تحاول شركات التعدين إيجاد حلول لحالة الركود في صناعة التعدين العالمية، فبعد أن ازدادت الصفقات خلال فترة ارتفاع أسعار السلع بين 2006 و2012، تحاول الشركات التخلص من الأعمال الصغيرة في ظل الركود العالمي الحالي.
وذكرت جريدة فاينانشال تايمز البريطانية أن الشركات العملاقة مثل بي إتش بي تسعى إلى تحسين إنتاجيتها، من خلال التعامل مع مشكلات تتعلق بالأوقات التي تستغرقها عمليات التشغيل لشاحناتها الصفراء العملاقة التي يمكن أن تحمل 200 طن في المرة الواحدة.
وقد انخفضت أوقات شاحنات نقل الفحم في شركة بي إتش بي بنسبة 7.5% خلال العام الحالي، أو بمقدار شهر من التشغيل خلال العام، بينما أعلنت الشركة خسائر قياسية وصلت إلى 6.4 مليار دولار لعام 2015 - 16، بسبب انخفاض القيمة السوقية للأصول بشكل أساسي.
وتتسم دعوة المدير التنفيذي للشركة، أندرو ماكينزي، لزيادة الإنتاجية بقلة الحماس، على عكس سابقه الذي قال منذ 10 سنوات إن صناعة التعدين يجب أن تستعد لفرصة فريدة لارتفاع الطلب على السلع، بسبب اندماج الصين في الاقتصاد العالمي.
إلا أن هذه الاستثمارات المعلنة لم تأت في محلها، حيث اضطرت معظم الشركات إلى تقليل القيمة السوقية للأصول التي بنيت خلال العقد الماضي.
والاتجاه اليوم إلى تحسين الإنتاجية بهذه الطريقة التي تتسم بالتقشف، يوضح تساهل شركات التعدين في معايير الإنتاج عندما كانت الأرباح في أعلى معدلاتها خلال الأعوام السابقة.
فتسارع الاستثمارات دون مراعاة الكفاءة في التشغيل، جعل الصناعة مترهلة، وزاد من تكاليفها، حيث ارتفعت مرتبات سائقي الشاحنات الكبيرة إلى مئات الآلاف من الدولارات.
واليوم تسعى الشركات إلى تقليل التكاليف، إذ لا يشعر المستثمرون اليوم بالتفاؤل من ناحية الأرباح، وكل ما يطمحون إليه اليوم هو عدم تحمل ديون.
وكان الحل الأول هو تقليل الإنفاق على المشروعات الجديدة، حيث انخفضت ميزانية شركة بي إتش بي إلى ربع ما كانت عليه في أعلى معدلاتها.
كما تم تخفيض أعداد العمالة، فقد قامت شركة ريو بتخفيض أعداد العاملين من 66 ألفا عام 2013، إلى 55 ألفا العام الماضي، بينما خفضت شركة أنجلو العمال من 195 ألفا في 2012، إلى 91 ألفا العام الماضي.
ويقول محللون إن تحسين الإنتاج يعني أيضا الحصول على المزيد من الأموال من الأصول الحالية، ومن هنا جاء التركيز على الأوقات التي تقضيها الشاحنات في العمل، وليس في الصيانة أو متوقفة.