قالت مصادر مطلعة إن شركة سينوبك الصينية خفضت شحنات الخام الإيراني هذا الشهر، في الوقت الذي تتعرض فيه شركات النفط الحكومية لضغوط مكثفة من واشنطن للالتزام بحظر أمريكي على الخام الإيراني اعتبارا من نوفمبر.
ولم تحدد المصادر الكميات، لكن بناء على عقود التوريد السائدة بين أكبر شركة تكرير صينية وشركة النفط الوطنية الإيرانية، فإن تحميلات سينوبك ستنخفض إلى نحو 130 ألف برميل يوميا.
ويمثل هذا 20% من متوسط واردات الصين اليومية من إيران في 2017، مما يوجه ضربة لطهران، التي تعول على أن يُبقي كبار زبائنها للنفط على الواردات بينما يخفض مشترون أوروبيون وآخرون في آسيا مشترياتهم لتفادي العقوبات الأمريكية.
ويمثل الخفض أكبر تقليص تقوم به سينوبك في سنوات، في الوقت الذي تواجه فيه شركة النفط الحكومية المدرجة في هونج كونج ونيويورك ضغوطا مباشرة من الإدارة الأمريكية العازمة على خنق تدفق مبيعات النفط الدولارية لطهران.
وقال أحد المصادر إن هذا التحرك يأتي بعد أن قام مسؤولون أمريكيون كبار بزيارة شركة التكرير في بكين الشهر الماضي، وطلبوا إجراء تخفيضات كبيرة على مشتريات النفط الإيراني.
وقال المصدر هذه الجولة مختلفة تماما عن المرة السابقة. تلك المرة كانت اللهجة تنطوي على توجيه النصح، لكن هذه المرة الأمر أشبه بإنذار نهائي .
عقبة التأمين
وقالت مصادر بقطاعي الشحن والتأمين إن ما يعقد المسألة أكثر هو مواجهة إيران صعوبات في تدبير تأمين لسفنها النفطية، إذ إن معظم شركات إعادة التأمين التي مقرها في أوروبا والولايات المتحدة تنهي نشاطها تدريجيا مع إيران.
وحول مشترون صينيون، من بينهم سينوبك وشركة التجارة التي تديرها الحكومة تشوهاي تشنرونغ كورب، منذ يوليو شحناتهم إلى سفن مملوكة لشركة الناقلات الوطنية الإيرانية للمحافظة على تدفق الإمدادات في ظل إعادة فرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على إيران.
وخلال الجولة السابقة من العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على إيران في 2011، طالب مسؤولون من واشنطن الشركات الصينية بخفض استثماراتها في حقول النفط والغاز الإيرانية، لكنهم أحجموا عن طلب وقف كامل لشحنات النفط.
ولم يتضح ما إذا كانت تشوهاي تشنرونغ قد خفضت التحميلات هذا الشهر. وشركة التجارة الحكومية متعاقدة على تحميل نحو 240 ألف برميل يوميا من إيران، وذلك بشكل أساسي لتغذية مصافي سينوبك.
كما لم يتضح ما إذا كانت سينوبك وبتروتشاينا تخفضان تحميلاتهما من استثماراتهما بقطاع المنبع في بعض حقول النفط الكبيرة في إيران التي تبلغ إجمالا ما يتراوح بين 100 ألف و150 ألف برميل يوميا. وتلك التحميلات منفصلة عن عقود التوريد السنوية للشركتين.
ودافعت بكين مرارا عن تجارتها للطاقة مع طهران، البالغة قيمتها نحو 1.5 مليار دولار شهريا، باعتبارها شفافة وقانونية. وبعض مصافي النفط الكبرى التابعة لسينوبك مجهزة لتكرير النفط الإيراني.
سيول أكبر المتراجعين
وعلى ذات الصعيد أظهرت بيانات حكومية وبيانات تتبع الناقلات أن واردات كبار المشترين في آسيا من النفط الإيراني بلغت أدنى مستوى في شهرين خلال أغسطس، متضررة من انخفاض مشتريات كوريا الجنوبية بأكثر من 80% قبيل العقوبات الأمريكية الوشيكة على طهران.
ووفقا للبيانات، استوردت الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية الشهر الماضي 1.57 مليون برميل يوميا من إيران، وهو ما يقل 4.1% عن أغسطس 2017 ويمثل تراجعا بنحو 300 ألف برميل يوميا عن الشهر السابق.
ومن المتوقع أن يسجل إجمالي مشتريات الدول الأربع من الخام الإيراني مزيدا من التراجع خلال الأشهر القادمة.
وانضمت اليابان إلى كوريا الجنوبية في وقف تحميل النفط الإيراني مؤقتا، حيث يبدو من غير الواضح ما إذا كانت الإدارة الأمريكية ستمنح طوكيو إعفاء من العقوبات وفقا لما ذكره رئيس اتحاد مصافي البلاد الأسبوع الماضي.
وهبطت صادرات النفط والمكثفات الإيرانية بمقدار 0.8 مليون برميل يوميا خلال الفترة من أبريل إلى سبتمبر 2018، وفقا لما ذكره معهد التمويل الدولي يوم الثلاثاء.
