اعتبر رجال أعمال وخبراء توجيه معالي الشيخ خالد بن خليفة بن عبدالعزيز آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، بضرورة تضمين الخطط التنفيذية مشاريع الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص خطوة مهمة لترسيخ مبدأ الشراكة بما يحقق مصلحة الاقتصاد الوطني وتعزيز دور القطاع الخاص بالتنمية الاقتصادية وزيادة مساهمته بالناتج الإجمالي المحلي ضمن رؤية قطر 2030.
وأشاروا في حديثهم لـ لوسيل أن مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص تصدرت سلم أولويات الدولة خلال السنوات الماضية بهدف تسريع عملية تحفيز مشاركة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية الشاملة، لافتين إلى أن الشراكة لم تعد خططا وإستراتيجيات غير منفذة وإنما واقع ملموس في ممارسات قطاع الأعمال والجهات المعنية بتحفيز الاقتصاد الوطني.
وحظي القطاع الخاص ضمن موازنة العام الحالي 2020 باهتمام واضح، إذ تم توفير المخصصات المالية لدعم مشاريع الأمن الغذائي وتطوير البنية التحتية في المناطق الحرة والاقتصادية والصناعية واللوجستية، وذلك لدعم عملية التنويع الاقتصادي وتعزيز النمو الاقتصادي.
وأكد راشد حمد العذبة النائب الثاني لرئيس غرفة قطر أن هناك اهتماما متواصلا من قبل الحكومة بتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لافتا إلى أن القطاع الخاص يلمس هذا الاهتمام من قبل الحكومة منذ سنوات من خلال إطلاق العديد من المبادرات الحكومية التي من شأنها تعزيز مكانة القطاع الخاص المحلي.
ونوه إلى توجيه معالي رئيس الوزراء أمس الأول خطوة أساسية لترسيخ مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مشيرا إلى أن هناك توجيهات من حضرة صاحب السمو بشكل دائم لإعطاء القطاع الخاص دورا أكبر في عملية التنمية الشاملة ضمن رؤية 2030.
وأشار إلى أن تضمين مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص ضمن الخطط التنفيذية يعتبر عاملا مهما في جذب الاستثمارات الخارجية بالإضافة إلى زيادة توطين الاستثمارات المحلية، منوها إلى أن سلسلة الإجراءات التي تم اتخاذها لتسهيل المعاملات الحكومية أمام القطاع الخاص ومن أبرزها النافذة الواحدة.
وحول أبرز القطاعات التي من الممكن أن تتضمنها الخطط الحكومية بما يخص شراكة القطاعين، بين العذبة أن المشاريع الصناعية الكبرى لاسيما التي تحتاج إلى تعاون القطاعين بالإضافة إلى البنى التحتية، لافتا إلى أن القطاع الحكومي هو محفز وداعم أساسي لقطاع الأعمال إذ إن هناك دعما لا محدود من قبل الحكومة للقطاع الخاص.
وشهدت الأعوام الثلاثة الماضية صدور عدد من القوانين الاقتصادية التي تعزز من علاقة القطاع الخاص ومساهمته بالسوق المحلي والناتج الإجمالي ومنها مرسوم بقانون بتنظيم المخزون من السلع الغذائية والإستراتيجية، وقانون بشأن دعم تنافسية المنتجات الوطنية، ومكافحة الممارسات التجارية الضارة بها، بهدف تعزيز تنافسية المنتج القطري على المستوى المحلي وتحفيز التجار وأصحاب المصانع على زيادة وتنويع وتطوير الإنتاج.
إلى ذلك أكد خالد جبر الكواري رجل الأعمال عضو مجلس إدارة غرفة قطر أن توجيه معالي رئيس الوزراء بضرورة تضمين مشاريع الشراكة في الخطط الحكومية يعطي فرصة أمام القطاع الخاص لمعرفة ما هي المشاريع التي سيتم طرحها حتى يتم الاستعداد لها من قبل القطاع الخاص، لافتا إلى أن هناك اهتماما ملموسا من قبل معالي رئيس الوزراء بالقطاع الخاص للوصول إلى التنوع الاقتصادي المنشود وزيادة مساهمته بالناتج الإجمالي المحلي.
