تواترت أنباء أول أمس عن تعمُّد بعض محلات الصرافة العاملة في الدولة بيع الجنيه الإسترليني بالأسعار القديمة قبل انخفاضه بنحو 10% أمام الدولار، إضافة إلى نشاط شبه سوق سوداء لبيع العملة البريطانية، وذلك في أعقاب الزلزال الذي هز الأسواق المالية نتيجة تصويت الشعب البريطاني لصالح انسحاب بريطانيا من منطقة الاتحاد الأوروبي.
ولمعرفة مدى صحة الأخبار التي تم تداولها مطلع هذا الأسبوع، اتصلت لوسيل بمصادر مالية ومصرفية مطلعة، إضافة إلى قيامها بجولات ميدانية ليلة أول أمس على عدد من محلات الصرافة الموجودة في وسط الدوحة للاطلاع على أسعار صرف الجنيه الإسترليني ومقارنته بالأسعار المعتمدة.
تضاعف الطلب
ووفقا لما عاينته لوسيل حتى حدود صباح أمس، التزمت محلات الصرافة بأسعار الصرف المعتمدة، وأكد مسؤول كبير بشركات الصرافة أن الطلب على الإسترليني واليورو في السوق المحلي تضاعف، وأن الشهرين القادمين سيكونان الأكبر في الطلب خلال العام بسبب دخول الإجازات الصيفية والسياحة الخارجية.
وأشار إلى أن الصرافات استوعبت صدمة الأسعار، مؤكدا على عدم وجود أي نقص في هذه العملات في الصرافات وأن حجم المبالغ المتوافرة في الصرافات يختلف من شركة إلى أخرى حسب حجمها وتتراوح بين 500 إلى مليون جنيه ويورو.
وتركز بعض الشركات على التحويلات التي تقدر بنحو 47 مليار ريال سنويا وليس البيع نقدا.
وقال إن هبوط الإسترليني واليورو بنسب تراوحت بين 5% إلى 10% عرَّضَ بعض الشركات لخسائر بعد الانهيار المفاجئ للعملة البريطانية والتي أربكت الجميع بعد أن كان سعرها قياسيا.
مراقبة الأسواق
وأضاف أن شركات الصرافة بدأت منذ أمس نشاطها الفعلي في مراقبة الأسواق الدولية، وقامت بتعديل الأسعار لتتماشى مع الأسعار الدولية مع المحافظة على هامش احتياطي أكبر نسبيا من 1% إلى 2% لمواجهة أي تقلبات وحتى تتكشف الصورة كاملة في الأسواق الدولية، وتستورد الصرافات العملات من سويسرا وبريطانيا وبعض الدول الأوروبية وبنوك عالمية، وبلغ سعر الصرف في حدود ظهر أمس وتحديدا الساعة الواحدة بعد الظهر 4.8304 ريال، مع هامش تذبذب يقدر بنحو 2%.
السوق السوداء
وفندت مصادرنا في ذات الإطار وجود سوق موازية أو ما تعرف بالسوق السوداء للعملات المالية، حيث قالت: قطر تعتبر منصة مالية بامتياز بفضل التشريعات التي أقرها مصرف قطر المركزي للبنوك ومحلات الصرافة العاملة في الدولة، والمراقبة الدورية وحملات التفتيش التي يقوم بها مفتشو المركزي بصفة مستمرة على محلات الصرافة وفروع البنوك للوقوف على التعاملات المالية .
وأشارت ذات المصادر إلى اليقظة المستمرة التي يتمتع بها مصرف قطر المركزي لرصد المتغيرات الحاصلة على القطاع المالي العالمي، وذلك بهدف سرعة التدخل وأخذ القرارات الملائمة في الوقت المناسب.
الثقافة المالية
وأوضحت مصادر لـ لوسيل أن المواطنين والمقيمين، على حد سواء، يتمتعون بثقافة مالية عالية، وعلى درجة كبيرة من الوعي الذي يؤهلهم إلى التفطن إلى كل عملية تلاعب بأموالهم، وبالتالي يسارعون إلى إبلاغ الجهات المختصة للتصدي لأي عملية مالية غير قانونية.
