تشهد حركة سفر المواطنين إلى وجهات ومدن عدة خارج الدولة تنامياً واضحاً على مدار العام، ويعدد خبراء في مجال السياحة والسفر، ومواطنون، أسباب ذلك التنامي، التي قالوا إن توسعات الخطوط الجوية القطرية حول العالم، ورغبة القطريين وأسرهم في زيارة واستكشاف المزيد من الأماكن الجديدة، فضلا عن حاجة المنتج السياحي المحلي إلى التطوير والاستغلال الأمثل تعد من أبرزها.
ولا توجد إحصاءات رسمية معلنة تحدد حجم حركة سفر المواطنين للخارج، أو الوجهات الأبرز التي تستقطبهم طوال السنة.
وبلغ عدد المسافرين المغادرين من الدوحة عبر مطار حمد الدولي خلال شهر ديسمبر الماضي نحو 476.2 ألف مسافر، بزيادة 11.4% عن شهر ديسمبر لعام 2015، و33.1% مقارنة بأعداد نوفمبر 2016 البالغة 357.7 ألف مسافر.
تكشف تقديرات مسؤولي عدد من كبرى الشركات العاملة في السوق، أن فصل الصيف يعد أكثر فترات الذروة لحركة سفر المواطنين إلى الخارج، وتستحوذ قارة أوروبا على النصيب الأكبر من تلك الحركة، تليها الدول الآسيوية والولايات المتحدة الأمريكية.
بحسب تقديرات الإستراتيجية الوطنية لقطاع السياحة 2030، بلغ حجم الإنفاق القطري على السياحة الخارجية في عام 2010 نحو 400 مليون دولار، قبل أن يرتفع إلى 1.4 مليار دولار في 2015.
وتشير الإستراتيجية إلى أنه في العام 2010 كان ميزان المدفوعات القطري لقطاع السياحة سلبياً، حيث تجاوزت مصروفات السياح القطريين في الوجهات الأخرى 400 مليون دولار عن إيرادات السياحة الوافدة إلى قطر والتي بلغت 600 مليون دولار.
وتستهدف الإستراتيجية قلب هذه النتيجة، ليصبح ميزان المدفوعات إيجابياً لصالح إيرادات قطاع السياحة التي يتوقع أن تتراوح بين 7 و7.4 مليار دولار بحلول عام 2030، مع تقديرات بأن يصبح الإنفاق القطري على السياحة الخارجية في نفس العام 3.4 مليار دولار. وكشفت تقديرات غير رسمية أن إجمالي عدد السياح القطريين الذين زاروا مدن المملكة المتحدة خلال الأشهر التسعة الأولى من 2015، نحو 63 ألف سائح، وأنفقوا ما قيمته 123 مليون جنيه إسترليني، ما جعل قطر تحتل المرتبة الثالثة بين دول مجلس التعاون الخليجي في معدل الإنفاق السياحي بمدن المملكة، والرابعة من حيث عدد السياح بدول المجلس.
وذكرت مجموعة جلوبال بلو المختصة ببحوث الإنفاق والتسوق العالمي أن معدل إنفاق السائحين القطريين خلال فترة الصيف في بريطانيا زاد بنسبة 29%، وسجلوا أعلى معدل إنفاق في جولة الشراء الواحدة حيث بلغ معدل الإنفاق في جولة الشراء بالنسبة للسائح القطري ما قيمته 1642 جنيها إسترلينيا.
بلغت قيمة مساهمة الفعاليات الفنية والترفيهية في الناتج المحلي الإجمالي بنهاية الربع الثالث من العام الماضي نحو 6.4 مليار ريال، فيما بلغ إجمالي قيمة مساهمة تلك الأنشطة بنهاية عام 2015 نحو 7.9 مليار ريال، بحسب إحصاءات صادرة عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء.
بحسب وكلاء السفر باتت مدن مثل دبي ومكة المكرمة تشكل محطات سفر دائمة للمواطنين على مدار العام، خاصة في العطلات الأسبوعية ومواسم العمرة والحج.
دبي مقصد 90 %في الإجازات القصيرة
الهاجري : الصيف ذروة المواسم..والعمرة طوال السنة
قال سعيد الهاجري، المدير العام لشركة سفريات علي بن علي ، إن التنامي المستمر في شبكة وجهات الخطوط الجوية القطرية يعد أحد أبرز العوامل الداعمة لنمو حركة سفر المواطنين إلى وجهات عدة في الخارج طوال العام.