وأشار إلى أن طرح المشاريع أمام القطاع الخاص المحلي يشكل دفعا حقيقيا لعجلة التنمية الاقتصادية في الدولة وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، مشيرا إلى ضرورة الاستمرار في طرح المشاريع الحكومية خلال الفترة المقبلة لضمان استمرار نمو القطاع الخاص المحلي.
ونوه إلى أن القطاع الخاص امتلك خلال السنوات الماضية إمكانيات فنية ولوجستية وتمويلية تمكنه من الدخول في المشاريع المختلفة ضمن مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مؤكدا أن القطاع الخاص المحلي شهد طفرة ملموسة خلال السنوات الماضية انعكست بشكل مباشر على أعماله بالسوق المحلي.
وافق مجلس الوزراء خلال العام الماضي على مشروع قانون بتنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتتم الشراكة بين الجهة الحكومية والقطاع الخاص بموجب عقد الشراكة وفقاً لأحكام القانون، وتكون الشراكة وفقاً لأحد الأنظمة التالية: تخصيص أراض عن طريق الإيجار أو الترخيص بالانتفاع، لتطويرها من قبل القطاع الخاص، نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية (B.O.T)، ونظام البناء ونقل الملكية والتشغيل (B.T.O)، ونظام البناء والتملك والتشغيل ونقل الملكية (B.O.O.T)، ونظام التشغيل والصيانة (O.M)، وأي نظام آخر يعتمده رئيس مجلس الوزراء، بناءً على اقتراح الوزير المختص، كما يجوز لكل من الجهة الحكومية أو الإدارة المختصة، من تلقاء نفسها أو بناءً على اقتراح القطاع الخاص، تحديد أحد المشروعات لتنفيذه عن طريق الشراكة.
شهدت الفترة الماضية العديد من المشاريع التي يشار إليها بالبنان نُفِّذَت عبر شراكات إستراتيجية بين القطاعين العام والخاص ومنها المشاريع التي أرستها شركة المناطق الاقتصادية، إذ أعلنت شركة المناطق الاقتصادية مناطق موخرا عن منحها عقد تطوير مشروع منطقة الوكير اللوجستية إلى شركة الخليج للمخازن (GWC)، على نظام BOT تتولى فيه الشركة بناء وتشغيل ونقل الملكية BOT بمساحة إجمالية للمشروع تصل إلى 1.48 كيلو متر مربع، بمدة إيجار 30 سنة، وبقيمة استثمارية نحو 1.5 مليار ريال.
وتعتبر هذه الشراكة هي الثانية من نوعها بين القطاعين العام والخاص التي تدخل بها مناطق وشركة الخليج للمخازن معاً، حيث تم الانتهاء من أول مشروع من هذا القبيل ألا وهو منطقة بو صلبة للتخزين في الموعد المحدد في نهاية عام 2016.
كما تعد المدينة العمالية الجديدة التي تقيمها شركة بروة العقارية عبر عقد تأجيري مع وزارة البلدية والبيئة لمدة 27 عاماً بتكلفة 1.3 مليار ريال نموذجاً للتكامل بين القطاعين العام والخاص، عبر مبادرة القطاع الخاص لتقديم حلول جذرية لعدد من المشاكل أو التحديات التي تواجه القطاعات الاقتصادية المختلفة.
وسجل قطاعا الصحة والتعليم سعيا دؤوبا من الحكومة لإعطاء دور أكبر للقطاع الخاص في مشاريع التنمية الاقتصادية، لا سيما في القطاعات الحيوية، في إطار الجهود الرامية لتطوير القطاع الصحي والتعليمي والمضي به قدما إلى مصاف الدول المتقدمة، وتشجيع القطاع الخاص وتوفير الحوافز التشجيعية للاستثمار في القطاع وفق منظومة شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص.