ووري جثمان المؤسس والرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين العلامة الشيخ يوسف القرضاوي الثرى في الدوحة أمس الثلاثاء، وحضر الصلاة على العلامة القرضاوي آلاف المشيعين الذين ضاقت بهم جنبات مسجد الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وذلك قبل أن ينقل الجثمان للدفن بمقابر مسيمير في ضواحي العاصمة القطرية. وأدى صلاة الجنازة عدد من كبار العلماء والمسؤولين، منهم الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور علي محيي الدين القره داغي الذي رثى الشيخ القرضاوي ووصفه بصاحب البهجة والطيب، صاحب الكرم والفضل والأيادي الرحيبة، منوها بجهاده وجهوده في خدمة الإسلام والمسلمين.
ونعى معالي الشيخ خالد بن خليفة بن عبد العزيز آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، الشيخ القرضاوي، وقال في تغريدة على موقع تويتر : صادق العزاء والمواساة للأمتين العربية والإسلامية في وفاة فضيلة الشيخ د. يوسف القرضاوي بعد مسيرة حافلة في ميادين العلم والدعوة والاجتهاد.. أسأل الله لأسرته ومحبيه الصبر والسلوان وله الرحمة وجنة الرضوان وإنا لله وإنا إليه راجعون.
ونعى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في بيان مؤسسه الشيخ يوسف القرضاوي، مؤكدًا أن الأمة الإسلامية فقدت عالمًا محققًا من علمائها المخلصين . بدوره، قدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان -في اتصال هاتفي مع نجل الراحل عبد الرحمن يوسف- تعازيه لأسرة القرضاوي، سائلا الله له الرحمة. وقال الرئيس التركي إن المرحوم لم يتنازل طوال حياته عمّا آمن به، وكان خير مثال يحتذى به للتوفيق بين مبادئ الإسلام والحياة ، داعيًا له بالقول أكرمه الله بالجنة وتغمده برحمته .
ومن باكستان، نعى أمير الجماعة الإسلامية سراج الحق العلامة القرضاوي، في تغريدة باللغة العربية، قائلا إنه وهب حياته لخدمة الإسلام والتربية والدعوة، والدفاع عن قضايا الأمة . وفي المغرب، نعى حزب العدالة والتنمية القرضاوي، وتقدّم بـ بأحر التعازي لأسرة الفقيد، وللأمة الإسلامية على هذا المصاب الجلل ، معتبرًا إياه أحد الرواد الكبار لمنهج الوسطية في العالم العربي والإسلامي .
وفي تونس، نعى رئيس حزب حركة النهضة راشد الغنوشي -في بيان- القرضاوي، مؤكدًا أن فقيد الأمة وهب حياته مبينًا لأحكام الإسلام، ومدافعًا عن أمته، مؤكدًا مبدأ الوسطية . ومن العراق، نعى الحزب الإسلامي العراقي -في بيان- القرضاوي، قائلا إنه مثل الفكر والفقه الإسلامي الوسطي . ومن فلسطين، نعى رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، وحركة الجهاد -في بيانين منفصلين- القرضاوي، واعتبرا أنه كان علما من أعلام الأمة ، مشيرين إلى أنه كرّس حياته مدافعًا عن القضية الفلسطينية .
ونعى المجلس الإسلامي السوري القرضاوي -في بيان- مؤكدًا أنه كان علّامة موسوعيًا ومفكرًا إسلاميًا .
وكان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، قد أعلن أمس الأول وفاة الشيخ يوسف القرضاوي الرئيس المؤسس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، عن عمر يناهز 96 عاما. وقال الاتحاد في بيان له انتقل إلى رحمة الله سماحة الإمام يوسف القرضاوي الرئيس المؤسس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي وهب حياته مبينا لأحكام الإسلام . وأضاف الاتحاد أن الأمة الإسلامية فقدت بوفاته عالما محققا من علمائها المخلصين الأفاضل ، سائلا الله العلي القدير أن يغفر له ويرحمه رحمة واسعة ويعفو عنه.
وقد ولد الدكتور يوسف القرضاوي في قرية /صفط تراب/ التابعة لمحافظة الغربية بجمهورية مصر العربية في عام 1926، حيث أتم حفظ القرآن الكريم وأتقن أحكام تجويده، وهو دون العاشرة من عمره.
ثم التحق بمعاهد الأزهر الشريف، ثم بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، ومنها حصل على العالمية سنة 52 - 1953م، ثم حصل على العالمية مع إجازة التدريس من كلية اللغة العربية سنة 1954م، ثم في سنة 1960م حصل على الدراسة التمهيدية العليا المعادلة للماجستير في شعبة علوم القرآن والسنة من كلية أصول الدين، وفي سنة 1973م حصل على (الدكتوراة) بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى من الكلية نفسها، عن الزكاة وأثرها في حل المشاكل الاجتماعية .
وأعرب علماء الإسلام عن شعور العالم الإسلامي كله بالصدمة جراء رحيل العلامة الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي ووصفوه بأنه رجل بأمة ومجدد القرن، وأشادوا بجهاده في خدمة قضايا الإسلاميين، واعتزازه بدولة قطر التي منحته جنسيتها وعنها يقول: عشت في قطر منتصب القامة، مرفوع الهامة، محفوظ الكرامة، لا يستطيع أحد أن يقول إنني نافقت أحدا ، واعتبره العلماء الذين عملوا معه بمثابة الوالد لهم، وكشفوا أنه كان له أبناء يتكفلهم في الأزهر ومميزون، مؤكدين أنه بوفاته انفتحت ثغرة بجدار العالم الإسلامي، ومشددين على حرصهم لاستكمال مسيرة الاتحاد العام لعلماء المسلمين التي وضع منهاجها الشيخ يوسف القرضاوي لجمع كلمة المسلمين والتخاطب مع العالم.
وقالوا إن القرضاوي جمع الله له بين الفقه والفتوى، واﻷدب والدعوة، والفكر والثورة، والمنطق والحجة، والكتابة والخطبة، والجرأة والحكمة، حائزا في كل فضل السبق.