تجتمع في فيينا وسط تحديات للاتفاق

مهام صعبة لـ أوبك لإنقاذ سوق النفط

لوسيل

شوقي مهدي

  • حداد: لابد من تقسيم الكعكة بتوافق جميع الأعضاء
  • أوليفيه: إذا فشل الاجتماع سينهار السعر لما دون 30 دولاراً
  • الحرمي: نجاح الاتفاق يحتاج لتفاهمات سياسية
  • كولن: لابد من اقتناع الجميع بمن فيهم المنتجون خارج الـ أوبك

يترقب العالم اجتماعاً حاسماً لمنظمة الدول المصدرة للبترول أوبك بفيينا غداً، الذي تسعى فيه المنظمة للوصول لاتفاق بخفض إنتاج النفط والعمل على معالجة سوق الطاقة الدولي في الوقت الذي تشهد فيه صناعة النفط انهياراً كبيراً في السنتين الأخيرتين. أهمية اجتماع الغد تكمن في أنه يأتي في وقت مهم جداً في تاريخ أوبك خاصة بعد أن تهاوت الصناعة بسبب تخمة المعروض العالمي ودخول لاعبين جدد في سوق النفط. تساؤلات كثيرة تطرح حول أهمية أوبك في قيادة سوق النفط العالمي رغم تقلص حصتها الدولية لنحو 33 مليون دولار من إجمالي الإنتاج العالمي، وتحديات كبيرة يواجهها المجتمعون اليوم.
لوسيل في هذه المساحة تحاول مناقشة التحديات التي تواجه المجتمعين غداً وفرص التوصل لاتفاق وإنقاذ سوق النفط العالمي، إضافة لمحاور أخرى تتعلق بعودة النفط الصخري للسوق من الجديد والعوامل السيكولوجية التي تصاحب سوق النفط.

الصورة عن قرب
حتى تتضح الصورة للقارئ فإن الإنتاج العالمي من النفط ارتفع خلال العامين الماضيين بسبب دخول لاعبين جدد في السوق مثل النفط الصخري الأمريكي وانهارت أسعار النفط لأقل من 30 دولاراً للبرميل، الأمر الذي جعل كبار المنتجين في صناعة النفط يرفعون درجة الحذر من انهيار الصناعة خاصة بعد إفلاس العديد من الشركات وخروجها من السوق وتعرض ميزانيات الدول لهزات اقتصادية بسبب تراجع عائدات النفط.
بدأت دول أوبك تتحرك للتوصل لاتفاق بخفض الإنتاج حتى تعيد التوازن للسوق العالمي، وكان اجتماع الدوحة الشهير الذي تعثر فيه الأعضاء في الوصول لاتفاق، تلته حركات مكوكية من الدول الأعضاء في أوبك وعلى رأسها قطر التي تترأس المنظمة حالياً برئاسة سعادة الدكتور محمد بن صالح السادة وزير الطاقة والصناعة ورئيس الأوبك.
تحركات نشطة أفرزت اتفاق دول أوبك في سبتمبر الماضي في الجزائر على خفط إنتاج النفط ليكون عند مستويات 32.5 مليون برميل في اليوم نزولاً من 33.24 مليون برميل الإنتاج الحالي.
الخطوة اعتبرها الكثيرون نجاحاً كبيراً لأول اتفاق لدول أوبك منذ 2008 ويواجه هذا الاتفاق الكثير من التحديات خاصة أن الاتفاق لم يبين تفاصيل خفض الإنتاج وحصة كل دولة من الإنتاج، ولكن وحسب الخبراء فإن الشيطان يكمن في التفاصيل ، خاصة أن دول أوبك زادت إنتاجها منذ اجتماع الجزائر.
بالتالي فإن اجتماع الغد في فيينا من المتوقع أن يكون استكمالاً لاجتماع سبتمبر بالتوصل لتفاهمات حول حصص الإنتاج والاتفاق على التخفيض نفسه.

