أقامت سفارة جمهورية تركيا لدى الدولة حفلا بمناسبة مرور 99 عاما على تأسيس الجمهورية، بحضور سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم، رئيس مجلس الشورى، وسعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري، وزير الدولة رئيس مكتبة قطر الوطنية، وسعادة الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز تركي السبيعي، وزير البلدية، وسعادة السيد غانم بن شاهين بن غانم الغانم، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، وسعادة الشيخ د. فالح بن ناصر بن أحمد آل ثاني، وزير البيئة والتغير المناخي، وسعادة السفير إبراهيم يوسف فخرو، رئيس المراسم في وزارة الخارجية، وسعادة السفير علي إبراهيم، سفير دولة إريتريا، عميد السلك الدبلوماسي.
وقال سعادة سفير الجمهورية التركية في دولة قطر د. مصطفى كوكصو: إن قام مجلسُ الأمةِ التركي قام بإرساءِ أسسِ الدولةِ التركيةِ الديمقراطيةِ الحديثةِ في 29 أكتوبر 1923، وها نحن اليومَ في الذكرى التاسعة والتسعين لقِيامِ الجمهوريةِ التركية، وعلى بعد عامٍ واحدٍ فقط من مئويةِ الاستقلال، نستذكرُ جميعَ أبطالِنا وعلى رأسهم الغازي مصطفى كمال أتاتورك، مؤسسُ تركيا الحديثةِ، ورفاقَهُ في السلاح.
وبين ان تركيا خَضعت لإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعيةٍ شاملةٍ وبعيدةِ المدى، رَسخت لمكانتها بين الدولِ الديمقراطية والحديثة في العالم، وعلى هذا النهجِ تواصلُ تركيا تقدُّمِها بقيادةِ فخامةِ الرئيسِ رجب طيب أردوغان، والذي يؤكد دائماً على اعتزازه بهذا الإرث، ويواصلُ قيادةَ بلادِنا للوصول إلى أهدافِها لعام 2023، لِنمنحَ الأجيالَ القادمةَ الفرصةَ لتحقيقِ رؤيتِهم لعامَي 2053 و2071.
وقال: اعتمدت تركيا مبدأَ سلامٌ في الوطن، سلامٌ في العالم الذي حدده أتاتورك، وتركيا عُضوٌ هامٌ في الأسرةِ الدولية، وتقومُ بدورها في حلفِ الناتو، كَعُضوٍ نشطٍ في الهيكلِ الأمنيِّ الأوروبي- الأطلسي ، مشيرا إلى أن تركيا أدت كل ما يتعين عليها القيام به للوصول إلى الهدف الاستراتيجي الرئيسي، وهو العضوية الكاملة للاتحادِ الأوروبي.
وأوضح أن الدبلوماسية التركية نشطت في الوساطة بين روسيا وأوكرانيا خلال الأزمة العاصفةِ بينَهُما، ما أَثمرَ عن اتفاقيةٍ تَضمنُ وُصولَ الحبوبِ للعالم عبر البحر الأسود، موضحا أن تركيا تعي عُمقَ تاريخِها وحضورِها في الشرق الأوسط، ونسعى لتوسيع الشراكة الاستراتيجية مع جميعِ الدول العربية الشقيقة، التي تقولُ حَقائِقُ الجغرافيا، ووَشَائِجُ الدين، وقَواسمُ ثقافتِنا المشتركة، إن لنا مع إخوتنا العرب ماضيا، وحاضرا، ومستقبلا.
وأشار إلى العلاقاتِ الثنائيةِ بين الجمهورية التركية ودولةِ قطر تكتسب أهمية استثنائية، ويمكننا القول بكل ما تعنيه الكلمة، إن تركيا وقطر حليفان استراتيجيان، يجمعهما تحالفٌ صادقٌ ومتين، قوامُهُ الاحترامَ المتبادل، ورعايةُ المصالح المشتركة، والوقوف مع الحق، ولطالما كنا سويا كتفًا إلى كتِفٍ، في العُسرِ واليُسرِ، والرخاءِ والشدَّة، موضحا الالتزام بالحفاظِ على الزخم الحالي وتعزيزه في جميع المجالات، ضمن رؤية استراتيجية طويلة الأجل، لتكتسب علاقاتنا مزيدا من القوة عاما بعد آخر.
واشار إلى العلاقات التركية القطرية تُّوّجَت بآليةِ الانعقادِ المُنْتظمِ لاجتماعاتِ اللجنةِ الاستراتيجيةِ العليا سنوياً، بقيادةِ فخامةِ الرئيسِ رجب طيب أردوغان، وأخيه صاحب السمو أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث بلغ عدد الاتفاقيات منذ تأسيس اللجنة في 2014 ما يقرب من 100 اتفاقية.
ونوه بأن حجم التبادل التجاري بين بلدينا الذي زاد خلال السنوات الخمس الأخيرة 60 في المائة كما زاد حجم الصادرات التركية إلى قطر بنسبة 200 في المائة في نفس الفترة.
شدد على أهمية الحدثِ الأكبرِ الذي ننتظره جميعاً، والذي وصفه سمو الأمير بأنه ليس حدثاً رياضياً فقط، بل هو مناسبةٌ إنسانيةٌ كبرى، مؤكدا أن فخامة الرئيس رجب طيب اردوغان أعطى تعليماتَه الواضحة بوضع كافةِ إِمكانياتنا تحت تصرفِ أشقائِنا في قطر، لضمان نجاحِ استضافةِ المونديال، ومن المقرَّرِ أن يحضرَ فخامةُ الرئيسِ رجب طيب أردوغان بنفسه افتتاحَ المونديال في 20 نوفمبر المقبِلِ.
تقف الجمهورية التركية اليوم على أقدام راسخة، لأنها تستند إلى بيئة ديمقراطية قوية، واقتصاد متنامٍ، وتتمتع باستقلال في سياستها الخارجية، واعتماد على الذات في مصادر التسلح والقدرات الدفاعية، ما جعل العالم أجمع يشهد بكفاءتها وتطورها، وحين تخلى عنا البعض وقيدوا تزويدنا بالسلاح الذي نحتاجه لأمننا، قمنا بتصنيع سلاحنا محليا بكفاءة أعلى وتكلفة أقل، حتى أصبحت تركيا اليوم مصدر إلهام ليس فقط في المنطقة ولكن على الصعيد العالمي كذلك.
لقد لعب دورنا المحوري في الوساطة بين روسيا وأوكرانيا اللتين تخوضان حربا ضروسا على حدودنا البحرية، وأثمرت الوساطة التركية عن عدة مكاسب إنسانية، تمثلت في تبادل الأسرى بين طرفي النزاع، ما أكسبنا مصداقية من كلا الطرفين، ولا تزال حكومتنا بقيادة فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان، تبذل كل جهد دبلوماسي لحل هذا النزاع الخطير الذي ترك تداعيات على الأمن الغذائي، وأمن الطاقة العالمي.
وفي هذا الصدد، ومن خلال الدور التيسيري، جمعنا المسؤولين الأوكرانيين والروس، في منتدى أنطاليا الدبلوماسي أولاً، ثم في اسطنبول، ونتيجة للجهود المكثفة التي بذلناها بالتعاون مع الأمين العام للأمم المتحدة، تأكدنا من أن الحبوب الأوكرانية أصبحت قادرة على الوصول إلى العالم عبر البحر الأسود.
تواصل تركيا استضافة أكثر من 4 ملايين سوري تحت وضع الحماية المؤقتة، إضافة إلى أكثر من 4 ملايين مدني في شمال غرب سوريا يتشبثون بالحياة بفضل المظلة الأمنية التي توفرها بلادنا، بالتعاون مع المانحين الدوليين والشركاء الإقليميين، وعلى رأسهم دولة قطر الشقيقة، ذات الأيادي البيضاء التي يشهد لها الجميع.
كما أننا نقدم مساعداتنا الإنسانية إلى أفغانستان وسوريا والصومال وفلسطين، فضلا عن مناطق الصراع والأزمات في مختلف مناطق العالم.
لا تزال العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي واحدة من الأهداف الاستراتيجية الرئيسية لتركيا، وعلاوة على ذلك، نحن ضالعون في الحوار في منظمة شنغهاي للتعاون (CSO)، وتركيا عضو مؤسس في مؤتمر التفاعل وتدابير بناء الثقة في آسيا (CICA) ، وشريكة الحوار في رابطة أمم جنوب شرق آسيا (آسيان).
وبينما تقوم تركيا بدورها كعضوٍ نشطٍ في الهيكل الأمني الأوروبي-الأطلسي، تعي في الوقت ذاته عمق تاريخها وحضورها في الشرق الأوسط، فنحن تصلنا بالدول العربية حدود برية هي الأطول من بين مختلف دول الجوار، ونسعى لتوسيع تعاوننا مع العديد من الدول العربية الشقيقة، التي تربطنا بها حقائقُ الجغرافيا، ووَشَائِجُ الدين، وقَواسمُ الثقافة المشتركة.
ضمن إطار التعاون الأوسع، سعت تركيا لعقد شراكة استراتيجية مع العديد من الدول الشقيقة، إلا أن التعاون الثنائي بين تركيا وقطر يكتسب أهمية قصوى للطرفين، وتضاعف حجم التنسيق بين حكومتي قطر وتركيا خلال السنوات الماضية، ونحن لا نزال ملتزمين بالحفاظ على الزخم الحالي وتعزيزه في جميع المجالات وبرؤية استراتيجية طويلة الأجل.
ويأتي الاجتماع الثامن للجنة الاستراتيجية العليا التركية القطرية المشتركة الذي عقد بتاريخ 14 من أكتوبر الجاري في إسطنبول برئاسة فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان وصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ليعطي مثالا على هذا الترابط والالتزام القويين.
وتظهر أرقام الأشهر الثمانية الأولى من عام 2022، تجاوز حجم التجارة بين تركيا وقطر 1.4 مليار دولار، بزيادة 60% مقارنة بالأشهر الثمانية الأولى من عام 2021، وأصبحت تركيا الدولة السابعة التي تستورد منها قطر أكثر من غيرها.
وهناك ما يزيد على 700 شركة تركية تعمل في قطر في مختلف القطاعات، بجانب 200 شركة قطرية تعمل في مجموعة واسعة من القطاعات في تركيا .
ووصلت استثمارات قطر المباشرة في تركيا إلى 33.2 مليار دولار، بينما بلغت قيمة المشاريع التي نفذتها شركات الانشاءات التركية في البنية التحتية في قطر 22 مليار دولار أمريكي.
وفي مجال السياحة، ارتفع عدد الزائرين القطريين لتركيا من نحو 30 ألفا في 2016 إلى 140 ألف سائح العام الجاري.
كما أننا فخورون بمساهمة شركة تركية في بناء استاد الثمامة الذي ستقام فيه مباريات ربع النهائي لكأس العام، ويمكن العثور على بصمة الشركات التركية الأخرى في إنشاءات باقي الملاعب المونديالية.
نحن سعداء جدا ومتحمسون لاستضافة قطر كأس العالم لكرة القدم 2022 ، كأول دولة مسلمة.
ومن خلال الاجتماع الـ 8 للجنة الاستراتيجية العليا، أتيحت لنا الفرصة للإعراب عن دعمنا الصادق والملموس لدولة قطر، وينوي فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان حضور حفل الافتتاح في تاريخ 20 نوفمبر 2022.
إننا نقدر تعاوننا في إنجاز مثل هذا الحدث الضخم وعلى استعداد لبذل قصارى جهدنا للمساهمة بشكل أكبر في جهود قطر لإنجاح هذه البطولة، التي نثق أنها ستكون الأفضل من بين كل البطولات، ونضع كافة إمكانياتنا تحت تصرف إخوتنا، لتكون قطر خير سفير للشعوب العربية والمسلمة
تشارك تركيا بأكثر من 2000 ضابط وشرطي، لديهم الخبرة في مجال أمن الأحداث الرياضية الضخمة، في قوة تأمين البطولة بالتعاون مع أشفائهم في قطر ضمن بروتوكول التعاون بين بلدينا حول تأمين بطولة كأس العالم لكرة القدم.
وعلاوة على ذلك، ستشارك القوات المسلحة التركية في عملية درع كأس العالم من أجل حماية المجال الجوي والمياه الإقليمية لدولة قطر من التهديدات المحتملة خلال البطولة.
أخيرا وليس آخرا، سنحتفل العام القادم بفخر واعتزاز، بالذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية، وكذلك بالذكرى الخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تركيا وقطر.
وبهذه الكلمات والفخر العظيم أهنئ مواطنينا بهذا اليوم السعيد، وأنقل تقدير شعبنا لدولة قطر والمواطنين القطريين الذين أعربوا عن سعادتهم ودعمهم للجمهورية التركية في هذه المناسبة.