كشف مصدر مسؤول في إدارة الثروة السمكية بوزارة البلدية والبيئة لـ لوسيل عن استعدادات تجري الآن لافتتاح مركز أبحاث رأس مطبخ للثروة السمكية قبيل نهاية أبريل المقبل، وذلك بعد أن انتهى العمل من المركز، مع وضع اللمسات النهائية على منشآته وتجهيزات معامله ومحطاته واختبارها، وتثبيت أوضاع الكادر البشري لاسيَّما العناصر الوطنية المؤهلة لكي تكون نواة لهذا المركز وحسب المصدر بلغت الكلفة الإجمالية للمركز 230 مليون ريال وأقيم على مساحة 110 آلاف متر مربع، والمشروع مجهز بأحدث التجهيزات والتقنيات، وينتظر أن يصل إنتاج قطر من الأسماك خلال العامين المقبلين إلى 22 ألف طن وهو رقم يحقق فائضا للتصدير.
الطاقة الإنتاجية
وتكشف وثائق المركز الجديد أن طاقته الإنتاجية تشمل منشآت الاستزراع السمك، ووحدة مفرخ الأسماك (2 مليون و400 ألف يرقة من خلال 4 مواسم تفريخ في السنة)، ووحدة حضانة الأسماك (2 مليون إصباعية وزن 2 جرام سنويا)، بجانب وحدة التسمين الأولي (1.5 مليون إصباعية وزن 10 جرامات سنويا)، ووحدة التسمين النهائي (8 أطنان سنويا)، ومنشآت استزراع الربيان، بالإضافة إلى وحدة مفرخ الربيان (2 مليون يرقة في السنة من خلال حساب أربعة مواسم تفريخ في السنة)، ووحدة حضانة الربيان (1.6 مليون صغار الربيان وزن 2 جرام سنويا)، ووحدة التسمين النهائي (6 أطنان ربيان سنويا للموسم الواحد). وبذلك يكون إنتاج الأسماك والربيان من وحدة التسمين بالمركز يصل إلى 13 طن، إضافة إلى 10 مزارع استثمارية يقدر إنتاجها حسبما هو مخطط له بـ5 آلاف طن سنويا، وبذلك تحقق الدولة اكتفاء ذاتيا من الأسماك.
10 مزارع
وفي ذات السياق كشف المصدر عن وجود 10 مزارع ملحقة بالمركز سوف تقوم وزارة البلدية بطرحها على المستثمرين عبر نظام التعاقد، والمخطط للمزرعة الواحدة منها أن تنتج 500 ألف كجم من الأسماك في العام ليكون مجمل إنتاج المزارع العشرة 5 آلاف طن، وتعتمد على يرقات روبيان وأسماك المركز، وهذا الإنتاج إذا ما تمت إضافته إلى كميات الأسماك التي يتم اصطيادها سنويا من مصايد الدولة المختلفة وتقدر بـ15 ألف طن سنويا - 80% من الاستهلاك المحلي- فإن قطر تكون حققت اكتفاء ذاتي من الأسماك خلال الـ 3 أعوام المقبلة على أكثر تقدير وتحقق بذلك الوزارة في هذا المجال رؤية الدولة لعام 2030 .
وأشار المصدر إلى أن لدى الإدارة خطة لإنشاء مزارع سمكية في عرض البحر على بعد 30 كيلو مترا من الشواطئ عبر منصات عائمة مجهزة ببيوت إعاشة ومكاتب وتعتمد تربية الأسماك على شباك تنصب بعرض البحر، وإن كانت تلك الخطط لاتزال قيد الدراسة، حيث يخشى الخبراء من تمزيق الرياح للشبكات وإزالتها للمنصات وتهديد حياة العاملين بتلك المشروعات .
وتم وضع حجر الأساس للمركز في 14 أكتوبر من عام 2014 تحت رعاية معالي الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، وكان من المنتظر اكتمال الإنشاءات فيه في سبتمبر من عام 2015 إلا أن عملية الإنشاء تأخرت وتم الانتهاء منها قبيل 3 أسابيع. ويستهدف المركز توفير بيئة ملائمة لقطاع تربية الأحياء المائية، لتحقيق النمو وتلبية الاحتياجات الاجتماعية وحماية الموارد الطبيعية، وهي أساس التنمية المستدامة التي تستهدفها الدولة .
ومن أهداف المركز حسب المصدر المساهمة في رعاية وحماية بعض الأحياء البحرية المهدّدة بالانقراض مثل السلاحف البحرية، وتدريب الكوادر الوطنية على استخدام التقنيات الحديثة في استزراع الأحياء البحرية وتأهيلهم للعمل في هذا المجال، والتركيز على جميع الأحياء المائية المحلية ذات الجدوى الاقتصادية القابلة للاستزراع مثل: أسماك الهامور وأسماك الصافي وأسماك الشعم وأسماك الصبيطي وأسماك الربيب وأسماك البياح وأنواع الربيان المحلي، هي الأنواع المستهدفة بالاستزراع.
مكونات المركز
ووفق ما أعلنته إدارة الثروة السمكية يوجد بالمركز معهد وطني متخصص في الدراسات والأبحاث التطبيقية البحرية مجهز بأحدث التجهيزات والتقنيات يمكن أن تستفيد منه كل المؤسسات العلمية المعنية بالبيئة البحرية، ويتكون مبنى المركز من طابقين ويشمل: 28 مكتبا إداريا و3 قاعات للاجتماعات والعرض، إلى جانب 7 مختبرات للقياسات الفيزيائية والكيمائية وهيدرولوجيا المياه البحرية، ودراسة فسيولوجيا الأسماك وتقدير أعمار الأسماك، وبيولوجيا القشريات والمحاريات، ودراسة العوالق النباتية والحيوانية، ودراسة اللافقاريات البحرية وتشريح الأحياء المائية، بجانب دراسة الطفيليات والبكتيريا للأسماك، وتحليل مكونات الأعلاف السمكية.
إضافة إلى المنشآت الخاصة بالاستزراع السمكي والربيان فتشمل محطة ضخ المياه البحرية، و2 مفرخ للأسماك البحرية والربيان، ووحدات الحضانة وتسمين الأسماك والخزانات الترابية لتسمين الربيان، ووحدة زراعة العوالق، ووحدة أقلمة الأحياء المائية المستزرعة، والمختبرات المائية لتجارب الاستزراع السمكي، ووحدة معالجة مياه صرف الاستزراع السمكي.
رؤية 2030
ويأتي تنفيذ مشروع مركز أبحاث الأحياء المائية برأس مطبخ، انطلاقًا من توجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى (حفظه الله) وتحقيقا لرؤية قطر الوطنية التي تستهدف تأمين حاجة سكان دولة قطر من الغذاء في أعقاب تقلص الفائض من إنتاج الأسماك خلال السنوات الأخيرة والزيادة الكبيرة في عدد السكان نتيجة الطفرة الاقتصادية والعمرانية الكبيرة التي تشهدها الدولة، حيث تشير إحصاءات برنامج الأغذية والزراعية العالمي (الفاو) إلى أن نسبة 60% من المخزون السمكي في العالم نتيجة لجهود الاستزراع السمكي بينما نسبة 40% من المخزون تأتي من البحار وهو ما حدا بوزارة البلدية والبيئة للاهتمام بقطاع تربية الأحياء المائية وأيضا تشجيع وتحفيز القطاع الخاص للاستثمار فيه.