شهد قطاع السياحة بداية قوية في مطلع العام 2017، وأصبح جليا أن الأسس المتينة التي أرستها الهيئة العامة للسياحة خلال السنوات الماضية بدأت تؤتي ثمارها، وهو ما يتضح من خلال الأداء القوي الذي حققته سياحة الرحلات البحرية، وكذلك مجموعة المهرجانات السياحية الجديدة والمثيرة التي حققت نجاح مشهوداً.
وحققت الدولة في الأشهر الأولى من العام الجاري نموا في أعداد الزوار القادمين من مجموعة واسعة من الأسواق، حيث ساهمت أسعار النفط الأكثر استقرارا في إنعاش الطلب في المنطقة.
ويشير هذا النمو إلى أن إستراتيجية الهيئة الرامية إلى تنويع الأسواق المصدرة للسياحة إلى قطر وتعزيز التجربة السياحية لدى الزوار تسير في طريقها الصحيح.
وتمتلك قطر مقومات سياحية ثقافية رائعة، وتزخر قطر بالعديد من مقومات السياحة الطبيعية، في الوقت الذي تواصل فيه ضخ الاستثمارات الرامية إلى تعزيز البنية التحتية لقطاع السياحة لديها.
تتمثل مهمة الهيئة العامة للسياحة في الإسهام في تنويع الاقتصاد الكلي لدولة قطر من خلال تطوير القطاع السياحي، والعمل على تعزيز دور هذا القطاع في تحقيق النمو المستقبلي والتنمية الاجتماعية في البلاد.
تشير أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة إلى أن نسبة المساهمة الكلية لقطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لعام 2015 بلغت 4.3 %، فيما بلغت المساهمة الكلية للقطاع في الناتج المحلي الإجمالي للقطاع غير النفطي نحو 8.8 %.
ويزخر قطاع السياحة القطري بقدرات كبيرة تؤهله لتلبية متطلبات التنمية في قطر، عبر تنويع الموارد الاقتصادية وتحقيق التوازن الهيكلي ومواجهة تقلبات الأسعار، وزيادة العائدات بالنقد الأجنبي، وخلق فرص عمل جديدة وإنشاء أعمال بالقطاع الخاص، وتحفيز قطاعات التشييد والنقل وتطوير البنية التحتية والتجارة والبيع بالتجزئة وخدمات الترفيه والاستجمام والقطاعات الداعمة الأخرى ذات الصلة.
10 % نمو الزوار الأوروبيين 1.46 مليون زائر في 6 أشهر
ارتفع إجمالي عدد الزوار القادمين إلى قطر بنسبة 1 % في النصف الأول من 2017 ليسجل 1.46 مليون زائر مقارنة بنحو 1.45 مليون زائر في الفترة نفسها من عام 2016.
وحققت الأسواق الأوروبية أعلى معدلات النمو، حيث ارتفعت أعداد الزوار القادمين منها بنسبة 10 % مقارنة بالفترة نفسها من عام 2016، فيما ارتفعت أعداد الزوار القادمين من الأمريكتين بنسبة 7 % مقارنة بالعام الماضي.
وارتفعت أعداد الزوار القادمين من الدول الآسيوية بما فيها أوقيانوسيا بنسبة 4 % وكذلك كان الأمر مع الزوار القادمين من الدول الأفريقية الأخرى.
جاءت اتجاهات الزوار القادمين شهريا إلى قطر في مطلع العام الجاري متسقة عموما مع اتجاهات النمو في السنوات السابقة.
وشهدت حركة الزوار ارتفاعا في إجمالي عدد الزوار في شهر يناير الذي سجل رقما قياسيا خلال شهر واحد وهو 327.1 ألف زائر، ومع قدوم شهر فبراير، انخفضت أعداد الزوار القادمين لتسجل 251.9 ألف، متماشية في ذلك مع النمط الشهري المعتاد، وإن ظلت أعلى مقارنة بعدد الزوار الذين قدموا في شهر فبراير من أي عام آخر.
وحققت أعداد الزوار من مواطني دول مجلس التعاون في فبراير 2017 ارتفاعا ملموسا بلغت نسبته 18 % بالمقارنة مع شهر فبراير من عام 2016.
وفي شهر أبريل عادت اتجاهات النمو بشكل واضح، في أعقاب الأداء السياحي الضعيف الذي سجله شهر مارس، بسبب تأخر توقيت العطلات المدرسية في أسواق الدول المجاورة، حيث سجلت زيادة نسبتها 27 % في أعداد الزوار القادمين مقارنة بشهر أبريل من عام 2016.
أما شهرا مايو ويونيو فقد شهدا انخفاضا في عدد الزوار القادمين، وهو ما يعزى جزئيا إلى التباطؤ الذي عادة ما يتزامن مع شهر رمضان المبارك، والذي حل هذا العام في الفترة ما بين 25 مايو إلى 24 يونيو، وكذلك نتيجة للخلاف الدبلوماسي مع الدول المجاورة، والذي نجمت عنه انخفاضات في أعداد الزوار القادمين من دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية الأخرى.