خبراء لـ لوسيل : البنوك القطرية تنجح بتمويل مشاريع في قطاعات حيوية

لوسيل

أحمد فضلي


نجحت العديد من البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة خلال الأشهر القليلة الماضية في تمويل مجموعة من المشاريع بالعديد من القطاعات الحيوية والرئيسية سواء المشاريع المتعلقة بالقطاعات العقارية أو المشاريع المرتبطة بالبنية التحتية التي تقوم الدولة بإنجازها وتنفيذها أو المشاريع الصناعية والصناعية الثقيلة والمشاريع المرتبطة بالقطاعات الطاقية أو من خلال تمويل المشاريع التي تندرج ضمن الصناعات التحويلية وتطوير المنتج القطري بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي في السوق المحلية بدرجة أولى ومن ثم توجيه تلك المنتجات نحو الأسواق الإقليمية والدولية من أجل ضمان أكبر قدر ممكن من التنافسية للمنتجات القطرية على الصعيدين الإقليمي والدولي خاصة أن المنتجات القطرية أثبتت قدرا عاليا من الجودة والكفاءة بشهادة العديد من المؤسسات المختصة في تقييمات الجودة ومدى مواءمة تلك المنتجات مع المعايير الدولية.

وبلغ إجمالي التمويل التي استطاعت البنوك القطرية الحصول عليه من سندات وصكوك نحو 2.85 مليار دولار خلال التسعة أشهر الأولى من العام الحالي.

وأبرز العمليات التمويلية التي شهدتها فترة الثلاثة أشهر الماضية، كان إعلان شركة التحويلية المدرجة ضمن بورصة قطر عن حصولها على تمويل لإنشاء مشروع وخط لإنتاج العبوات الزجاجية، حيث تبلغ تكلفة المشروع التقديرية الذي تم الإعلان عنها 230 مليون ريال بما يعادل نحو 63.18 مليون دولار، في وقت تصل الطاقة الإنتاجية للمشروع إلى 200 طن يوميا وصمم المشروع لإضافة خط ثانٍ بنفس الطاقة لتصل الطاقة الإجمالية إلى 400 طن يوميا في المستقبل.

وسيتم تسويق منتجات المشروع في السوق القطري وفي الأسواق المجاورة (لبنان والأردن والعراق) بالإضافة إلى الأسواق العالمية.

وسجل في الفترة الماضية وتحديدا في تاريخ 25 يوليو من العام الجاري، توقيع اتفاقية تمويل بين شركة المتحدة للتنمية من جهة ومع مجموعة من البنوك القطرية من جهة أخرى، وهذه البنوك هي مجموعة بنك قطر الوطني المعروفة بـ مجموعة QNB من جهة ومجموعة البنك التجاري من جهة أخرى، وذلك في إطار الحصول على تمويل من أجل تطوير جزيرة جيوان، حيث تبلغ القيمة الإجمالية للعملية 1.25 مليار ريال على أن تكون طريقة السداد الخاصة بالتمويل ومصادر تمويل العملية على أقساط خلال فترة 10 سنوات تقريبا وفقا للإستراتيجية التي وضعتها الشركة الحاصلة على التمويل.

وقامت البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة خلال الأشهر القليلة الماضية بالعمل على جمع تمويلات من خلال طرح سندات وصكوك إسلامية وقروض من شأنها أن تساهم تقوية المراكز المالية لتلك البنوك والمصارف الإسلامية، حيث أعلنت مجموعة QNB عن انتهائها بنجاح من إصدار سندات فورموزا ضمن برنامجها لأوراق الدين متوسطة المدى (EMTN) وبقيمة 850 مليون دولار ولأجل استحقاق يبلغ 3 سنوات. وتم تداول هذه السندات في أسوق تايبيه ولندن للأوراق المالية.

وحظي الإصدار من سندات Reg S الذي تولى ترتيبه Standard Chartered Bank (Taiwan) Limited باهتمام كبير من المستثمرين الدوليين. ويؤكد هذا النجاح مدى الثقة التي يضعها المستثمرون الدوليون في إستراتيجية مجموعة QNB وقوة مركزها المالي. ويعد الإصدار جزءًا من جهود المجموعة من أجل تنويع مصادر التمويل من خلال إصدار سندات في مناطق جغرافية مختلفة وأسواق جديدة وبفترات استحقاق متعددة.

