الأمطار فاقمت من حدته لمسافة 3 كيلو مترات

التلوث يهدد 100 ألف مواطن بمنطقة سوق الأغنام

لوسيل

صلاح بديوي

  • مواطنون: أسباب الغرق تكليف أشغال الرصف والبنية التحتية لشركات غير مؤهلة
  • الخليفي: أشغال مسؤولة عن شفط المياه من الشوارع الرئيسية فقط
  • السليطي: نطالب بنقل سوق الأغنام فوراً حرصا على حياتنا


يتعرض 100 ألف مواطن ومقيم يقطنون على امتداد 3 كيلو مترات حول سوق الأغنام من جميع الاتجاهات لروائح وغازات خانقة وكريهة تلوث الهواء في تلك المنطقة، وتفاقمت حدة التلوث في أعقاب موجة الأمطار التي تشهدها الدولة، وذلك بشكل جعل سكان المنطقة الغارقة في الأمطار يستغيثون بـ لوسيل ، وتشهد منطقة السوق المركزي حالة من تلوث غير مسبوق للهواء بخليط من الغازات والروائح الخانقة الكريهة التي انبعثت من حظائر الأغنام ومخلفاتها وروثها إلى جانب 8 خزانات ضخمة على الأقل مملوكة لشركة ودام للحوم، يرى أحد الأطباء البيطريين الذين التقيناهم - رفض ذكر اسمه - بأنه نظرا لما تحتويه من مخلفات الاغنام وتخمرها فإن خطورتها تشبه السلاح البيولوجي، ويجيء علو مستوى تلك الروائح جراء غزارة الأمطار على منطقة السوق التي رفعت خطورة تلك الغازات وروائحها الكريهة.

غرق السوق
وكانت الأمطار تسببت في غرق السوق المركزي وبالذات سوق الأغنام، وتأذى من هذا الغرق جانب من سكان الدائرتين العاشرة والحادية عشرة التي لاتزال مياه الامطار تغطي مساحات من شوارعها في ظل انشغال موظفي البلدية بنزح المياه من مناطق أخرى أقل تأثرا بالأمطار ولا يوجد فيها تلوث، وعلى سبيل المثال يكشف بيان للبلدية بأن فرق الطوارئ سحبت يومي السبت والأحد الماضيين أكثر من 11 مليون جالون ببلدية الريان، و7.5 مليون جالون بالوكرة.
وفي ذات السياق قال عبد الرحمن بن عبد الله الخليفي عضو المجلس البلدي دائرة المعمورة أنه التقى بمدير أشغال منطقة السوق ووعده بارسال سيارات لشفط المياه من الشوارع ولايزال حتى الان ينتظر تنفيذ الوعد بينما تتكدس المياه في شوارع المنطقة، كما أبلغه بأن أشغال مسؤولة عن شفط مياه الامطار بالشوارع الرئيسية بينما البلدية هي المسؤولة عن شفط المياه بالشوارع الداخلية.

أمراض صدرية
ويعمل في سوق الأغنام والسوق المركزي أكثر من 1000 عامل، ويتواجد فيه يوميا أكثر من 3 آلاف رأس من الأغنام، وقال عبد الله بن سعيد السليطي عضو المجلس البلدي لـ لوسيل ان الروائح الكريهة المنبعثة من سوق الاغنام لا ترتبط بسقوط الامطار انما هي متواجدة دوما وتسببت في اصابة سكان المنطقة بالأمراض الصدرية والربو والسعال وحساسية الأنف، وان شكاوى اهل المنطقة لا يستمع إليها أحد، ووزارة البلدية وعدتهم مرارا بنقل السوق، لكن بقي الحال على ما هو عليه، مؤكدا ان المشكلة تحتاج لحل جذري وكلي للحفاظ على صحة المواطنين والمقيمين.

نقل السوق
وقال عبد الله السليطي عضو المجلس البلدي إن الحل الجذري يكمن في نقل السوق بعيدا عن المناطق العمرانية والسكانية ووزارة البلدية تكررت وعودها وظلت معاناة السكان بسبب السوق مستمرة مشككا في امكانية تنفيذ توصياتها في وقت قريب ومطالبا الجهات المعنية بإنقاذ سكان المنطقة. بيد أن المجلس البلدي المركزي أكد أنه تلقى ردا واضحا من وزير البلدية والبيئة بأن العمل يجري الآن لاقامة اسواق بديلة وإن كان لم يحدد توقيتات إفتتاحها.
وقال أبو عبد الله إن مسؤولين بارزين من وزارة البلدية زاروا المنطقة وعاينوا بأنفسهم روائحها وتلوثها بيد أن الاوضاع لاتزال على ما هي عليه، وأشار إلى ضرورة وضع حلول عاجلة وفورية ورفع المعاناة عن الناس أبسطها البدء بنقل الخزانات الضخمة وسوق الأغنام.

روائح كريهة تحاصر السكان
يشدد بوعبدالله علي سعيد السليطي - موظف من سكان محيط سوق الاغنام - على أن الروائح تنبعث من خزانات مخلفات ذبح الاغنام لأحد الشركات الغذائية، تتركها يومين أو اكثر قبيل ان ترفعها من مكانها وهو ما يتسبب في تخمرها وانبعاث تلك الروائح، إلى جانب تخمر الروث وما تخلفه الأغنام من فضلات، في ظل إهمال البلدية والتي تركت العمال في سوق الغنم يعبرون عبر سلم خشبي سور شارع سريع وهو الأمر الذي يعرض حياتهم للخطر، ويشير إلى أن الامطار اغرقت الشارع الذي يسكن فيه والشوارع المجاورة، وحملت معها الروائح الكريهة لمسافة تزيد على 3 كيلومترات حيث يبعد منزله. بوعبد الله يشدد على أن المطر فاقم من المشكلة وليس سببا لها، لكون أنها مشكلة مزمنة، ويشدد على ان غرق الشوارع يعود إلى إسناد الأمر لشركات غير مؤهلة لاعمال السفلتة والبنية التحتية بالشكل المفترض.
يقول المهندس طارق عمر السليطي - موظف هيئة متاحف قطر خبير إرشاد متحفي - عندما تم تشييد سوق الغنم كان مكانه صحيحا لكن مع مضي الزمن وارتفاع كثافة السكان وظهور منازل وتجمعات سكنية حول السوق بات من المتوجب نقل هذا السوق وحل مشكلته جذريا، لكون ان روائح الغنم الكريهة تتحول إلى غاز الميثان الضار بصحة الانسان والملوث للهواء والبيئة، إلى جانب غازات أخرى من الممكن ان تسبب حرائق وتلوثا بيئيا. وأشار بأن سقوط المطر وارتفاع معدلات الرطوبة يفاقم من حدة تلك الروائح.
وأشار إلى وجود 100 الف مواطن ومقيم يتمركزون حول سوق الاغنام في الف وحدة سكنية اضافة لـ 10 الاف فيلا وتأثر 50 مدرسة بالتلوث الهوائي وبالأمطار التي سقطت، وقال عبد الله علي طالب ثانوي- ان مدرسه عندما زاره في منزله لكي يشرح له الدروس قال له كيف تستطيعون العيش هنا عندما داهمته الروائح الخانقة والكريهة.