نظمت كلية القانون بالتعاون مع مركز ابن خلدون للدراسات الاجتماعية جلسة حوارية عبر صفحتها الرسمية على منصة تويتر تحت عنوان غزة تحت القصف: السبل القانونية والأبعاد السياسية ، تمت المناقشة في هذه الجلسة حول قصف غزة ونتائج ذلك على الساحة الإقليمية والدولية.
يأتي هذا الحوار في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها جامعة قطر، من خلال كلية القانون ومركز ابن خلدون للدراسات الاجتماعية، في التفاعل مع القضايا الإنسانية والسياسية البارزة، وخصوصا ما يتعلق بقضية فلسطين وتأثير الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة. ويهدف هذا التفاعل إلى المساهمة في الحوار العالمي وتحقيق السلام والعدالة في المنطقة والعالم.
قاد الجلسة النقاشية الدكتور فيصل مسفر الأحبابي، العميد المشارك للبحث والدراسات العليا بكلية القانون بجامعة قطر. وشارك في الجلسة الحوارية كل من: الدكتور نايف بن نهار، مدير مركز ابن خلدون، والدكتور علي باكير، أستاذ مساعد باحث في المركز، والدكتور أسيد عواوده، أستاذ قانون مساعد بجامعة الخليل بفلسطين، والدكتور معتز الفجيري، مدير برنامج حقوق الإنسان بمعهد الدوحة للدراسات العليا، وبحضور عدد من الأكاديميين والطلاب ورواد التواصل الاجتماعي.
تناولت المناقشات الأبعاد السياسية للنزاع في غزة وتأثيرها على التطبيع العربي مع إسرائيل. وتم التأكيد على أهمية وجود قوانين وتطبيقها بمساندة جهود سياسية، مشيرين إلى أن القانون يحتاج إلى دعم سياسي وتنفيذ للقضاء على الظلم وتحقيق العدالة. كما تمت المناقشة حول دور المجتمع الدولي في القضية الفلسطينية والتحديات التي تواجه الجهود الدولية لحل هذه الأزمة التي تسبب بها الاحتلال الإسرائيلي.
بدأ الحوار بتقديم الدكتور علي باكير، أستاذ مساعد وباحث في مركز بن خلدون، حيث تناول الدوافع والخيارات التي تواجه إسرائيل في الصراع الحالي، مع التركيز على تأثيرها المحتمل على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. تم التحدث عن الاستراتيجيات الممكنة لإسرائيل وكيفية تحقيق أهدافها، بما في ذلك تصعيد التكاليف على المدنيين الفلسطينيين، مع التأكيد على أن هذا النموذج قد نجح في لبنان، ولكنه قد لا يكون ملائما لفلسطين نظرا لغياب دولة فلسطينية قائمة. وتمت مناقشة الضغوط الدولية والإقليمية على الدول المتصالحة مع إسرائيل للتأثير على الوضع.
ودعا الدكتور باكير إلى ضرورة تفعيل الجهود الدبلوماسية للوقف الفوري للتصعيد والبحث عن حلول سياسية تحقق العدالة والاستقرار في المنطقة. كما أشار إلى أهمية الدور الإعلامي واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل وجهات النظر والضغط على القرارات السياسية.
من جانبه، تحدث الدكتور نايف بن نهار، عن أهمية تغيير الوعي الإسلامي وتسليط الضوء على الجوانب الأساسية للعدوان الإسرائيلي على غزة. بالتأكيد على أن النقاشات غالبًا ما تبدأ بسؤال حول السبب وراء هجمات حماس والمقاومة في غزة على إسرائيل. وأشار إلى أن هذا السؤال قد يكون مضللًا، مشيرًا إلى أهمية بدء النقاش بالسؤال عن الحصار الإسرائيلي على غزة. حيث إن هذا السؤال يلقي الضوء على سياسة الحصار التي تفرضها إسرائيل على غزة وتوجيه الانتقادات نحوها بشأن الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان.
وفي مداخلته، قدم الدكتور معتز الفجيري، مدير برنامج حقوق الإنسان في معهد الدوحة للدراسات العليا، وجهة نظره حول انتهاكات القانون الدولي وحقوق الإنسان من قبل الاحتلال الإسرائيلي. مؤكدا على أن الأراضي التي احتلها الاحتلال الإسرائيلي هي أراضٍ محتلة وفقًا للقانون الدولي واتفاقيات جنيف.
وفي تقديمه للوقائع، أشار إلى الانتهاكات الإسرائيلية في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، بما في ذلك المستوطنات وحملات الاعتقال وحظر الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والماء. وركز على عدم احترام الاحتلال للقوانين الإنسانية وعدم احترامه للحقوق الأساسية للفلسطينيين، داعيًا إلى ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات أمام المحكمة الجنائية الدولية.
من جهة أخرى أكد الدكتور اسيد عواوده ، أستاذ القانون المساعد بجامعة الخليل بفلسطين، على أن الأراضي التي احتلها الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة، تعتبر رسمياً من الأراضي المحتلة وفقًا للقانون الدولي.
وفي تقديمه للحقائق، أشار إلى الانتهاكات الإسرائيلية في تلك المناطق، مثل الحصار الاقتصادي والاعتقالات التعسفية والهجمات على المدنيين والممتلكات، وأوضح الأثر الكارثي لهذه الانتهاكات على حياة الفلسطينيين اليومية.
كما أكد الدكتور عواوده على أهمية احترام القوانين الدولية والقوانين الإنسانية الدولية، والتي تمنع مثل هذه الممارسات وتحمي حقوق السكان المدنيين في المناطق المحتلة. وأكد أن هذا القانون يلزم إسرائيل بالامتناع عن أي أعمال غير قانونية تجاه الفلسطينيين في تلك المناطق.
وقد أثرى المناقشة، الدكتور محمد المختار الشنقيطي، أستاذ الشؤون الدولية بجامعة قطر، بمداخلة عن أهمية البيئة الاستراتيجية لنجاح الثورات، وأكد على أهمية الحماس ودعم الشعوب للتحرر من الاستعمار، مشيراً إلى أن ثورات منتصف القرن العشرين نجحت بسبب البيئة الاستراتيجية المواتية في ذلك الوقت. وتحدث عن الدبلوماسية الثورية وأهميتها في نقل رسالة الثورة إلى العالم، مشيراً إلى نجاح الثوار الجزائريين في جذب دعم الدول المعسكر الاشتراكي ودول عدم الانحياز، بالإضافة إلى دعم اليسار الأوروبي والفرنسي.
وعلق الأستاذ محمد شعبان أيوب، حيث أشار إلى أهمية تحريك الشعوب العربية المحيطة بفلسطين لدعم القضية الفلسطينية ودورها البارز في تحرير فلسطين. وشدد على أهمية التقديم للمحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة الأفراد الإسرائيليين على الجرائم التي ارتكبوها. وأشار إلى أهمية القانون الدولي وضرورة التفكير في كيفية التعامل مع هذا القانون الذي تم تشكيله بواسطة القوى الكبرى.
وتعليقا على بعض الآراء التي طرحها بعض المتداخلين في الجلسة، أكد الدكتور نايف نهار أن التأثير ليس مقتصرًا على وسائل الإعلام المستهدفة للمجتمع الغربي، وأشار إلى قوة وفعالية وسائل الإعلام العربية وإمكانية الإنسان العربي في التأثير والتفاعل. كما أبدى تأييده لأهمية حملات المقاطعة وأوضح كيف يمكن للأمثلة الواقعية مثل تجربة الجزائر أن تلعب دورًا كبيرًا في تحقيق التغيير وزيادة الوعي العربي.