البنك التجاري

كما أعلن البنك التجاري عن إتمامه لتنظيم قرض مشترك بقيمة 250 مليون دولار ولمدة 3 سنوات. وقام البنك بتفويض بنك ميزوهو لإدارة وتنظيم القرض، والغرض من هذا التسهيل الائتماني هو تلبية الأغراض التمويلية العامة ومتطلبات رأس المال العامل للبنك. وكان الدولي الإسلامي قد أعلن خلال الربع الأول من العام الجاري عن إدراج صكوك ببورصة لندن بقيمة 500 مليون دولار.

وأعلن البنك الأهلي أخيرا عن تكليف بنك الخليج التجاري وبنك باركيلز، ميزوهوسيكيوريتيز، QNB كابتال وبنك ستاندر تشارتر كمنظمين رئيسيين ومدراء الاكتتاب لترتيب سلسلة اجتماعات لمستثمري الدخل الثابت بالنيابة عنه والتي بدأت يوم الجمعة 13 سبتمبر من العام الجاري، وقد يتبع ذلك عملية إصدار سندات ذات سعر ثابت بالدولار الأمريكي وفقاً للتنظيم Regulation S من ضمن برناج البنك الأهلي للسندات متوسطة الأجل وفقاً لظروف السوق. تسري أحكام الاستقرار للهيئة الدولية لسوق المال وهيئة السلوك المالي.

وأعلن مصرف قطر الإسلامي (المصرف)، الحاصل على تصنيف A1 من وكالة موديز وA- من وكالة ستاندرد أند بورز، وA من وكالة فيتش مع نظرة مستقرة من جميع الوكالات، عن تحقيق نجاح كبير في سوق الصكوك العالمية حيث تمكن من تغطية صكوك بقيمة 750 مليون دولار، بأجل 5 سنوات. وتم تسعير الصكوك بعائد 3.982% أي بهامش 150 نقطة أساس فوق متوسط أسعار مقايضة النسبة الثابتة والمتغيرة.

ولاقى هذا الإصدار طلبا وترحيبا استثنائيا من قبل المستثمرين فقد بلغ الاكتتاب 3.1 مليار دولار ما يعادل 4.1 ضعف ما كان يخطط المصرف لجمعه، وذلك نتيجة للطلب القوي من المستثمرين. من حيث تخصيص النسب، فقد توزعت على المناطق الجغرافية بواقع 46% في آسيا و23% في الشرق الأوسط و21% في أوروبا و10% في الولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى. تم تخصيص نسبة 77% للمستثمرين من خارج الشرق الأوسط وتعتبر واحدة من أعلى التخصيصات لمستثمرين دوليين على مستوى البنوك في المنطقة. تم تخصيص نسبة 60% لمديري صناديق الاستثمار، تلاها البنوك والبنوك الخاصة بنسبة 26%، ثم شركات التأمين والوكالات الدولية بنسبة 14%. شارك في الصكوك أكثر من 140 مستثمرا من 28 دولة من أوروبا وآسيا والولايات المتحدة الأمريكية والشرق الأوسط.

يعلن البنك الأهلي أنه قد أتم بنجاح عملية إصدار الشريحة الثالثة لسندات بقيمة 500 مليون دولار في أسواق سندات الدين العالمية وذلك من ضمن برنامج السندات متوسطة الأجل (EMTN) بقيمة 1.5 مليار دولار أمريكي.

وتم منح السندات المصدرة تصنيف ائتماني A2 من قبل شركة موديز مع نظرة مستقبلية مستقرة وبلغ مُعدَّل العائد على السندات الآجلة لخمس سنوات 3.125% بعد تسجيل فائض في الاكتتاب بما يزيد على 3 مرات من قبل أكثر من 85 مستثمرا في الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا.

صرَّح الشيخ فيصل بن عبد العزيز بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الإدارة للبنك الأهلي قائلاً نحن مسرورون لإتمام عملية الإصدار الثالثة بنجاح، وهو ما يعبر عن استمرار التأييد الدولي والثقة التي يضعها المستثمرون العالميون في دولة قطر والوضع المالي الثابت للبنك الأهلي .

