قرار إعادة هيكلة أسعار الوقود وربطها بمتغيرات الأسعار العالمية اعتبارا من الأول من مايو المقبل، أثار مخاوف المستهلكين من انعكاسات سلبية على قطاع المواد التموينية والسلع بمختلف أصنافها، إلا أن خبراء ورجال أعمال أكدوا في تصريحات لـ لوسيل أمس أن تحرير أسعار المحروقات لن يكون له أثر كبير على الأسعار النهائية للمستهلك، خاصة فيما يتعلق بالمواد الغذائية.
وأضافوا أن 90% من المواد الغذائية في الأسواق المحلية تستورد من الخارج ومن دول متعددة تخضع فيها أسعار المحروقات إلى معادلة سعرية شهرية. أما بالنسبة للسلع الغذائية المصنعة محليا مثل الألبان واللحوم وغيرها أو المنتجة محليا مثل الخضار والفواكه، فلن تتاثر أيضا بتحرير أسعار المحروقات، خاصة وأن كلفة النقل الداخلي لا يتجاوز 1% من التكلفة الإجمالية للسلعة.
كلفة النقل
وتوقع رجل الأعمال والمتخصص في تصنيع وتجارة المواد والسلع الغذائية، أحمد الخلف، استقرار أسعار المواد الغذائية بالتزامن مع تحرير المحروقات في الأسواق المحلية، مشيرا إلى أن مادتي الديزل والبنزين تدخلان في جزئية النقل فقط، معتبرا أن جزئية النقل لا تتجاوز 1% من تكلفة السلع الغذائية مما يجعل أمر ارتفاع أسعارها نتيجة تحرير المحروقات غير منطقي.
وبين الخلف أن 90% من المواد والسلع الغذائية في الأسواق المحلية مستوردة من الخارج ويخضع تصنيعها لمعادلة ارتفاع وانخفاض اسعار النفط منذ سنوات، مما يجعل تأثرها بتحرير الأسعار المحلية أمرا مستحيلا، مشيرا إلى أن أسعار المواد الغذائية تخضع إلى معادلة السوق في العرض والطلب وتنافسية المجمعات وأسواق التجزئة المحلية في محاولتها لجذب الزبائن عبر الأسعار المنخفضة.
وأضاف أن المواد الغذائية المصنعة محليا لن تتأثر ايضا بقرار وزارة الطاقة والصناعة، لاعتمادها بالدرجة الأولى على الكهرباء في تصنيعها المواد الغذائية، وليس على مادتي الديزل والبنزين ، مما يؤكد على استقرار أسعارها خلال الفترة المقبلة على الرغم من تحرير المحروقات.
مطالبات بتشديد الرقابة
بدوره قال الخبير الاقتصادي، الدكتور عبد الرحمن يسري، إن قرار تحرير أسعار المحروقات يعني أن يعكس السعر الحقيقي للسلعة ما بعد الدعم الحكومي، الأمر الذي يفرض بطبيعة الحال انعكاسات مباشرة وغير مباشرة على أسعار السلع والخدمات المعتمدة على الطاقة وخاصة مادتي الديزل والبنزين ، مشيرا إلى أن التحرير إجراء اقتصادي صحيح نفذته دول عديدة في ظل تصرفات بعض المستهلكين في هدر الدعم الحكومي لهذه السلعة.
وبين أن أسعار المواد الغذائية في الأسواق المحلية لن تتأثر بالقرار لأنها مستوردة من الخارج، مشيرا إلى أن احتمالية تأثرها بالأسواق الخارجية نتيجة ارتفاع أو انخفاض أسعار النفط عالميا أكبر من تأثرها بتحرير الأسعار محليا.
وطالب يسري الجهات الرسمية بتشديد الرقابة على الأسواق ووضع معايير وشروط محددة لارتفاع الأسعار في الأسواق المحلية، معتبرا أن تحرير المحروقات يعطي الفرصة للشركات والتجار لرفع الأسعار.
جولات تفتيشية
يذكر أن وزارة الاقتصاد والتجارة تقوم بحملات تفتيشية مفاجئة على منافذ البيع للتأكد من التزام المحال التجارية بالأنظمة والتعليمات الخاصة بحماية المستهلك، تأتي هذه الحملات في إطار حرص الوزارة على مراقبة الأسواق والأنشطة التجارية بالدولة بهدف الكشف عن التجاوزات حفاظاً على حماية المستهلكين.
وتؤكد الوزارة على أنها ستواجه بحزم كل من يتهاون في القيام بالتزاماته المنصوص عليها في قانون حماية المستهلك ولائحته التنفيذية، وستكثف حملاتها التفتيشية لضبط مثل هذه الممارسات، وستحيل كل من يخالف القوانين والقرارات الوزارية إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات المناسبة ضده وذلك حماية لحقوق المستهلكين.
علما بأن مخالفة القانون رقم (8) لسنة 2008 بشأن حماية المستهلك تتراوح عقوبتها ما بين الإغلاق الإداري والغرامات المالية التي تتراوح ما بين ثلاثة آلاف ريال وتصل إلى مليون ريال.