أضاف الهاجري ، لـ لوسيل ، أن توسعات القطرية التي وصلت إلى أكثر من 150 وجهة حول العالم، وفرت المزيد من خيارات السفر المتنوعة أمام المواطنين في مختلف أوقات السنة.
وتابع: فصل الصيف يشكل موسم ذروة سفر المواطنين للخارج، يليه الربيع ثم موسم رأس السنة، إلى جانب مواسم العمرة والحج المستمرة على مدار السنة .
الهاجري ، رأى أن قارة أوروبا تستحوذ على نسبة تتراوح بين 50 إلى 60% من حركة سفر المواطنين خلال العام، خاصة مدينة لندن التي قال إنها تستقطب نحو 40% من النسبة السابقة إلى جانب فرنسا وألمانيا وأسبانيا وغيرها من الوجهات السياحية داخل القارة.
وأكد أن الولايات المتحدة الأمريكية باتت تشكل حضوراً قوياً على خريطة تحركات سياحة المواطنين في الخارج، بدعم من 15 رحلة تسيرها القطرية إلى وجهات ومدن عدة داخلها.
أشار الهاجري ، الذي يرى أن لتنوع الفعاليات والمهرجانات السياحية في الداخل تأثيرا كبيرا على قرارات سفر المواطنين للخارج، إلى أن دول شرق آسيا تعد من الوجهات المفضلة للمواطنين، خاصة الباحثين عن السياحة الترفيهية والعلاجية بأسعار معقولة في المتناول.
ولفت إلى أن مدينة دبي صارت الوجهة العربية الأبرز التي باتت محطة سياحية هامة لنحو 90% من المواطنين في العطلات الأسبوعية، ومواسم الإجازات القصيرة..
الملا : العروض والرحلات المباشرة عامل محفز
محمد حسين الملا، الرئيس التنفيذي لسفريات الملا، قال إن نمو حجوزات السفر من جانب المواطنين عاماً بعد الآخر، يأتي في ظل تزايد العروض والأسعار التنافسية من جانب مختلف شركات الطيران العاملة في المنطقة، خاصة الخطوط الجوية القطرية. وأضاف الملا ، أن رحلات القطرية المباشرة إلى العديد من الوجهات حول العالم تعد أحد أبرز العوامل التي تحفز المواطنين على السفر طوال العام دون التقيد بفترة أو موسم معين. وأوضح أنه على الرغم من طول الرحلات المباشرة المتجهة إلى الولايات المتحدة الأمريكية إلا أن هناك إقبالاً متزايداً من جانب المواطنين على السفر إلى مدن عدة فيها أبرزها نيويورك وميامي ولوس أنجلوس وغيرها. وأشار الملا ، إلى أن حجوزات السفر إلى المدن والدول الآسيوية خاصة تلك التي تتميز برخص أسعار الطيران والإقامة تسجل نسبا متفاوتة على مدار العام..
60 % حصة لندن
عبد اللطيف : أوروبا وآسيا وأمريكا الوجهات المفضلة
طارق عبد اللطيف، الرئيس التنفيذي لشركة ريجنسي للسفر والسياحة، قال إن حركة سفر المواطنين تنتعش خلال فصل الصيف والإجازات المدرسية، فضلا عن عطلات الربيع.
وأضاف أن قارة أوروبا تأتي في صدارة الوجهات التي تستقطب المواطنين بنسبة تناهز الـ 70% من حركة السفر السنوية الخاصة بهم.
وتابع: هناك مدن مثل لندن التي تستحوذ على أكثر من 60% من السياحة القطرية في أوروبا، وأخرى تعد وجهات بارزة للمواطنين أبرزها باريس وميونيخ وبرشلونة . وأوضح أن الوجهات السياحية في الدول الآسيوية تستقطب نحو 15% من السياح القطريين سنوياً، مقابل 10% لوجهات الولايات المتحدة الأمريكية، و5% لبقية دول العالم.
عبد اللطيف ، قال إن مدناً مثل دبي ومكة المكرمة تشكل محطات سفر دائمة للمواطنين على مدار العام، خاصة في العطلات الأسبوعية ومواسم العمرة والحج.
وأشار إلى أن سياحة المواطنين في الخارج تشمل رحلات العمل التي تشكل 50% من إجمالي حركة السفر، ورحلات السياحة الترفيهية بنفس النسبة طوال العام.
ولفت إلى أن السياحة العائلية التي يقوم بها المواطنون خاصة في فصل الصيف، تستهدف الذهاب إلى أماكن ذات أجواء معتدلة أو باردة، تحتوي على منتج سياحي ترفيهي متكامل، على حد وصفه.
