بدأت شبكة الصحفيين السودانيين أمس إضرابا لثلاثة أيام إثر تظاهرات احتجاجية على زيادة أسعار الخبز شهدت سقوط قتلى، ووسط دعوات من الأحزاب المعارضة لقيام مزيد من التظاهرات، ويشهد السودان احتجاجات في العديد من مدنه بدأت في 19 ديسمبر الجاري بعد قرار الحكومة رفع سعر الخبز ثلاث مرات في بلد يعاني من ركود اقتصادي، ويحكمه الرئيس عمر البشير منذ ثلاثة عقود. وقالت شبكة الصحفيين ، وهي منظمة غير حكومية تضم صحفيين مستقلين ومعارضين يعملون في صحف ومواقع إلكترونية، في بيان أصدرته مساء الأربعاء نعلن عن إضراب احتجاجا على عنف السلطات ضد المتظاهرين اعتبارا من صباح الخميس 27 ديسمبر ولمدة ثلاثة أيام .
وعادة ما يشتكي الصحفيون في السودان من تعرّضهم لمضايقات من قبل السلطات. وصنفت منظمة مراسلون بلا حدود السودان في المرتبة 174 من بين 180 بلدا من حيث مؤشر حريات الصحافة العالمي للعام 2017، وقالت إن جهاز الأمن والمخابرات الوطني يطارد صحفيين ويفرض رقابة على وسائل الإعلام المكتوبة .
من جهته، دعا تجمّع المهنيين السودانيين إلى المضي قدما في التظاهرات. وجاء في بيان أصدره التجمّع بعد النجاح الذي تحقق الثلاثاء ندعو المواطنين لمواصلة التظاهر، كما أن قطاعات المهنيين المنخرطة في التجمع ستواصل الإضرابات بدءا من إضراب شبكة الصحفيين لثلاثة أيام . كذلك دعا الحزب الشيوعي السوداني في بيان وزعه على وسائل الإعلام المواطنين السودانيين لمواصلة التظاهر في انتفاضتهم الجارية الآن حتى إسقاط النظام، داعيا كل أطراف المعارضة للوحدة من أجل بناء مركز موحد للمعارضة يقود العمل وينسّقه، مؤكدا أنه يجري اتصالات مع كل أطراف المعارضة.
وأعلنت السلطات السودانية مقتل ثمانية متظاهرين في مواجهات مع قوات الأمن، لكن منظّمة العفو الدولية تقول إن الحصيلة بلغت 37 قتيلا.
من جهته أعلن حزب المؤتمر الشعبي الممثل في الحكومة السودانية أن المواجهات أسفرت عن مقتل 17 شخصا وجرح 88 آخرين.
ويشهد السودان صعوبات اقتصادية متزايدة مع بلوغ نسبة التضخم نحو سبعين بالمئة وتراجع سعر الجنيه السوداني مقابل الدولار الأمريكي وسائر العملات الأجنبية. ويبلغ سعر الدولار الرسمي 47,5 جنيه فيما يرتفع في السوق الموازية إلى 60 جنيهاً. ويعاني 46% من سكان السودان من الفقر، وفق تقرير أصدرته الأمم المتحدة سنة 2016.
من جهة أخرى، غادر وزير الخارجية المصري سامح شكري ورئيس المخابرات العامة عباس كامل القاهرة أمس إلى الخرطوم حيث سيعقدان اجتماعاً رباعياً مع نظيريهما السودانيين، في وقت شهد فيه السودان احتجاجات كبيرة خلال الأيام الأخيرة. وقال مصدر أمني في مطار القاهرة طلب عدم ذكر اسمه إنّ شكري وكامل غادرا إلى الخرطوم على متن طائرة خاصة .
من جهته قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد حافظ في بيان إنّ المسؤولَين المصريَّين سيشاركان في الاجتماع الرباعي الثاني على مستوى وزيري الخارجية ورئيسي جهازي المخابرات بمصر والسودان . وكان اجتماع رباعي مماثل عقد في الثامن من فبراير 2018 في القاهرة ومهّد الطريق أمام عودة السفير السوداني إلى القاهرة الذي كانت الخرطوم استدعته إثر توتر العلاقات بين البلدين بسبب خلافات حول العلاقات والملفات الإقليمية.
وفي 19 ديسمبر الجاري بدأت احتجاجات في مدن سودانية عدّة بعد قرار الحكومة رفع سعر الخبز ثلاث مرات في بلد يعاني من ركود اقتصادي. وأضاف حافظ أن وزير خارجية البلدين سيعقدان كذلك اجتماعا ثنائياً خلال هذه الزيارة، موضحاً أنّ هذه المشاورات تأتي في إطار التواصل الدائم بين الجانبين على كافة المستويات، وفي ضوء توجيهات قيادتي البلدين نحو دعم العلاقات الثنائية وتطويرها في كافة المجالات .
وشدّد المتحدث المصري على أنّ الاجتماعات ستتناول كافة جوانب التعاون المشترك بين البلدين .