وسط توقعات بتعويم الجنيه خلال الأيام القادمة

القبضة الأمنية تفشل في كبح جماح الدولار في مصر

لوسيل

القاهرة - أحمد طلب

سيطرت حالة من القلق والترقب على سوق الصرف المصرية، وذلك بعد أن انتشرت ولأول مرة قوات أمنية بزي مدني وزي عسكري، أمام الصرافات في القاهرة الكبرى، بحثًا عن حاملي العملة الخضراء، الأمر الذي أدى إلى توقف شبه كامل للسوق بسبب قلة المعروض من قبل المواطنين، رغم موجة الأخبار التي قالت إن السعر قد انخفض إلى 11 جنيها بعد تدخل السوق، وهو ما نفاه المتعاملون، مؤكدين أن الدولار ما زال يتداول بأسعار مرتفعة.

وقال الخبير الاقتصادي عمرو الأبوز، في تصريحات خاصة لـ لوسيل ، إن الإجراءات التي اتبعتها الحكومة تقليدية وأثبتت فشلها على مدار العامين الماضيين، مؤكدًا أن البنك المركزي دائما ما ينجر إلى التعامل الأمني مع شركات الصرافة معتبرا أنها السبب الرئيسي في أزمة الدولار وهذا غير حقيقي.
وأضاف الأبوز أن الأزمة تتلخص في تراجع موارد الدولة من الدولار وأن السوق السوداء عرض وليس مرضا، موضحا أن التعامل الأمني سريع التأثير على السوق لكن هذا التأثير يزول سريعا بمجرد انتهاء الحملات التفتيشية.
وسجل الدولار تراجعا ملحوظا في السوق السوداء للعملة ليصل إلى ما بين 12.50 جنيه و12.70 جنيه للدولار، (نظريا) حيث إن عمليات بيع وشراء الدولار شبه متوقفة تماما وذلك بعد إعلان الحكومة عن مفاوضات مع صندوق النقد الدولي للحصول على تمويل لبرنامجها الاقتصادي بنحو 21 مليار دولار على ثلاث سنوات.
وقال متعاملون في السوق السوداء إن السوق تشهد حالة من الانتظار، مؤكدين أن الصفقات صغيرة وتتم بين سعر 12.50 وحتى 12.70 جنيه، ولا يوجد أحد في السوق نفذ أو سمع الأسعار التي تنشر على المواقع أو الصحف، فيما رجح هاني جنينة من بلتون المالية أن المركزي أقرب لتعويم الجنيه خلال الأسبوعين المقبلين حتى ولو تعويم مدار.
من ناحية أخرى بلغ عدد شركات الصرافة التي شطبها المركزي نهائيًا نحو 23 شركة حتى الآن، كما أن هناك عددا كبيرا من الصرافات تم إيقافها لمدد تتراوح بين شهر و3 أشهر ولم يعلن المركزي عن أرقامها لأنها متغيرة بشكل سريع، وبحسب بيانات المركزي فإن عدد شركات الصرافة في مصر وصل إلى 111 شركة يتبعها 440 فرعا، وتدبر حوالي 70 % من احتياجات السوق.
الإجراءات المصرية لم تتوقف عند إغلاق الصرافات وانتشار قوات الأمن فقط، بل إن الأمر تجاوز هذه المرحلة فقد أصدر الأزهر الشريف بيانا له أمس الأول، داعيا المواطنين للتخلي عن الدولار، وذلك حماية للعملة المحلية، حيث أكد البيان أن الاحتكار والممارسات المؤدية لارتفاع الدولار حرام شرعا .
من جانبه قال رئيس الوزراء، شريف إسماعيل، إن الحكومة لديها حلول لأزمة الدولار ولكن الحلول الأقوى في يد المواطن المصري، داعيا إلى أهمية وقف المضاربة على الدولار، لأن ذلك من شأنه خلق مشكلات نحن في غنى عنها.
وقال نائب وزير المالية المصري أحمد كوجك، الخميس، إن بلاده ستحصل على شريحة أولى بقيمة لا تقل عن ملياري دولار من قرض صندوق النقد الدولي خلال شهرين إذا توصلت لاتفاق مع الصندوق، بحسب رويترز .