وأكد أن السائح القطري محب للسفر وزيارة الأماكن الجديدة حول العالم بشكل مستمر، ما أدى إلى ظاهرة السفر إلى مدن عدة بوسائل نقل متعددة براً وبحراً وجواً.
عبد اللطيف ، الذي يرى أن تطوير المنتج السياحي المحلي غير مؤثر على حركة سفر المواطنين للخارج، قال إن تنويع المنتج السياحي يرتبط طردياً مع زيادة الجذب السياحي للداخل.
السفر رغبة شخصية لاستكشاف عوالم جديدة
مواطنون : تسهيل الاستثمار والتوسع في المنتجعات العائلية
قال المواطن نايف اليافعي، إن سوق السياحة القطري الحالي بات مزدهراً بفعل العديد من العوامل أبرزها وفرة وتنوع المنتج السياحي المحلي وجاذبيته للمواطنين والمقيمين إلى جانب دول مجلس التعاون الخليجي، مقارنة بالأعوام الماضية.
وأضاف اليافعي ، أنه على الرغم من احتواء الدوحة على منتج سياحي متنوع، إلا أن المواطن لا يزال حريصاً على السفر إلى الخارج لاستكشاف الجديد من الأماكن والدول. وأكد أن سعي الهيئة العامة للسياحة، لتعزيز أعداد الزائرين القادمين من الخارج عبر برامج مختلفة تتضمن فعاليات ومهرجانات ومعارض متنوعة، يجب أن يتزامن مع خططها لاستقطاب فئة المواطنين داخلياً. واستطرد: والعكس صحيح فإذا كان هدف الهيئة الاستقطاب الداخلي فقط فإن خططها ستفشل في النهاية، لأنها يجب أن تستهدف المواطنين وزوار الخارج على حد سواء .
لكن اليافعي ، شدد على ضرورة تسهيل إجراءات الاستثمار في المناطق السياحية بالنسبة للمواطنين، خاصة في مناطق مثل اللؤلؤة وغيرها.
وأوضح أن الدولة صارت في حاجة إلى التوسع في إنشاء المنتجعات السياحية التي تدعم السياحة العائلية، فضلا عن الاستغلال الأمثل للمناطق الواعدة سياحيا خاصة منطقة الساحل الغربي للدولة، التي قال إن تطويرها وتنميتها بات ضرورة ملحة. من جهته، قال المواطن إسماعيل المالكي، إن المنتج السياحي المحلي تقليدي ولا يقدم جديداً مقارنة بتجارب ومتعة السفر إلى أماكن جديدة. وأضاف المالكي ، الذي يقضي غالبية العام في تركيا: قطر تفتقد إلى الطبيعة والأجواء والحياة النابضة طوال اليوم مقارنة بدول أخرى في أوروبا أو تركيا وغيرها من الدول . وأوضح أن المنتج المحلي الحالي قد يلائم شريحة الشباب وليس كافة فئات المواطنين مثل المتقاعدين وكبار السن.
وتساءل: هل يعقل أن تكون دولتنا ساحلية وبلا سياحة بحرية أو شواطئ عامة مجهزة، لدينا البحر لكنه لا يخدم المواطن ولا المقيم؟ ولماذا يتم تمليك البحر خاصة في الدوحة لفنادق تجعل استخدامه متاحاً فقط في حالة الدفع؟ .
شكلوا 12.6 %من إجمالي النزلاء الخليجيين
560 ألف ليلة سياحية لـ المواطنين في الفنادق المحلية
قال مسؤولون بالفنادق والمنتجعات المحلية، إن المواطنين صاروا يشكلون ركيزة أساسية للسياحة الداخلية، خاصة بالنسبة للفنادق والمنتجعات الشاطئية المطلة على البحر.
وأكد مديرو عدد من المنشآت الفندقية أن التوسع في إنشاء الفنادق والمنتجعات العائلية داخل الدولة سيسهم في نمو سياحة المواطنين الداخلية، ويدعم التنافسية في سوق الضيافة. وناهزت أعداد النزلاء من المواطنين الذين أقاموا في الفنادق العاملة بالسوق خلال 2015، حاجز الـ 779 ألف نزيل، شكلوا ما نسبته 48% من النزلاء الخليجيين في هذه الفنادق، و12.6% من إجمالي النزلاء البالغ نحو 6.2 مليون نزيل.
