تبذل وزارة البلدية والبيئة جهودا مكثفة من أجل تطبيق القانون وحماية البيئة في الدولة، إذ حرر مفتشوها والمختصون بها خلال الشهور الـ6 الماضية مئات المخالفات التي تتعلق بانتهاك مجالات البيئة المختلفة، وحذروا كافة الجهات والمواطنين والمقيمين مرارا من الوقوع تحت طائلة القانون حال إضرارهم بالبيئة.
وبحسب مصادر رسمية أبلغت لوسيل أن المخلفات التي تتعامل معها الدولة حاليا وتحاول التخلص منها بشكل تدريجي تصل إلى 10 ملايين طن من النفايات المتراكمة، تتمثل في المباني والمنازل وإطارات السيارات، والمواد الإلكترونية، فيما ذكر موقع ويست مانجمنت ورلد الأمريكي أنه من أجل ذلك أنفقت الدولة 1.1 مليار دولار على إنشاء المركز الأكبر في الشرق الأوسط لإدارة النفايات الصلبة المحلية ومعالجتها في منطقة مسيعيد، والذي أقيم على مساحة 3 كيلو مترات، ويعالج المركز 7300 طن يوميا، ويحولها لغازات حيوية وسماد ويحرق جانبا منها ويحولها إلى طاقة كهربائية، وذلك في مواكبة من قبل الدولة لحركة العمران والتنمية الكبرى التي تشهدها.
تدوير النفايات
وترخص الدولة سنويا لنحو 10 مصانع تابعة لشركات عالمية بالاتفاق مع رجال أعمال قطريين، تتعامل تلك المصانع يومياً مع نحو 15 ألف طن من النفايات، 30% منها منزلية، بينما الباقي عبارة عن نفايات إنشائية وصلبة تخرج من المشاريع قيد التنفيذ في الدولة، ويدعو الخبراء لمعالجة البلاستيك كونه من المواد التي لا تتحلل ويمكن أن يلوث البيئة لأكثر من 400 سنة.
يقول الدكتور عمر أحمد سعد - خبير شؤون البيئة والحياة البرية عضو الاتحاد العالمي لحدائق الحيوان - لـ لوسيل : إن الدولة يمكن أن تجني من وراء إعادة تدوير النفايات أرباحا تصل إلى مليارات الدولارات، إذ يمكن أن تستعمل المخلفات بعد التدوير في تغذية التربة والمزروعات، وإنتاج الطاقة الكهربائية . ويؤكد د. عمر أن المؤسسات الخاصة تعمد إلى عقد اتفاقيات مع شركات التنظيف وتوقع عقوداً سنوية معها، مقابل مبالغ تصل إلى 10 ملايين دولار، وحصة تصل إلى 15% عوائد من قيمة التعاقد السنوي.
وزاد: الدولة خصصت منطقة محددة للتخلص من النفايات الإلكترونية ومن الإطارات التالفة، إذ تعمد الشركات إلى حرقها، مبيناً أن سماد هذه النفايات يعاد توزيعه على المزارعين مقابل نحو 100 دولار تقريباً لكل طن ، ويؤكد أن الشركات العالمية تتسابق للفوز بحصة من السوق، في ظل النمو الكبير في كميات النفايات، التي تفرز يومياً، سعياً منها للفوز بكعكة من الأرباح العالية، وأن هذا القطاع يعد من أكثر القطاعات الأكثر أماناً في ظل الحاجة الماسة إليه .
خارطة طريق
إلى ذلك، عندما تم دمج وزارتي البلدية والبيئة في وزارة واحدة على رأسها سعادة محمد بن عبد الله الرميحي، نهاية يناير الماضي، كان الوزير الجديد يعرف أنه ورث تركة ثقيلة، ولذلك فور توليه مهام منصبه الوزاري كان بحوزته خارطة طريق لما يريده للبيئة بالدولة، من نظافة مثالية، ولذلك رفع شعار الحماية، والتنمية، والاستدامة ، وينسجم اهتمام الوزير مع رؤية قطر الوطنية 2030، التي تعتبر البيئة إحدى الركائز الأربع لمحاور التنمية في الدولة.
وتنص المادة 33 من الدستور على أن تعمل الدولة على حماية البيئة وتوازنها الطبيعي تحقيقاً للتنمية الشاملة والمستدامة لكل الأجيال . وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن نفايات البناء تمثل الحصة العظمى من إجمالي مصادر النفايات المنتجة لعام 2016، بنسبة 70٪، وهي المشكلة البيئية التي لفتت نظر سعادة الوزير محمد بن عبد الله الرميحي، الذي قال: قمنا بتشجيع الأبحاث العلمية التي تقوم على مبدأ حماية البيئة من التلوث، ولقد ابتكر الباحثون آليات مساعدة لتوفير المواد الأساسية الإنشائية بكميات كبيرة وذلك من خلال استغلال المخلفات الإنشائية الموجودة في روضة راشد وغيرها والمقدرّة بملايين من الأطنان وتدويرها بتقنيات جديدة ومتطورة، وتصميم خلطات نوعية إسمنتية وإسفلتية لاستخدامها في المباني وأساسات الطرق وصناعة المواد الإنشائية مثل الطابوق بجميع أنواعه والإنترلوك والبلاطات الخرسانية والحواجز الإسمنتية.. وغيرها .