وتدرس منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومنتجو نفط آخرون زيادة الإنتاج بمقدار 500 ألف برميل يوميا لتعويض هبوط الإمدادات القادمة من إيران.
وهوت واردات كوريا الجنوبية في أغسطس 84.2% إلى 64 ألفا و516 برميلا يوميا. وقالت مصادر إنها أوقفت جميع شحنات النفط الإيراني اعتبارا من يوليو للمرة الأولى في 6 سنوات.
وارتفعت واردات الصين من الخام الإيراني 2.3% في أغسطس على أساس سنوي إلى 804 آلاف و839 برميلا يوميا وفقا لبيانات تدفق النفط على تومسون رويترز ايكون. وأوقفت الصين في وقت سابق من هذا العام نشر البيانات التفصيلية لواردات البلاد من الخام.
في الوقت ذاته، قفزت واردات الهند من إيران في أغسطس 55.9% على أساس سنوي إلى 522 ألفا و900 برميل يوميا. وقال وزير الخارجية الإيراني يوم الخميس إن الهند ملتزمة بشراء النفط الإيراني واستمرار التعاون بين البلدين.
العقوبات ومخاطر الطلب
أظهر استطلاع للرأي أجرته رويترز أمس الجمعة أن من المرجح ارتفاع أسعار النفط على نحو متواصل حتى العام المقبل، حيث يتفوق أثر المخاوف من انخفاض إمدادات دول مثل إيران وفنزويلا على القلق بشأن احتمال أن تقوض الخلافات التجارية العالمية الطلب على الخام.
وأظهر المسح الذي شمل 50 خبيرا اقتصاديا أن خام برنت من المتوقع أن يبلغ في المتوسط 73.48 دولار للبرميل في 2018 ارتفاعا من 72.71 دولار في توقعات أغسطس و72.68 دولار في متوسط هذا العام.
ومن المتوقع بلوغ برنت 73.75 دولار للبرميل في المتوسط في 2019. وهذا أعلى سعر متوقع للخام القياسي لعامي 2018 و2019 في استطلاعات الرأي هذا العام.
وقال فرانك تشالنبرجير رئيس أبحاث السلع الأولية لدى إل.بي.بي.دبليو: المخاوف بشأن نزاعات التجارة العالمية لم تؤثر فعليا بعد على النمو الاقتصادي، لكن العقوبات على إيران لها بالفعل أثر على صادرات إيران وإنتاجها .
أضاف: إذا كانت وجهة تصدير مثل كوريا الجنوبية لا ترغب في شراء النفط الإيراني مجددا، فمن المرجح جدا أن ينخفض إنتاج إيران بنحو 500 ألف إلى مليون برميل يوميا. هذا نبأ سيئ جدا على جانب المعروض، وللمستهلكين على وجه الخصوص، لأن الأسعار قد ترتفع أكثر .
وانخفضت صادرات إيران من الخام والمكثفات 0.8 مليون برميل يوميا في الفترة من أبريل إلى سبتمبر وفقا لمعهد التمويل الدولي، وذلك قبيل العقوبات الأمريكية المقرر تطبيقها في 4 نوفمبر على ثالث أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).
وارتفعت أسعار خام برنت بما يزيد على 20% منذ بداية أبريل.
ويتوقع محللون انخفاض الإنتاج الإيراني بين 500 ألف و1.5 مليون برميل يوميا بسبب العقوبات.
الحرب التجارية
وقال جان إدلمان محلل السلع الأولية لدى إتش.إس.إتش نوردبنك إيه.جي: الأفضل سيأتي مع الربع الأخير بسعر يزيد على 80 دولارا للبرميل مدفوعا باستمرار النمو القوي للطلب على النفط، والتوقعات بانخفاض كبير في الصادرات الإيرانية إلى مليون برميل يوميا بحلول نهاية العام ورغبة محدودة فحسب من أوبك لزيادة الإنتاج لاستنزاف الطاقة الفائضة .
لكن محللين يقولون إن تصاعد النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين، أكبر مستهلكين للسلع الأولية في العالم، قد يؤثر على نمو الطلب، خصوصا في العام القادم.
وقال هانس فان كليف كبير الاقتصاديين المتخصصين في الطاقة لدى إيه.بي.إن أمرو: الضبابية بشأن التأثيرات المحتملة للحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين قد تثبط بعض المخاطر الصعودية التي ستطلقها مشكلات الإمدادات .
في الوقت ذاته، بلغت التوقعات للخام الأمريكي في العقود الآجلة 67.29 دولار للبرميل في المتوسط خلال 2018 مقارنة مع 67.13 دولار في توقعات الشهر الماضي و66.76 في المتوسط حتى الآن.
ومن المتوقع أن يبلغ سعر الخام الأمريكي 67.48 دولار في 2019.
ويتوقع أغلبية المشاركين في الاستطلاع تباطؤ نمو إنتاج النفط الصخري الأمريكي في الفترة المتبقية من 2018 وفي العام القادم بسبب مشكلات تتعلق بالبنية التحتية.