السامبا البرازيلية

لوسيل

0

  • ضرورة تغيير الواقع واللحاق بركب الدول المتقدمة


يصف كثير من الاقتصاديين تجربة النهضة البرازيلية بالمعجزة الاقتصادية. فمن دوله تعانى من مرارة الفقر والجريمة والبطالة والتضخم ومعضلة الديون إلى دوله يشار إليها بالبنان، حيث تصنف بأنها سابع أكبر اقتصاد في العالم. وقد اعتمدت هذه التجربه على ضرورة تغيير الواقع بإحداث نقله نوعية اقتصادية كبيرة واللحاق بركب الدول المتقدمه والإصرار على تحقيق الاستقرار السياسى والديمقراطي المناسب للمجتمع البرازيلي كمنصه قويه للتقدم والانطلاق، وخاصة مع تولى الرئيس لولا دى سيلفا والملقب بالاسطوره رئاسة الدوله في عام 2002.

الإمكانات الهائله التي تمتلكها البرازيل ساعدت في ذلك، فهي خامس أكبر دولة في العالم مساحة حيث تبلغ مساحتها حوالي 8.5 مليون كم 2، وتعد واحدة من 17 دولة شديدة التنوع البيئي في الحيوانات البرية والنباتات الطبيعية والموارد الاقتصادية ويبلغ عدد سكانها حوالي 205 ملايين نسمة ينحدرون من أصول أوربية وإفريقية وهندية ومختلطة، وهي عضو في مجموعة بريكس التي تضم قوى اقتصادية عظمى وهي روسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا تشكل 40% من سكان العالم.
سر نجاح التجربة يتمثل في الاهتمام الكبير بالتعليم ودعم البحث العلمي، وكذلك تحقيق عدم التعارض بين الأهداف الاقتصادية الطموحة مع الاجتماعية منها حيث قامت بعدم تأجيل قضايا الحاجات الاجتماعية والعاطلين لحين تحقيق نتائج اقتصادية ملموسة. فقد تم إصلاح الخلل الناتج عن سوء توزيع الدخل في القضاء على مشكلة الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية من خلال سياسات مرنة. وتم ربط الأجور وخاصة الحد الأدنى منه بمعدلات التضخم وتعديله دوريا حيث ارتفع الحد الأدنى من الأجور من 85 دولارا شهريا في عام 1995إلى حوالي 295 دولارا في 2011 م مع تقديم المساعدات للعجزة وغير القادرين، كما نجحت سياسات الضمان الاجتماعي بشمول مظلتها صغار المزارعين. في مجال الإصلاح القطاعي تم إعادة هيكلة وبناء القطاعات الاقتصادية الرئيسية وإزالة التشوهات الموجودة في قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات، واقترن ذلك بمجموعة من الإصلاحات المؤسسية التي ساعدت في تدفق الاستثمارات حيث بلغ حجم الاستثمارات المباشرة حوالي 200 مليار دولار في الفترة من 2011-2004 م مما كان له أكبر الأثر في رفع معدل النمو وتحسن المؤشرات الاقتصادية.
في مجال مكافحة الفساد فقد تم تبسيط الإجراءات الإدارية وتشديد الرقابة الحكومية والشعبية وزيادة الشفافية وقد صاحب ذلك ترشيد للنفقات الحكومية مما أدى إلى تخفيض العجز في الموازنة العامة كما تم التخلص من المديونية الخارجية وأعضاء خدمة الدين. كما استطاعت البرازيل أن تسوق نفسها أمام العالم ليرتفع الناتج المحلي الإجمالي في عام2015م إلى حوالي 1.8 تريليون دولار وتحول عجز الموازنة العامة إلى فائض، واعتبرت البرازيل أنها أسرع الاقتصاديات الكبرى نموا في العالم.