تحديات فيينا
الدكتور محمود حداد، أستاذ الاقتصاد والخبير في شؤون الطاقة بجامعة تينسي الأمريكية شخص لـ لوسيل التحديات التي تواجه اجتماع اعضاء أوبك غداً بتحديات إيجابية وسلبية تتمثل في اتفاق الأعضاء على سعر يجبر الضرر الواقع على جميع الدول المنتجة والمستهلكة للبترول، ويضيف حداد أن دول الخليج ومنتجي النفط متضررون من وضع السوق الحالي خاصة إذا وضعنا في الاعتبار أن السعودية من المنتجين الكبار وكذلك العراق وإيران، رغم أن روسيا تعوض خسارتها في البترول ببيع الغاز.
وحسب رأي حداد فإن الدكتور السادة الذي تترأس بلاده دورة أوبك الحالية يحتاج إلى أن يعيد الثقة ما بين الدول الأعضاء حتى يتوصلوا لاتفاق يوم غد، وحتى تقدم بعض الدول تنازلات من أجل المصلحة العامة لمنتجي البترول،
لابد من تقسيم الكعكة ما بين جميع الدول الأعضاء حتى يخرجوا باتفاق ناجح غداً دون ضرر لأي طرف.. هكذا شدد الدكتور حداد في حديثه من مقر إقامته بأمريكا.
إلا أن رئيس مجلس الطاقة الفرنسي أوليفيه ابير في حواره مع لـ لوسيل ينشر لاحقاً - يرى أنه من الصعب التوصل لاتفاق يوم غد، على الرغم من أن أوبك تعمل على توجيه رسالة في السوق لبث روح الطمأنينة، إلا أن أبير في نفس الوقت يحذر من عدم التوصل لاتفاق بأنه ستنهار أسعار النفط لنحو 30 دولاراً للبرميل كما حدث في فبراير الماضي.
وأكثر من ذلك يرى ابير أن عدم الوصول لاتفاق في اجتماع الغد يعتبر كارثة حقيقية على الدول المنتجة للنفط والغاز، مبيناً أن روسيا من الصعب التوصل معها لاتفاق على خفض إنتاجها لأن 90% من إنتاجها من شركتين فقط، كما لا يمكننا أن نغفل مدى قبول إيران بهكذا اتفاق.

خلافات سياسية
المحلل النفطي الكويتي والرئيس السابق لشركة البترول الكويتية الدولية كامل الحرمي، الذي تحدث لـ لوسيل يرى أنها ليست تحديات وإنما هي خلافات سياسية ما بين دول الأعضاء في أوبك ، ومعروف أن السعودية والكويت والإمارات وقطر اتفقت مع روسيا على تثبيت الإنتاج وخفضه ولكن بشرط اتفاق جميع أعضاء أوبك ، وإيران والعراق يحاولون استغلال الفرصة بإملاء شروطهم.
الحرمي يختلف مع سابقيه بأنه غير متفائل باجتماع الغد لأن الخلاف الموجود حالياً يحتاج لترضيات سياسية، مشيراً إلى اجتماع أبريل الذي عقد في الدوحة واجتماع الجزائر الأخير، فعندما يقترب الأعضاء من الاتفاق نجد أن ايران والعراق تخرجان برأي مختلف عن الأعضاء فالعراق مواجه بالحرب مع داعش وإيران بالمقابل تريد حصة إنتاج 4 ملايين برميل دون تنازل بالرغم من أنها لا تنتج 4 ملايين برميل في اليوم.
ويمضي في ذات الاتجاه كولن شامبيون، رئيس الاستشارات البترولية الأوروبية في إفادته لـ لوسيل ، بأن التحدي الرئيسي الذي يواجه المنتجين في أوبك غداً، هو اقتناع الأعضاء بأنه من مصلحة الجميع السيطرة على الإنتاج حتى تتم المحافظة على مستويات أسعار معقولة.
وحسب شامبيون فإن (الجميع) يعني أن يشمل ذلك دول مثل روسيا لأنه من المهم الحصول على دعمها من أجل الوصول للحد الأدنى من الإنتاج.

فرص الاتفاق
توقعات متفاوتة يشوبها التفاؤل الحذر لاجتماع الغد، لا أحد يستطيع أن يجزم بما سيخرج به المجتمعون غداً في فيينا، إلا أن الثابت أن رئاسة أوبك تبذل مساعي حثيثة لوضع حد لأزمة طال أمدها في سوق النفط العالمي، جميع الدول المنتجة تضررت من انخفاض أسعار النفط.
ولعل مصدر التفاؤل هو حرص الجميع على أن زيادة الإنتاج ليست من مصلحة الدول الأعضاء ولا من مصلحة السوق ولا بد من الاتفاق، كما أنهم اتفقوا في الجزائر لأول مرة منذ 2008 على خفض الإنتاج، وهنا نذكر بأن الأمين العام لمنظمة الـ أوبك أبدى تفاؤله وقال في كلمته أمام اجتماع أوبك بالجزائر: مشاوراتنا اليوم - وغدا مع بعض المنتجين غير الأعضاء في أوبك- قد تكون لها نتائج عميقة على السوق وعلى الصناعة في المدى المتوسط إلى الطويل .
المؤسسات الدولية تراقب اجتماع الغد بكثير من التفاؤل، وكان بنك جولدمان ساكس قد رفع توقعاته لمتوسط سعر النفط إلى 55 دولاراً للبرميل خلال النصف الأول من العام القادم بدلاً من التقدير السابق الذي تراوح بين 45 دولاراً و50 دولاراً للبرميل.

في الحلقة الثانية
تواصل لوسيل غداً نشر الحلقة الثانية من هذا الملف ومناقشة كيفية إنقاذ سوق النفط العالمي، وعودة النفط الصخري للسوق والتغييرات النفسية التي يتعرض لها السوق وتفاهمات حصص الإنتاج بجانب حوار خاص مع مسؤول بالمكتب التنفيذي لمنظمة الدول المصدرة للبترول أوبك .