وبلغ إجمالي عدد النزلاء الخليجيين في فنادق قطر خلال العام قبل الماضي البالغة 98 فندقاً، نحو 1.6 مليون نزيل قضوا قرابة 1.1 مليون ليلة سياحية.
وتكشف آخر الإحصاءات السياحية الصادرة عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء، أن المواطنين قضوا نحو 560 ألف ليلة سياحية شكلت نسبة 11.8% من إجمالي الليالي السياحة المسجلة في 2015 التي سجلت 4.7 مليون ليلة. واستحوذت الفنادق الواقعة ضمن فئة الخمس نجوم على النصيب الأكبر من إجمالي الليالي السياحية في الدولة بنحو 2.2 مليون ليلة، تلتها فئة الأربع نجوم بـ 2 مليون ليلة، وفيما حلت الفنادق الثلاث نجوم في المرتبة الثالثة بـ 543 ألف ليلة، والنجمتين في المرتبة الرابعة بنحو 53 ألف ليلة، بلغ نصيب المنشآت الفندقية فئة النجمة الواحدة أكثر من 9 آلاف ليلة..
40 %المساهمة في الإشغال
قال وسام سليمان، المدير العام لفندق مرسى ملاذ كمبينسكي اللؤلؤة، إن مواسم الأعياد والعطلات المدرسية تعتبر فترة الذروة بالنسبة لإقبال المواطنين على الإقامة في الفنادق والمنتجعات المحلية.
وقدر سليمان ، نسبة مساهمة المواطنين في حجم الإشغال بالفنادق والمنتجعات الموجودة داخل الدولة بنحو 40%، والتي تشمل خدمات الإقامة والمطاعم والأندية الصحية.
وأوضح لـ لوسيل ، أن المواطنين باتوا يشكلون عماد السياحة الداخلية، خاصة بالنسبة للفنادق والمنتجعات الشاطئية المطلة على البحر.
وأضاف أنه على الرغم من كون المنتج الفندقي الموجود في دولة قطر الأفضل من حيث الجودة والنوعية، إلا أن فكرة السفر وزيارة الأماكن الجديدة في دول مختلفة تسيطر بشكل كبير على المواطنين. وتابع: أعتقد أنه كلما تطور وتنوع المنتج السياحي المحلي كلما اتجه المواطن إلى التفكير في قضاء عطلاته الأسبوعية في الداخل، بدلا من السفر إلى دول مجاورة . وأشار إلى أن الفعاليات والأنشطة والمهرجانات الموسمية التي تنظمها الهيئة العامة للسياحة على مدار العام ساهمت بشكل مباشر في تحقيق هذا التنويع الذي وصفه بـ الضروري . واعتبر سليمان ، أن تحديد أسعار خاصة للمواطنين بالنسبة للخدمات المقدمة في الفنادق والمنتجعات والمطاعم سيسهم في تعزيز وتشجيع السياحة الداخلية.
زيادة المنشأت تعزز المنافسة
بلال القادري، المدير العام لفندق ومنتجع شيراتون جراند، أكد أن المواطنين يشكلون نسبة جيدة للغاية من حجم الإشغال السنوي في الفنادق والمنتجعات العاملة بالسوق القطري. وقال القادري ، إن تلك المساهمة تتفاوت على مدار العام وفقاً للمواسم، لذا يصعب تحديد نسبة معينة تتعلق بمساهمة المواطنين في السياحة المحلية، على حد تعبيره.
وأضاف أن العطلات الأسبوعية ومواسم العيد الوطني واليوم الرياضي، إلى جانب الأفراح والأعراس تعد مواسم ذروة بالنسبة للمواطنين الباحثين عن الراحة والاسترخاء دون تكبد عناء ومشقة السفر.
وأوضح أن الأسعار المخفضة والعروض المقدمة في المناسبات طوال العام من جانب العديد من مزودي خدمات الضيافة الراقية الشاطئية تشكل عنصر جذب أساسيا للمواطنين.
رأى القادري ، أن التوسع في إنشاء الفنادق والمنتجعات العائلية داخل الدولة سيسهم في نمو سياحة المواطنين الداخلية، خاصة أن الكثير من هذه المنتجعات باتت تلائم الخصوصية العائلية التي تبحث عنها شريحة كبيرة من المواطنين.
وقال إنه كلما زادت أعداد الفنادق والمطاعم وتنوعت لتلائم اهتمامات كافة المواطنين كلما تعززت المنافسة في السوق بدعم من تطور المنتج السياحي المحلي في قطاع الضيافة..