في كل مرة يتحدث فيها رؤساء البنوك المركزية، يعلو شأن سبائك الذهب، فهؤلاء المترفون الشباب الذين عادة ما يتفادون الحقيقة- يطالبون بأسعار فائدة سلبية. ألا يرون أنهم يعدون لانهيار اقتصادي كبير؟
ما نراه اليوم في اليابان وأوروبا (وربما في كندا؟) هو اعتراف أن رؤساء المصارف المركزية لا يفقهون أي شيء. كما أدركنا أيضا أن الأسباب النبيلة لنظام النقد الإلزامي هي مجرد هراء. وهذا لا يدهشني.
وعلى كل، فإن جميع من يعمل في المصارف المركزية هم تلاميذ جون كينيس، إذا فهم إما كذابون أو إنهم أغبياء تماما، فبعيدا عن الجنون التام المتعلق بأسعار الفائدة السلبية، فإنهم قدموا حججا تبسيطية لا تتماشى مع الواقع.
فالمنطق التعميمي محير للعقل، فمثلا أتباع كينيس يعتقدون أن طبع المزيد من المال لا يقلل من قيمة عملتك، لكن حجتهم التي يقدمونها للتحفيز المالي هو أنه يجعل صادراتك أكثر تنافسية، انتظر قليلا.. ألا تصير الصادرات أكثر تنافسية بسبب انخفاض قيمة العملة؟
إنهم يناقضون أنفسهم! العاقل يعلم أنه لا يمكنك الاستمرار في طبع المزيد من الأموال لحل مشاكلك، فما يحدث هو أنك تخلق فقاعة أكبر.
انخفاض قيمة العملة يزيد من احتمالات ارتفاع أسعار الذهب .
إن النمو الكبير في العملات الورقية هو السبب الأول الذي يدفعك لتحويل استثماراتك إلى سبائك الذهب، فقد أصبحت موضة للبنوك المركزية أن تقوم بتوسيع ميزانياتهم بشكل لا نهائي، فمصرفيو البنوك المركزية يزيلون عن العملة قيمتها إما من خلال أسعار الفائدة المنخفضة أو من خلال التيسير النقدي المباشر.
فلنذهب في جولة سريعة حول العالم...
قامت اليابان حديثا بتخفيض عائدات الديون السيادية لتكون بالسلب بهدف زيادة الصادرات، لم يجد الأمر نفعا، فالأسواق ببساطة قد تشبعت، بينما تشن البنوك المركزية حربا على المدخرين باسم النمو الاقتصادي (المصدر: Bank of Japan Faces a New Opponent on Negative Rates: Main Street, جريدة الوول ستريت جورنال عدد 8 فبراير 2016 )..
لماذا يتعين على عملاء البنوك المدخرين الذين وفروا أموالهم التي كدوا من أجلها ليدفعوها بعد ذلك إلى حاملي السندات للمحافظة عليها آمنة لهم؟ إن هذ هوا الاحتيال الليبرالي بعينه لنقل الدخل إلى الأقل حظا، لتسلم الأموال إلى من لا يستطيعون بناء ثروتهم الخاصة.
كيف حصلت اليابان إذا على هذه الفكرة النبيهة؟ من أوروبا بالطبع.
فألمانيا وسويسرا والسويد والدنمارك كلهم عايشوا ديونهم السيادية تجلب عائدات سلبية، وبينما كان المقرضون يعاقبون على جريمة كونهم أغنياء، كان البيروقراطيون في أوروبا يعدون أساليب أخرى لتدمير الاقتصاد.
فقد سعت المفوضية الأوروبية لحظر فئة 500 يورو من التداول، مدعية أن هدف الخطوة هو محاربة غسيل الأموال. إلا أنها تبدو كخطوة باتجاه مجتمع مفلس، مجتمع تتم فيه كل التحويلات تحت نظر الأخ الأكبر (المصدر: EU finance ministers call for restrictions on 500 euro note over crime fears, من صحيفة الجارديان البريطانية 12 فبراير 2016 ).
إنهم يريدون إلغاء كل طرق الدفع التي لا يسيطرون عليها، وهذا هو السبب الثاني للهروب من النقد الإلزامي بأقصى سرعة ممكنة، فهؤلاء المهرجون يحتاجون درسا في قيم الممتلكات الخاصة والحرية والاقتصاد الأساسي.
لماذا سبائك الذهب وليس الصناديق المتداولة للذهب؟
إذا كنت لم تدرك الصورة بعد، فإن البنوك المركزية تصفي كل النقد الإلزامي الموجود، إن الشكل الوحيد من المال هو المعادن النفيسة مثل الذهب، التي تأخذ قيمة مادية، فلسنا نملك منها إلا ما يتوفر على سطح الأرض.
هناك العديد من الوسائل لامتلاك الذهب، فأي الطرق أفضل؟ هل يجب التركيز على احتياطات التعدين؟ أم أنه من الأوقع أن تمتلك صندوقا مؤشرا، الذي يتتبع سعر الذهب؟ نحن نرى أن أيا من الحلين غير مفيد. وهذا هو السبب الأخير الذي يجب التحول لسبائك الذهب لأجله.
شفرة أوكام تقول هي مبدأ فلسفي يقول إن الإجابة الأبسط للسؤال هي الإجابة الصحيحة. لذلك نقول إنه إذا أردت المزيد من التعرض للذهب يجب عليك شراء الذهب الحقيقي. ولا توجد طريقة لتؤكد حقيقة كمية الذهب في صندوق مؤشر، يمكن أن تكون 10 أطنان أو 10 أونصات، ولكن يمكنك أن تزن صندوقك بكل بساطة.
واختيارنا المفضل هو أن تشتري سبائك الذهب من تاجر محلي. فمن المطمئن أن نعرف أننا محميون من مصرفيي البنك المركزي التابعين لكينيس، نعرف ذلك عندما تنفجر فقعاتهم وتتركهم لا يستطيعون التنفس لكن سبائك الذهب خاصتنا ستظل تلمع بكل عظمتها.