يضطر معظمنا على اختلاف أنواع الوظائف إلى حضور الكثير من اجتماعات العمل الفاشلة مقارنة بعدد قليل من الجيد منها، ولا يتوقع أن يسر الموظفون إن أحصوا عدد الساعات المهدرة في هذه اللقاءات.
إليكم قائمة من الأخطاء - المكللة بالنوايا الحسنة - التي قد تُخرج اجتماعاتكم القادمة عن مقاصدها:
1. دعوة أكثر مما يلزم من الأشخاص
في البداية دعونا نتفق على أن حشر عدد كبير من الزملاء في قاعة الاجتماعات هو اختيارك أنت.
وهذا الخطأ - كحال جميع الأمثلة المطروحة تاليًا - ناجم عن نية حسنة، فمن الأفكار الشائعة لدينا أن رأسين أفضل من رأس واحد ، وبالتالي يُفترض أن يعني وجود المزيد من الأدمغة في الاجتماع الحصول على نتائج أفضل، المزيد من العصف الذهني وتبادل أفكار أكثر تنوعًا!
قد تكون الفكرة صحيحة نسبيًا لكن دون أن تتجاوز سقفًا معينًا، وهو ما يحدده جيف بيزيوس بقاعدة بيتزاتان اثنتان two - pizza - والتي وضعها لتحديد حجم الاجتماعات في أمازون - وتتفق هذه القاعدة مع كثير من المؤلفات التي تؤكد على أن فعالية اتخاذ القرارات تنحدر بشدة عندما يزداد تعداد الحضور ويبلغ عددًا مكونًا من خانتين، وحقيقة فإنني لم أتواجد في اجتماع ناجح خرج عن هذه القاعدة!
ويمكن طرح ثلاثة أسباب لذلك:
1. وجود عدد كبير من الآراء سيؤدي في النهاية لمناقشة أمور عديمة الأهمية بشكل لاداعٍ له، وبشكل عام فإن زيادة حجم مجموعة ما يؤدي لخفض معدل الخبرة فيها.
2. المزيد من الحركة يتطلب المزيد من التنظيم، مما يولد بدوره المزيد من البيروقراطية، فوجود العديد من الأيدي على سفينة ما سيتطلب عملية موازنة دقيقة للثقل للحفاظ على بقائها طافية على سطح الماء.
3. الفائدة الناتجة عن هذا التخبط الجماعي لا تعوّض الخسارات الحاصلة ضمنه.
السبب الأكثر شيوعًا لزيادة عدد الحضور في أي اجتماع هو عدم الرغبة بإرسال مندوب عوضًا عن مجموعة كاملة، رغم أن انتداب أحد من الفريق سيوفر الكثير من الوقت دون أن يفوّت على البقية أي فائدة، وذلك من خلال نقله للنقاشات التي دارت في الاجتماع لأولئك الذين لم يحضروا.
2. تخصيص الاجتماع لإبداع/لإنتاج شيء ما:
تفيد الاجتماعات - بالتأكيد - لصنع القرارات ورسم الخطط للمشاريع وليس للتّنفيذ. فالمجموعات تُبلي بشكل أفضل في تجميع الأشياء مع بعضها البعض وليس في تنفيذ/إنشاء تلك الأشياء.
ورغم ذلك؛ فقد ارتكبتُ هذا الخطأ العديد من المرات، إذ طالما كان نتائج اتخاذ القرارات الجماعية مشجعة، فقد حسبتُ أنه من الطبيعي أن يكون إنشاء الأمور والقيام بها بشكل جماعي جيدًا أيضًا.
3. عدم سن القواعد الضابطة للاجتماع:
لا أحد يحب أن يسن القواعد، قد تشعر بأنك شخص مناهض للتعاون، أو أنك أشبه بمربية وظيفتها مراقبة الأطفال المشاكسين والإشراف عليهم. بالإضافة إلى ذلك، نستمتع عادة بقضاء الوقت مع زملاء العمل، لذا سيكون من السهل أن يتحول الاجتماع إلى جلسة ودودة غير مقيّدة بالبروتوكولات الرسمية، وسريعًا ما يتحول هذا الود إلى أريحية ، والتي قد تتحول بدورها إلى لامبالاة ، وهنا مكمن المشكلة؛ فعندما لا تقترن الاجتماعات بالاهتمام لدى الحضور، ستبدأ سلسلة كاملة من العقبات بالظهور:
لا يوجد هيكل للجلسة، لذا سيتحول الاجتماع فجأة إلى ما يشبه تبادل الأحاديث في الاستراحة مع مدرس بديل.
سيُنظر لتوقيت بدء الاجتماع على أنه اختياري لا إلزامي، الأمر الذي سيكون بمثابة مكافأة للمهملين، وعقوبة للملتزمين.
ليس ثمة ما يُكتب في محضر للجلسة ولا توجد أي آجال مُحدّدة لتنفيذ ما اتّفق عليه، مما يؤدي بدوره إلى دُوار الاجتماعات ، ستدركون لاحقًا أن كل النقاشات لم تكتمل وأنها تحتاج لعصا سحرية لإتمامها، لكن مع الأسف؛ لا يوجد علاج فوري!
عدم مراعاة قيمة الوقت، لذا لا يوجد بين الحضور من يركّز أفكاره ويهيّئها ليطرحها بشكل واضح ومدروس، مما يفضي لمزيد من هدر الوقت كالأسئلة الجدلية والمعممة، لحظات الصمت المطبق من الجميع، أو انتظار أحدهم ليتحقق من شيء ما .
4. الإصرار على التوصل لاتفاق:
تبدو كنصيحة غريبة عند الحديث عن الاجتماعات، لكنها صحيحة؛ فالاجتماعات ليست مخصصة للتوصل لاتفاق، ولكنها تفيد في الوصول إلى أرضية مشتركة / تفاهم أوّلي، وثمة فرق كبير بينهما.
الوصول إلى أرضية مشتركة أو إلى تفاهم أولي يعني احتمال وجود تحفظات بل وحتى شكوك، لكن يمكن الاعتماد عليه لتبسيط اتخاذ القرار النهائي، وهو ضروري جدًا دائمًا، خلافًا للاتفاق.