نفى المدير العام لبورصة الجزائر يزيد بن موهوب أي صلة للبورصة في عدم اهتمام الجزائريين بنشاطها أو رفض الشركات الإدراج فيها حيث لا يتعدى عددها حاليا 5 شركات برأسمال لا يتجاوز 136 مليون دولار.
وفي حوار مع لوسيل ، أكد بن موهوب سعي البورصة لاستقطاب 50 شركة في غضون خمس سنوات برأسمال يقارب 10 مليارات دولار ، لكنه شدد على وجوب سن تشريعات عصرية تسمح للشركات الوطنية والمستثمرين الأجانب بالمساهمة فيها .
وذكر بن موهوب أن نشاط التداول ببورصة الجزائر شهد ارتفاعا في ديسمبر الماضي قدر بنحو 88.77 % حيث بلغت قيمة المعاملات 5387050 دينار مقارنة بشهر نوفمبر الذي عرف تداولات بـ 47987730 دينار. وانتقل حجم التداول من 82935 سهم إلى 100767 سهم مسجلا ارتفاعا بـ148.18 % .
وأضاف: بالنظر إلى قلة عدد الشركات المدرجة ببورصة الجزائر (خمسة فقط)، فإنه من الطبيعي أن تكون حركية وحجم التداول ضعيفين، لكن أحيانا ترتفع الحركية لأسباب بينها، مثلا، أن بعض الشركات المدرجة مثل أليانس للتأمينات تحاول تنشيط أسهمها والسماح بشراء الفائض من الأسهم المتواجدة بالسوق، وتمنينا لو حذت بقية الشركات حدوها لتضفي حيوية ونشاطا على البورصة، والأهم من دلك أن تحافظ على سعر السهم. كما أنه عادة ما تكون الحركية نشطة في آخر كل سنة وبداية سنة جديدة لأن المساهمين يتحينون هده الفترة لاقتناء الأسهم وجني الأرباح .
وعاد محدثنا إلى الأسباب التي جعلت من بورصة الجزائر الأضعف عربيا و إفريقيا قائلا: أولا أفند فكرة عدم نشاط البورصة أو وجودها في حال جمود، لأن المتعارف عليه أن البورصات تنشطها الشركات المدرجة فيها، لكن في وجود محيط يفتقد لثقافة التمويل أو الاستثمار عبر البورصة، فإن الأخيرة لن تعرف أي نشاط أو أن نشاطها سيقل كما هو حال بورصة الجزائر.
كما أنه من المتعارف عليه أن الشركات الخاصة هي التي تنشط البورصات، لكن في حالة الجزائر فإن غالبية الشركات الخاصة ذات طابع عائلي وحجمها ضعيف، وأعتقد أنه في ظل الوضع المالي الصعب للاقتصاد الجزائري، فإن البورصة يمكن أن تشكل مفتاحا لديمومة هذه الشركات العائلية لأنها ستحصل على التمويلات اللازمة وتمنحها صفة أخرى غير التي كانت عليها ما يمكنها من النشاط أكثر.
ثالثا: يجب ألا ننسى أن بورصة الجزائر أنشئت في مطلع التسعينيات (1993)، حيث شهدت البلاد فترة الإرهاب الدموي. ومند 2000 واصلت الدولة تمويل المشروعات الكبرى عبر الخزينة والبنوك العمومية، وبالتالي بقي الاهتمام بالبورصة بعيدا. ورابعا: فأن تكلفة الإدراج بالبورصة المرتفعة يمكن أن تكون أحد أسباب عدم الاهتمام الشركات الجزائرية بها.
رغم ذلك فقد شهد سوق السندات خلال هده الفترة نشاطا من قبل بعض الشركات العمومية الكبيرة. عنها يقول بن موهوب: حاليا لدينا سوقين للسندات: الأولى سندات سيادية شبيهة بالخزينة، والثانية سوق سندات الشركات. وقد كانت الشركة النفطية سوناطراك أول من دخل هذه السوق في تجربة لقيت نجاحا كبيرا، وكذا شركة سونلغاز للكهرباء التي قامت بعمليتين لتمويل مشروعاتها عبر سندات مدرجة.
