تعتبر وكالات التصنيف الائتماني عنصرًا بالغ التأثير في المنظومة الاقتصادية العالمية في العصر الحالي، كما أنها لعبت دورًا اقتصاديًا عبر التاريخ، نبع منذ نشأة أولى تلك الوكالات الثلاث الشهيرة وهي ستاندارد آند بورز في عام 1860، قبل أن تظهر العملاقة الأخرى موديز إلى النور في عام 1909، بينما لحقتهما بعد أربع سنوات وكالة فيتش حيث تأسست في عام 1913، لكن المرحلة الأهم في تاريخ تلك الوكالات كانت في عام 1975 حين اعتمدت هيئة البورصة والأوراق المالية الأمريكية الوكالات الثلاث منظمات تقييم إحصائية معترف بها.
وكالات التصنيف الائتماني تستمد أهميتها وإثارتها للجدل الاقتصادي من ارتباطها بعنصر دقيق في التحليلات الاقتصادية في بناء الدول، وهو قدرة تلك الدول على سداد ديونها، الأمر الذي تتخصص تلك الوكالات في قياسه، لكن أبرز مثارات الجدل حولها هو ارتباطها الوثيق والتاريخي بالسياسة الأمريكية، وبما تريد أن تقدمه من معلومات حول الأداء الاقتصادي العالمي ومحاولات ترويضه من جهة، وحول الاتجاهات الاقتصادية الأمريكية تجاه دول أخرى.