شدد سعادة المهندس سعد بن شريدة الكعبي وزير الدولة لشؤون الطاقة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لقطر للطاقة، بأنه لا يمكن تحقيق تحول الطاقة بدون الوقود الأحفوري، وقال إن غالبية الدول التي تقول بأنها تريد الوصول لصافي انبعاثات صفرية ليس لديها خطة في الواقع.
وكشف سعادة المهندس الكعبي في حوار مع قناة (سكاي نيوز) البريطانية، عن خطط لتوسعة محطة (ساوث هوك) البريطانية التي تستثمر فيها قطر للطاقة لرفع طاقتها الاستيعابية من 16 مليون طن سنوياً إلى 20 مليون طن سنوياً خلال السنوات المقبلة، كما أوضح أن مشروع قطر للطاقة في الولايات المتحدة (غولدن باس) والذي تصل طاقته لحوالي 16 مليون طن سيتم توجيهها نحو السوق الأوروبي في 2024.
وقال إن الغاز هو أفضل وقود أحفوري متاح للبشرية، موضحاً أنهم يساعدون البشرية ومشتري الغاز في التخلص من الفحم والوقود السائل.
ونوه سعادته إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة هي مسألة عرض وطلب بحتة، مشيراً إلى أن هناك ضغوطات من أجل تشويه صورة شركات الطاقة ووصفهم بالأشرار ، وقال إن الانفاق الرأسمالي في قطاع النفط والغاز انخفض بحوالي 35% خلال الجائحة.
وفي رده على سؤال حول المساعدة التي يمكن أن تقدمها دولة قطر للمملكة المتحدة لمواجهة فواتير الطاقة غير المسبوقة التي تواجه المستهلكين حالياً؟ قال سعادة المهندس الكعبي، بالنظر إلى أزمة الطاقة وما يحدث في جميع أنحاء العالم، فقد بدأ هذا الأمر بالفعل منذ عدة أشهر أو حتى سنوات ربما قبل الأزمة الأوكرانية.
وإذا نظرنا لما حدث مع تحول الطاقة ومناقشة الانتقال، فإن الكثير من الشركات في قطاع النفط والغاز لم تستثمر في هذا القطاع، لا سيما في قطاع الغاز في الوقت الذي كانت فيه هناك حاجة ماسة لذلك، ولكن إذا ما نظرت لذلك منذ عام 2015 حتى الآن، عاماً بعد الآخر، فقد كان هناك تراجع بنسبة 20% في الإنفاق الرأسمالي في هذا القطاع.
وارتفعت هذه النسبة بالفعل مع ظهور فيروس كورونا حيث انخفضت الإيرادات في جميع شركات النفط والغاز وحدث ركود في الحركة العالمية بأكملها مع فيروس كورونا، وما كان يحدث ما حدث بالفعل هو تراجع بحوالي 35% في الإنفاق الرأسمالي، لذلك فإن الحاجة لإمدادات الطاقة بعد انتهاء فيروس كورونا وعودة الاقتصادات بدأ يتراجع مرة أخرى ولم يكن متاحاً.
ونوه سعادة المهندس الكعبي إلى أن أزمة الطاقة هي عميقة وكانت موجودة لأكثر من 5 أعوام، حيث كان هناك حشد من الدول والمشرعين في جميع أنحاء العالم يضغطون من أجل التحول بطريقة صعبة للغاية، بمن فيهم الداعون لصافي الانبعاثات الصفرية والتحول إلى الطاقة المتجددة وترك الوقود الاحفوري وتشويه صورة شركات النفط والغاز ووصفهم بأنهم أشرار .
وبسبب ذلك لا يكون لديك ما يكفي من الاستثمارات في قطاع النفط والغاز، خاصة عندما وضع المشرعون ذلك قيد التنفيذ وضغطوا على الشركات وسارت البنوك على نفس المنوال، فقد كانوا يريدون فقط تمويل المشاريع التي تراعي للبيئة وما إلى ذلك.
أعتقد أنه يمكنك في الواقع تحقيق توازن بين وجود قطاع طاقة يمكن أن يكون مسؤولاً ويفعل الصواب ويستفيد من التقنيات المتاحة لالتقاط الكربون واحتجازه وما إلى ذلك. بالإضافة إلى ذلك اعتقد أن لدينا حلاً جيداً للغاية من خلال الغاز وايضاً الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية والرياح.
وقال سعادة المهندس الكعبي: نحن في دولة قطر نعتقد أن الغاز يشكل بالفعل جزءاً من الحل لمتطلبات الحمل الأساسي ومن ثم للطاقة، لأن الرياح لا تهب دائماً والشمس لا تشرق طوال الوقت.
وقال إن أزمة الطاقة بدأت منذ فترة قبل الأزمة الاوكرانية، وجاءت الأزمة لتضع أمن الطاقة في المقدمة كقضية مختلفة أصبح على الدول أن تتعامل معها.
وعن الدور الذي يمكن أن تلعبه قطر حالياً في المساعدة في الأسعار المرتفعة للغاز خاصة في فصل الشتاء الحالي. قال سعادة المهندس الكعبي لقد اتخذنا قراراً منذ بضع سنوات ربما في 2017 عندما قررنا رفع قدرنا من إنتاج الغاز من 77 مليون طن إلى 126 مليون طن، وقد بدأنا في هذا المشروع بالفعل وهو قيد التنفيذ.