المحميات الطبيعية
وضمن إستراتيجية الدولة للحفاظ على البيئة تحرص وزارة البلدية والبيئة أيضا على مواصلة تنمية وتطوير المحميات الطبيعية والحفاظ على حيواناتها وطيورها ونباتاتها من الانقراض وحماية بيئتها من أي مصادر للتلوث، وتبلغ مساحة المحميات الطبيعية أكثر من 23% من مساحة دولة قطر البرية - 2,744 كم2 - وفي المجمل هناك 12 محمية طبيعية بيئية برية وهي: العريق، الذخيرة، خور العديد، الرفاع، أم العمد، أم قرن، الصنيع، الريم، الشحانية، المسحبية، الوسيل، وادي سلطانة. وتبلغ مساحة المحميات البحرية 720 كم2 التي تشمل محمية خور العديد والذخيرة.
وحرصاً من الوزارة على حماية الحيوانات البرية، قامت بتنميتها وعلى سبيل المثال بلغ عدد المها العربي في المحميات المختلفة 1537 مها، كما قامت الوزارة بفرض رقابة صارمة لمنع الصيد الجائر للأسماك، فقد انخفض إجمالي كميات الأسماك التي تم صيدها من 74.2 ألف طن في عام 2012 إلى 24.6 ألف طن عام 2016، وانعكس ذلك بشكل إيجابي في الحفاظ على كمية المخزون السمكي في البيئة.
وحسب التقارير الرسمية بلغ نصيب الفرد اليومي من إنتاج النفايات المنزلية كيلو جراما.
الغاز المتبخر
ولكون أن البيئة أهم محاور التنمية الأربعة فإن مشروع الغاز المتبخر أثناء الشحن وكلفته مليار دولار يعد أحد أكبر الاستثمارات البيئية التي يتم تنفيذها الآن لاسترداد الغاز المتبخر في العالم.
ويخفض المشروع نسبة الحرق في الميناء بنسبة 90%، أي ما يعادل مليونا و600 ألف طن من الغازات الدفيئة، وهي كمية توازي الانبعاثات التي تنتجها حوالي 175 ألف سيارة في السنة، وفق وكالة الأنباء القطرية.
وسيساهم المشروع باستعادة 600 ألف طن من الغاز سنويا، ما يكفي لتوليد الطاقة اللازمة لحوالي 300 ألف منزل.
ولذلك فور تولي الوزير الرميحي مهام منصبه كتب د. ربيعة بن صباح الكواري، أستاذ الإعلام في كلية الآداب والعلوم بجامعة قطر، موجها حديثه للوزير: مررنا بانبعاث الغاز سنة 2014 على سبيل المثال من خلال تلوث الهواء وانبعاث الغاز ووصول رائحته للبيوت والمناطق المجاورة لمدينتي الخور والذخيرة وما جاورهما، بل إن رائحته وصلت إلى الدوحة العاصمة، ووزارة البيئة في تلك الأيام كانت آخر من يعلم ، وكان يعبر بذلك عن شعور بنوع من التفاؤل بالتغيير الجديد والمشروع الذي أوشك على الانتهاء.
وفي ذات السياق قال الرئيس التنفيذي لشركة راس غاز حمد راشد المهندي: إن مشروع استرجاع الغاز المتبخر أثناء الشحن يعد استثمارا عملاقا تم تنفيذه من منظور الحفاظ على البيئة تحديدا .
المباني الخضراء
وحسب بيانات شؤون المختبرات والتقييس بوزارة البلدية والبيئة، فإنه سيتم الانتهاء من إعداد لائحة المباني الخضراء في نوفمبر المقبل وتستهدف تلك اللائحة خفض استهلاك الطاقة بنسبة 30%، عقب تلافي الملاحظات التي وردت إلى الهيئة من الجهات المعنية بالدولة.
ومن أبرز جرائم التعدي على البيئة تجريف الأراضي الزراعية، والتعدي على أملاك الدولة الخاصة، والتعدي على البيئة النباتية، والحياة الفِطْرية، وصيد الحيوانات والطيور والزواحف البرية، والإخلال بالنظافة العامة.
وتحذر الوزارة أيضا باستمرار من الإفراط في استخدام الأوراق وتقول إن الكمية التي تستهلكها الدولة تتطلب قطع 540 شجرة من الأشجار ذات عمر الـ 30 عاما يوميا، وطن الورق الواحد ينتج من إجمالي 17 شجرة، تلك الأشجار الكفيلة بامتصاص كمية كبيرة من ثاني أكسيد الكربون.