كيف سيؤثر العمل عن بعد على الطلب على النفط؟

لوسيل

شوقي مهدي

قبل بضعة أيام أعلن الفيسبوك تبنى العمل عن بعد كخيار دائم للعديد من موظفيه، منضماً إلي تويتر الذي أعلن من قبل نفس الخيار لعدد من موظفيه، وقال مارك زوكربيرج مؤسس الفيسبوك إنه خلال عقد من الزمن يمكن لنصف موظفي الشركة العمل من المنزل.

وقالت إيرينا سالف خبيرة النفط والغاز ، إن هذا الواقع الجديد الذي فرضه إنتشار وباء فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) يجعلنا في العديد من شركات التكنولوجيا الفائقة التي يمكنها أن تبقي نصف موظفيها في المكاتب المنزلية، وإلى أي مدى يمكن أن يؤثر ذلك على الطلب على النفط.

السؤال نفسه طرحه أحد المحللين بموقف (أويل برايس) في أبريل الماضي عقب الإنهيار الكبير لأسعار النفط على العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط، الذي تراجع للمنطقة السلبية لأول مرة على الإطلاق، مشيراً إلي أن النقل يمثل أكثر من ثلثي الطلب على النفط في الولايات المتحدة، مما يجعله العامل الوحيد الأكثر أهمية للطلب المستدام في الصناعة.

واذا نظرنا لقطاع النقل نجد أن ما يسمي بالمركبات الخفيفة، وهي ذلك النوع الذي يشمل سيارات الركاب التي يستخدمها الملايين في تنقلاتهم اليومية، حيث تمثل الجزء الأكبر من الطلب على النفط عند مستويات 8.31 مليون برميل نفط مكافئ وذلك وفقاً لبيانات 2019.

وعندما قامت العديد من الدول بتطبيق الإجراءات الاحترازية للحد من إنتشار فيروس كورونا، وحالة الإغلاق الكاملة للإقتصادات في العالم منذ مارس الماضي، كانت هناك نتائج فورية للطلب علي النفط، وفي آواخر مارس أنخفض حجم حركة المرور في الولايات المتحدة بما يقرب من 40% مقارنة بشهر فبراير وبحلول منتصف ابريل الماضي انخفض بنسبة 46% قبل التحسن الطفيف الذي صاحب تخفيف عمليات الإغلاق.
ومن المتحمل أن تستمر إحجام حركة المرور في التحسن من هذه النقطة إلي الأمام مع رفع عمليات الإغلاق في أمريكا.

الطلب علي النفط:


ولكن يبقي السؤال، هل سيرجع الطلب على النفط بشكل كامل، الجواب في هذه الحالة وحسب خبيرة صناعة النفط إيرين سالي بموقع (اويل برايس) فإن الجواب على هذا السؤال هو لا؟ واظهر استطلاع داخلي في الفيسبوك أستشهدت به وكالات الصحافة إن خمس الموظفين كانوا مهتمين للغاية أو بشكل أكبر بالتحول إلي العمل عن بعد بدوام كامل. والخمس العينة المستطلعة الأخرى كنت مهتمة إلي حد ما مما يشير إلي أن بقية موظفي عملاق التكنولوجيا يريدون المرونة قبل كل شئ.

نتائج هذا المسح قد تمثل مؤشراً للمزاج العام في صناعة التكنولوجيا، مما يجعل الأمر مقلقة على الطلب على النفط، حيث يعمل في فيسبوك وحدة حوالي 45 ألف شخص. ورغم إن جميع لا يتنقل بسيارة خاصة ولكن ليس الفيسبوك هو الشركة الوحيدة التي تدرس العمل عن بعد كخيار أخر، حيث نجد تويتر الذي يعمل به حوالي 4900 شخص أعلن انه يمكن الاستمرار في العمل من منزل اذا كانوا يرغبون في ذلك بعد الانتهاء من عمليات الاغلاق. وهذا يعني بشكل فعال تغيير دائم في أنماط العمل، هذا التغيير الدائم في أنماط العمل يعني حتماً تغييراً دائماً في استهلاك الطاقة.

ومع ذلك لا يعتقد الجميع أن خطط شركات التكنولوجيا سيتنج، واستعرض ديفيد بلوتز أسباب فشل الفكرة، مثل الإختلافات في التواصل وبالتالي التقدم الوظيفي والفرص بين العمل في المكتب والعمل عن بعد وحقيقة إن الناس لديهم مزاجات مختلفة وليس الجميع مناسباً للعمل عن بعد.
وبالرغم من صحة ذلك فمن الصحيح أيضاً أنه بالنسبة للعديد من الناس يعد العمل عن بعد هبة من الله وسيكونوا سعداء بالبقاء في المنزل بعد زوال الوباء في حين أنه من المستحيل عمل أي تنبؤات محددة حول مقدار الطلب على النفط الذي سيتم فقده بسبب العمل الدائم عن بعد ، فمن المؤكد تقريبًا أن البعض سوف يفقد.
[[read-also=32190]]
وقال جراي أند كريسماس نائب رئيس شركة التوظيف تشالنجر، تتعلم العديد من الشركات أن عمالها يعملون بنفس الطريقة أو حتى أكثر إنتاجية من المنزل . الإنتاجية مهمة لأصحاب العمل ، لذلك من الآمن أن نقول إن المزيد من الشركات ستشجع على الأرجح العمل الدائم عن بُعد

وفي الواقع هناك عشرات الملايين من الناس عاطلين عن العمل ، وإذا لم تعد هذه الوظائف ، فلن يكون الطلب على النفط قبل الأزمة كذلك. وفي الوقت الحالي ، لا يوجد شيء مؤكد. من المرجح أن تستمر حالة عدم اليقين لأشهر قادمة. من المحتمل أن يستمر الطلب على النفط في التحسن مع صعود الأشخاص الذين يعانون من السفر إلى سياراتهم والطرق ، ولكن بمجرد مرور الهيجان الأولي ، سيستقر معظمهم في عاداتهم القديمة أو الجديدة. وقد تصبح الأنواع الجديدة دائمة ، كما تميل العادات إلى أن تكون.