وأضاف: أيضاً قمنا بحجز سعة إضافية مملوكة لنا في محطات استقبال الغاز المسال في كل من (مونتوار) في فرنسا وفي (زيبروج) البلجيكية وفي المملكة المتحدة، لدينا محطة ساوث هوك في (ويلز) بسعة تبلغ 15.6 او 16 مليون طن سنوياً من الغاز المسال الذي يمكننا توفيره للمملكة المتحدة، وفي حال قمنا بتوفير هذه الكمية فإننا تشكل حوالي 20% من حاجة المملكة المتحدة السنوية، كما قمنا بشراء سعة إضافة في (أيل أو غرين) في غرب المملكة المتحدة بسعة 7.2 مليون طن سنوياً لمدة 30 عاماً، اذن نحن نستثمر بالفعل بكثافة في المملكة المتحدة للتأكد من وجود إمدادات وفيرة في المستقبل.
ونوه سعادة المهندس الكعبي إلى أن قطر بالإضافة للاستثمارات الحالية في المملكة تقدمت بطلب لتوسعة محطة ساوث هوك من 16 مليون طن إلى حوالي 20 مليون طن في السنوات القليلة المقبلة، مما يعني مئات الملايين من الاستثمارات الجديدة.
وحول ما إذا كان يمكن تنفيذ هذه المشاريع بسرعة، قال إن ذلك غير ممكن، فاذا نظرت لمشاريع التوسعة في قطر نحن قررنا رفع الانتاج في 2017، إلا أن ذلك سيتحقق في 2025، فالبناء يستغرق فترة من الوقت لكننا اتخذنا القرار قبل أن يفكر أي شخص في ذلك. أعتقد أن لدينا البصيرة في الاعتقاد بأنه سيكون هناك نقص في العرض، ويمكن لأي شخص أن يقول لك إن ذلك النقص قد يكون في 2025 أو 2030 لكننا اتخذنا القرار واستثمرنا في إنتاج كميات اضافية سنوفرها من قطر، وأيضاً لدينا مشروع في الولايات المتحدة بطاقة حوالي 16 مليون طن سنوياً من القدرة على التوليد وستبدأ في الواقع في 2024 وهي ايضاً مخصصة للسوق الأوروبي.
وقال المهندس الكعبي، عندما يقول البعض بأنهم سيحققون صافي انبعاثات صفرية، فهذا يعني أن لديك خطة وميزانية وستحققه، وتطمح غالبية الدول التي أعلنت عن صافي الانبعاثات الصفرية في الواقع إلى أن يكون لديها خطة تأمل في تحقيقها، او سوف تحققها.
وقال: لكنك أذا سألت غالبية البلدان فسوف يخبرونك بأننا سنصل إلى نسبة معينة من ذلك بحلول عام 2040، ومن ثم نأمل أن يؤدي تحسين التكنولوجيا إلى تحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول 2050، مما يعني أنهم يقولون فقط ما هو صواب أو صواب سياسياً، ولكن لديهم خطة في الواقع.
وقال: بالنسبة لي كنا مقتنعين تاماً بأنه لا يمكنك تحقيق تحول الطاقة بدون الوقود الأحفوري. وأفضل وقود أحفوري متاح للبشرية هو الغاز فهو الأنظف خاصة إذا قمت بالتقاط الكربون واحتجازه باستخدام أفضل التقنيات المتاحة للانبعاثات وجعله وقود سفن الشحن باعتباره أنظف وقود شحن متاح.
ونحن نزود سفننا الجديدة بالغاز المسال فقط، ولا يوجد وقود سائل أو أي هيدروكربونات أثقل يستخدمونها اليوم. ونضمن أننا نستخدم أيضاً جزءاً من الطاقة المستخدمة للغاز الطبيعي المسال من الطاقة الشمسية في قطر.
وبالإضافة إلى ذلك نحن نساعد البشرية بشكل عام والأشخاص الذين يشترون الغاز الذي ننتجه للتخلص من الفحم والوقود السائل، لذا فإنني أرى أن الغاز هو الحل إذا قمت بذلك بالطريقة الصحيح بجعل سلسلة القيمة نظيفة بقدر ما تستطيع فنياً وما توفره التكنولوجيا اليوم. ونحن نقدم خدمة رائعة من خلال توفير المزيد من الغاز، نحن وغيرنا للتخلص من الوقود الأحفوري الأكثر تلويثاً.
وشدد سعادة المهندس الكعبي على أن سوق الغاز هو سوق عالمي والجميع في المملكة المتحدة وأمريكا وقطر يدفعون تقريباً نفس التكلفة وتختلف فقط في الخدمات اللوجستية، وإذا ما نظرنا إلى القارة الأوروبية اليوم ستجد أن سعر الغاز الفوري أعلى بكثير من المملكة المتحدة والسبب في ذلك هو أن لديك الكثير من مرافق استقبال الغاز ولديك خطوط ربط وأنابيب من النرويج وما إلى ذلك، بالإضافة للغاز المسال الذي يأتي من قطر ومن غيرها، وفي نهاية المطاف لديك كل هذا الغاز المتاح. وقال إن المملكة المتحدة في وضع أفضل مقارنة ببقية أوروبا وهناك خطوات شجاعة للغاية في فتح مناطق للغاز للحصول على الغاز المحلي والهيدروجين وغيرها من المصادر الأخرى.
أما إذا نظرنا لبقية أوروبا سنجد أن ارتفاع الأسعار بسبب أنه ليس لديها ما يكفي من محطات الاستقبال، وفي اسبانيا في الجنوب هناك طاقة استيعابية وفيرة مع سعة احتياطية غير أن إسبانيا أشبه بالجزيرة في مجال الغاز لأنه لا يوجد لديها ربط كاف.