ويفرض مصرف قطر المركزي جملة من التعليمات والتوصيات المشددة على شركات الصرافة، أولها إشهار أسعار صرف العملات بطريقة واضحة داخل محلات الصرافة مع وجوب أن تكون محدثة بشكل يومي، إضافة إلى دعوة محال الصرافة إلى إصدار إیصال لكل عملیة شراء أو بیع سواء طلبه العمیل أو لم یطلبه.
ويشير المركزي إلى أنه سیفرض جزاءات مالیة على كل مخالفة يقع تسجيلها من قبل الإدارة وسيقوم المختصون بجولات تفتیشیة على جمیع محال الصرافة، للتأكد من تطبيقها لجمیع التوصیات والقرارات الصادرة عن المركزي.
وأصدر المركزي العام الماضي الطبعة السادسة من كتاب التعليمات لمحال الصرافة لتسهيل مهمة العاملين في محال الصرافة والجهاز المصرفي.
الإسترليني وأرباح البنوك
مسؤول مصرفي كبير قال لـ لوسيل : إن البنوك تحتفظ بأرصدة كبيرة من الإسترليني واليورو لمقابلة الاحتياجات اليومية للعملاء، وأكد أن أسعار النفط لها تأثير كبير على حركة الأسواق الدولية والسلع، مشيرا إلى أن الاستثمارات القطرية في بريطانيا طويلة المدى لذلك فإن التأثير سيكون محدودا وأن أسعار بيع العملات تعتمد بالدرجة الأولى على كلفة استيراد تلك العملات وكميتها.
وهناك ضوابط صارمة من المركزى حول استثمارات البنوك في الخارج وأن شركات الصرافة الكبيرة التي لها فروع في المنطقة هي الأكثر قدرة على منافسة الصرافيين المحليين.
وأكدت مصادر مصرفية أن المنافسة في سوق التحويلات المالية أسفرت عن تحالفات بين بنوك مع شركات لتحويل الأموال لتحقيق منفعة مشتركة، كما تحالفت شركات صرافة وعددها أكثر من 22 شركة ومؤسسات مالية لتقديم خدمات مبتكرة للتحويلات المالية عن طريق البطاقات الائتمانية، إذ يتم التحويل خلال دقائق بعيداً عن توفير معلومات روتينية.
الأسعار الجديدة
وأشار مسؤول رفيع المستوى في أحد البنوك العاملة في الدولة لـ لوسيل ، إلى أن البنوك شرعت منذ مطلع الأسبوع في التعامل مع الأسعار الجديدة للجنيه الإسترليني، إضافة إلى متابعة الإدارات المعنية في البنوك القطرية التطورات الاقتصادية لرصد التغيرات المالية الحاصلة على المستوى العالمي، والتي من شأنها أن تكون لها تأثيرات على المستويين المتوسط والبعيد.
إلى ذلك أكد المصدر أن البنوك القطرية في مأمن من التأثيرات السلبية التي رافقت الاستفتاء على انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وأضاف أن التعليمات والتوصيات التي يصدرها مصرف قطر المركزي من حين إلى آخر ساهمت بشكل كبير في حماية الجهاز المصرفي من أي هزات ارتدادية قد تحدث على الاقتصاد العالمي، مشيرا إلى آخر التعليمات الصادرة مطلع العام الجاري المتعلقة بمواجهة التقلبات الدورية عبر البلدان.
موجودات البنوك
وأبرز المصدر أن الموجودات البنكية في أفضل حالاتها، وأداء البنوك القطرية في بريطانيا لم يتأثر ولم تسجل سحوبات تذكر نهاية الأسبوع الماضي ومطلع الأسبوع الجاري، مصرحا بأن نسب النمو ستتواصل.
وأشار خبراء ومحللون ماليون إلى أن مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي لن تؤثر على أرباح الربع الثاني للبنوك، والتي من المنتظر أن يتم الإعلان عنها خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
ومن جهة أخرى، فقد عادت تداولات الإسترليني أمس للصعود بشكل طفيف ليصل إلى 1.3430 دولار مقارنة مع 1.3356 في آخر جلسة له الأسبوع الماضي، وهي أدنى المستويات التي سجلها منذ 35 سنة مضت، وحذرت بنوك عالمية في وقت سابق من تراجع الجنيه الإسترليني.