كما أن هناك بعض الشركات تحصلت على تمويلات لسندات غير مدرجة على غرار شركة حداد الخاصة للبناء والأشغال العامة. كما شهدت البورصة أول عملية تمويل عبر السندات لشركات خاصة (دهلي)، (انتهى أوان استحقاقها في يناير 2016). حاليا ليس هناك أي سند مدرج على مستوى البورصة رغم أنه كان يفترض دخول شركتين عموميتين في عام 2016 في مجال التأجير التمويلي كانتا حصلتا على تمويل عبر سوق السندات بما يقدر 4 مليارات دينار، وكذا شركة جزائرية تونسية. لكن مع هدا نحن نتوقع أن يعرف سوق السندات نشاطا مهما خلال الفترة المقبلة لعدة أسباب أبرزها:
قرار السلطات العمومية المتخذ في 2013 والذي يمنع تمويل المشروعات الكبرى للدولة بواسطة الخزينة العمومية، وإنما عليها بالبحث عن مصادر أخرى للتمويل. كما أن السيولة البنكية تراجعت حاليا ولم تعد كما كانت عليه قبل 2013 بسبب تراجع العائدات النفطية للبلاد، وهو ما يؤثر حتما على عملية تسيير القروض والفوائد، وهو ما يرجح كفة اللجوء للتمويل عبر البورصة .
وعاد مدير بورصة الجزائر ليشرح أسباب فشل عملية إدراج الشركة العمومية للإسمنت عين الكبيرة بالبورصة، قائلا: الشركة هي واحدة من بين ثماني شركات عمومية حصلت في 2013 على ترخيص من مجلس مساهمات الدولة لفتح رأسمالها، وقررت الشركة فعلا فتح 35 % من رأسمالها بما يعادل 19 مليار دينار. لكن العملية لم تنجح بالسوق الأولية حيث حصلت على نحو 50 % فقط من أهدافها.
وأعتقد أن فشل العملية له ما يبرره. ففضلا عن قلة الإشهار للعملية، فإن الفترة التي طرحت خلالها كانت في فترة الراحة والإجازات. كما أنها، وهو الأهم، تزامنت مع قيام الدولة بطرح ما عرف بـ القرض السندي الذي شهد إقبالا كبيرا بفضل نسب فوائده المرتفعة 3 % و5 % معفاة من الضرائب.
لكن السؤال المطروح: هل السوق الداخلية تسمح فعلا بتمويل مثل هكذا؟ لا أعتقد ذلك، لكن هناك حلًا أنسب لتنشيط هذه السوق يتمثل في فتح البورصة للمساهمين والمستثمرين الأجانب على غرار الصناديق السيادية مثلا والأجانب غير المقيمين ما يمنح قيمة أكبر لسوق البورصة. ثم إنه بدلا من الذهاب للاستدانة الخارجية مع ما يرافقه من مخاطر كبرى، فالأفضل، برأيي، أن نسمح للأجانب بالاستثمار بالبورصة، و لن نكون بدعا من الدول لو بادرنا إلى ذلك.
لدلك فإن أهم شيء يحفز الأجانب على الدخول بالبورصة هو توفير بعض الشروط الموضوعية كإعادة النظر في بعض بنود قانون النقد والصرف. ثم أيضا يجب تفعيل دخول الشركات الكبرى للبورصة، ونحن نتساءل لماذا تأخرت الشركات السبعة الأخرى على الإدراج رغم حصولها على ترخيص مجلس مساهمات الدولة في 2013؟
وعن الأهداف المستقبلية لبورصة الجزائر، رد مسؤولها الأول: نطمح لأن تلعب بورصة الجزائر دورا أكبر في تنمية الاقتصاد الوطني وتكون بديلا أو متمما للتمويل البنكي. كما نسعى لاستقطاب الأموال النشطة بالسوق الموازية، والبالغة، حسب بعض التقديرات، نحو 40 مليار دولار، لكن ذلك مرهون برفع عدد الشركات المدرجة حيث تتوقع دراسة لوزارة المالية لاستقطاب نحو 50 شركة في غضون 5 سنوات برأسمال يقارب 10 مليارات دولار.
وبشأن التعاون مع البورصات العربية، قال بن موهوب: نحن مهتمون حاليا بتطوير السوق الداخلية للبورصة، لكن هذا لا يمنعنا من توقيع اتفاقات تعاون مع بعض البورصات لتبادل الخبرات، حيث وقعنا في 2014 اتفاقا مع بورصة يورونكست لباريس، ثم تلتها اتفاقيات مع بورصتي تونس ومصر، وأخيرا مع تداول السعودية. كما قدمنا في إطار اللجنة المشتركة العليا الجزائرية الكويتية مشروعًا لتوقيع اتفاق تعاون مع بورصة الكويت. كما تشرفنا مؤخرا بزيارة سعادة سفير دولة قطر بالجزائر حيث تحدثنا عن إمكانية التعاون بين بورصتي البلدين، ونحن نأمل أن يكون ذلك قريبا بالنظر للسمعة الطيبة التي تتمتع بها بورصة قطر.