وقال الشيخ فيصل بن عبد العزيز بن جاسم آل ثاني: لقد لاقت الحملة الترويجية في آسيا وأوروبا نجاحاً كبيراً واهتماماً واسعاً من قبل المستثمرين، كما تلقينا الدعم الكبير من قبل البنوك المنظمة ومدراء الاكتتاب وهم بنك الخليج التجاري، بنك باركليز، ميزوهو سيكيوريتيز، QNB كابيتال وبنك ستاندر شارترد. إن التنوع الجغرافي للمستثمرين كان جيداً، حيث حصل مستثمرو أوروبا على نسبة (41%) ومستثمرو آسيا على نسبة (32%) ومستثمرو الشرق الأوسط على نسبة 27% .

الأسواق العالمية

ويرى خبراء ومختصون في القطاع المالي والبنكي وعدد من المستثمرين ورجال الأعمال أن الفترة الماضية كانت مناسبة بشكل كبير للبنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة للتوجه إلى الأسواق العالمية والحصول على تمويلات مالية في شكل قروض وسندات وصكوك إسلامية في ظل توفر العديد من العوامل التي من شأنها أن تحفز البنوك على التوجه نحو الأسواق العالمية والحصول على تمويلات مصرفية وبنكية، ومن بين تلك العوامل الثقة العالية والمرتفعة في الاقتصاد القطري وعلى وجه الخصوص الجهاز المصرفي والذي تجمع كافة المؤسسات المالية والنقدية الدولية إلى جانب وكالات التصنيف الائتماني العالمية، وكان آخرها وكالة التصنيفات الائتمانية موديز والتي أبدت نظرة مستقرة تجاه الجهاز المصرفي في دولة قطر، بما يعكس التوقعات الإيجابية للجهاز المصرفي والمالي في الدولة، وذلك نتيجة لعدة عوامل، وفي مقدمتها تواصل عملية الإنفاق على البنية التحتية الأمر الذي يساهم في دفع النمو الاقتصادي كما أنه يساهم في دعم الإقراض خلال الفترة القليلة المقبلة مع تواصل تنفيذ مشاريع البنية التحتية وتشييد العديد من المشاريع العملاقة.

وتوقعت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية وعلاقات المستثمرين أن تحافظ البنوك والمصارف الإسلامية القطرية على ربحيتها المسجلة خلال الفترات الماضية، بالإضافة إلى المحافظة على مستويات رأس المال، مع بقاء السيولة عند مستويات مستقرة على نطاق واسع، وأضافت الوكالة في تقريرها عن آفاق الجهاز المصرفي في دولة قطر أن الوضع المصرفي في الدولة لا يزال مستقرا حيث إن الإنفاق المستمر على مشاريع البنية التحتية بالدولة سيؤدي إلى نمو اقتصادي خلال السنوات القليلة المقبلة بما سينعكس على دعم الإقراض من البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة وبما سيدعم الربحية التشغيلية للبنوك المصارف الإسلامية العاملة في الدولة، خلال العام الجاري والعام المقبل، وفقا لعمليات التوسع التي يتم تنفيذها من قبل البنوك والمصارف.

أما على المستوى الدولي، فقد أوضح الخبراء الذين تحدثوا لوسيل أن أبرز عامل مؤثر على المستوى العالمي حفز البنوك والمصارف الإسلامية على التوجه نحو الأسواق العالمية هو انخفاض أسعار العائد على القروض والسندات والصكوك والأوراق المالية التجارية خاصة بعد أن قام الفيدرالي الأمريكي في مناسبة سابقة من العام الجاري بتخفيض أسعار الفائدة على الدولار الأمريكي بهدف تحفيز الاقتصاد الأمريكي وإعطائه مزيدا من الزخم والنمو خلال ما تبقى من العام الجاري بالإضافة إلى ذلك فإن البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة تتمتع بمراكز مالية ضخمة قادرة على تغطية وإعادة استرداد تلك السندات والتمويلات التي حصلت عليها خلال الفترة الماضية.

