة في اجتماع شهر يونيو، لكن لا تزال هناك عقبتان تعترضان ذلك، العقبة الأولى هي أن الاجتماع يأتي قبل الاستفتاء الذي سيُجرى في 23 يونيو بشأن خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، حيث إن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد يرغب في انتظار نتيجة الاستفتاء قبل اتخاذ أي قرار، أما العقبة الثانية فهي أن الأسواق ليست مستعدةً بعد لرفع أسعار الفائدة في يونيو، فقد أشارت مؤسسة جولدمان ساكس إلى أنه في 90% من جميع عمليات رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، توقعت الأسواق بنسبة 50% على الأقل تعديل الأسعار قبل 30 يوماً، وهذا الشرط لم يتحقق بعد على الرغم من المراجعة الأخيرة لتوقعات السوق التي تشير حالياً إلى أن نسبة احتمال رفع أسعار الفائدة في شهر يونيو تبلغ 30% فقط.
وقد تكون الإشارة الصريحة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي لشهر يونيو محاولة لبناء توقعات السوق. وبما أن شهر سبتمبر قد يكون تاريخاً متأخراً للغاية لرفع أسعار الفائدة بالنظر إلى النبرة المتشددة من قبل الفيدرالي مؤخراً، فإن ذلك يجعل من شهر يوليو الموعد الأرجح لرفع الفائدة، وسيُعقد اجتماع شهر يوليو بعد الاستفتاء البريطاني، وحيث إن الأسواق المالية تتوقع حالياً احتمال بنسبة 54% لرفع أسعار الفائدة في اجتماع يوليو ، فإن ذلك يعني تجاوز العقبتين المذكورتين آنفاً.
من المتوقع أن تكون الظروف الاقتصادية الأمريكية مناسبة لرفع أسعار الفائدة مرتين في عام 2016. وبالإضافة إلى ذلك، ربما يؤدي الهدوء الشديد في الاقتصاد العالمي والأسواق المالية إلى إقناع بنك الاحتياطي الفيدرالي على المضي قدماً في تشديد السياسة النقدية. والتاريخ الأرجح لبدء عملية التشديد هو يوليو. لكن وبينما تستعد الأسواق لإمكانية رفع أسعار الفائدة في يوليو، إلا أنها تظل متفائلة بشأن عدد جولات رفع الفائدة في العام الحالي، حيث إنها تتوقع رفع الفائدة مرة واحدة فقط لا مرتين. وقد يتعين على الأسواق أن تعدل توقعاتها أكثر في المستقبل القريب.