خبراء لـ لوسيل : السندات ساهمت في تنشيط الأسواق وتعزيز التسهيلات

اعتبر خبراء ومختصون في القطاع المالي والبنكي الذين تحدثوا لـ لوسيل أن تلك التمويلات تساهم إلى حد كبير في تنشيط الأسواق في الدوحة من خلال دعم السيولة التي تسهم في تقديم تسهيلات ائتمانية وقروض وتمويلات نقدية لكافة القطاعات الناشطة في الدولة، وفي مقدمة تلك القطاعات قطاع الإنشاءات والعقارات والتشييد الذي لا يزال يحظى بمزيد من الزخم في ظل مواصلة الدولة الإنفاق التوسعي في مجال تطوير البنية التحتية سواء استعدادا منها لاستضافة منافسات كأس العالم قطر 2022، أو في إطار تنفيذ رؤية قطر الإستراتيجية 2030 والتي تهدف إلى الانتقال بدولة قطر إلى دولة متقدمة تواكب أعلى المعايير خاصة فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي.

إلى ذلك، يقول الخبير والمصرفي قاسم قاسم والرئيس التنفيذي لأحد المصارف الإسلامية سابقا والمحلل المالي لـ لوسيل إن توجه البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة إلى الأسواق المالية الدولية من أجل الحصول على تمويلات سواء من خلال طرح سندات أو صكوك إسلامية أو أوراق تجارية أخرى أو تكليف بنوك عالمية للحصول على قرض مجمع يعود إلى سببين رئيسيين، السبب الأول هو أن أسعار الفائدة عالميا تعد منخفضة نسبيا وبالتالي يمكن للبنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة الحصول على تمويلات طويلة الأجل بتكاليف وأسعار أقل من المعتاد في ظل التصنيفات والتقييمات الائتمانية التي تتمتع بها دولة قطر بدرجة أولى والتي انعكست على البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة من جهة ثانية. وأرجع قاسم قاسم السبب الثاني إلى التوجه الكثيف من قبل البنوك والمصارف الإسلامية إلى الأسواق العالمية لتجميع تمويلات يأتي في إطار إعادة هيكلة لميزانية البنوك والمصارف من خلال الحصول على تمويلات طويلية الأجل تمكن البنوك من تغطية الطلب عليها والالتزامات بعيدة الأجل، وتابع قائلا في حديثه لـ لوسيل : يمكن القول من الناحية الفنية إن توجه البنوك والمصارف الإسلامية إلى الأسواق العالمية يندرج ضمن خطط إعادة هيكلة الميزانية بما يساهم في المحافظة على نسبة مهمة من تلك التمويلات على المدى الطويل لخلق مصادر تمويل طويلة الأجل على خلاف مصادر التمويل قصير الأجل التي تمتد من ليلة واحدة وإلى غاية السنة الواحدة .

وأوضح أن البنوك والمصارف الإسلامية ليست مضطرة بشكل آني للحصول على تمويلات من الأسواق العالمية نظرا لما تتمتع به من مراكز مالية جيدة وقوية، مضيفا البنوك والمصارف القطرية لم تكن مضطرة للحصول على تمويلات بقدر ما تهدف إلى هيكلة ميزانيتها فقط لا غير، ولابد من الإشارة هنا إلى أن البنوك القطرية تتمتع بتقييمات عالية ما يجعلها تجد إقبالا على شراء أوراقها المالية والتجارية .

من جهته، قال يوسف أبو حليقة رجل الأعمال والمستثمر في أسهم قطاع البنوك والخدمات المالية إن نجاح البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة في الحصول على تمويلات مالية من خلال عدة أشكال تمويل مختلفة كالقروض المجمعة وإصدار السندات والصكوك الإسلامية وارتفاع الطلبات عليها من قبل المستثمرين الدوليين يعكس ما تتمتع به البنوك والمصارف القطرية من قدرة عالية على الإيفاء بالتزاماتها بالإضافة إلى التصنيفات الائتمانية ذات الجودة الائتمانية العالية والتي تعطي ثقة عالية في البنوك والمصارف الإسلامية. وأوضح رجل الأعمال يوسف أبوحليقة في حديثه لـ لوسيل أن تلك التمويلات التي جمعتها البنوك والمصارف الإسلامية ستكون محفزا أساسيا لمزيد من التوسع في إسناد القروض لقطاع الأعمال والقطاع الخاص على وجه الخصوص، مما سيمكنه من اكتساب سيولة تساهم في تطوير تلك المشاريع.