خبراء لـ«لوسيل»: خيارات الطاقة البديلة مفتوحة أمام قطر تطوير صناعة الطاقة الشمسية يسهم في بناء اقتصاد معرفي مستدام 9 ساعات ونصف الساعة متوسط إشراق الشمس اليومي

الطاقة المتجددة بدايات متواضعة.. وإمكانات شمسية هائلة

لوسيل

الدوحة - زيد أبو خروب

أجمع خبراء ومختصون على أن تَوَجُّه الدولة لاستغلال الطاقة المتجددة ينسجم مع الخطة الحكومية الطموحة لتوليد نحو 1.8 جيجاواط من الطاقة الشمسية بحلول العام 2020، سعيًا لتوفير بدائل صديقة للبيئة من مصادر الطاقة المتجددة، ولكي تصبح قطر في طليعة البلدان التي تقود التغيير الإيجابي في المنطقة ونموذجًا يحتذى به، حيث يمكن لهذا المصدر من مصادر الطاقة المستدامة أن يؤمِّن لقطر المتطلبات المتزايدة من الطاقة، ويسهم، في ذات الوقت، بحماية الموارد الطبيعية والبيئة المحلية للأجيال القادمة.

ويرى الخبراء أن الطاقة المتجددة في قطر لا تزال في مراحل حديثة، بينما تحظى البلاد بإمكانات طاقة شمسية هائلة، في الوقت الذي تهتم فيه الحكومة باتخاذ إجراءات حاسمة حيال قضية التغيّر المناخي، والجدوى العالية لاستخدام الطاقة الشمسية، واحتمال فقدان الفوائد التي توفرها مصادر الطاقة البديلة إذا ما تم التركيز على استهلاك الغاز المحلي، بدلًا من عمليات التصدير، إضافة إلى تطوير صناعة الطاقة الشمسية الذي يساهم في بناء اقتصاد معرفي مستدام.

استغلال الطاقة الشمسية

وقال المهندس أحمد الجولو، رئيس مجلس إدارة جمعية المهندسين القطرية، لـ لوسيل : إن كل خيارات الطاقة البديلة مفتوحة أمام دولة قطر، لافتا أن المناخ القطري المُشمس يسمح باستغلال الطاقة الشمسية أفضل استغلال.

ويصل متوسط الإشراق اليومي للشمس في قطر، بحسب دراسة لمجلة ذا إيدج نشرت سابقا، إلى نحو تسع ساعات ونصف الساعة، مع غطاء متدن من السحب، ومساحات متوفرة، الأمر الذي يعزز إقامة المشاريع الصغيرة ومتوسطة الحجم والكبرى للطاقة الشمسية في قطر.

الجولو أضاف أن الطاقة الشمسية في جميع الأحوال تعد الأسلم والأكثر أمانا مقارنة بالطاقة النووية، وإن كانت أرخص، وأن هناك إمكانية للتغلب على بعض العقبات الفنية في توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية، مثل الغبار الذي قد يُمثل عازلا بين وصول الشمس إلى خلايا امتصاص الطاقة الشمسية، أو عقبة تخزين تلك الطاقة أو احتياجها إلى مساحات كبيرة من الأراضي للحصول على أكبر قدر ممكن منها.

الإشعاع الأفقي لقطر

وبحسب دراسات علمية، فإن كمية الإشعاع الأفقي لقطر هي 2140 كيلو واطا في الساعة للمتر المربع في العام، مما يجعلها في وضع مناسب لأنظمة الضوء الشمسي.

كما أن البلاد من الناحية الجغرافية في وضع مناسب لاستغلال إمكانات طاقتها الشمسية، لذلك وضعت البلاد مساهمة الطاقة الشمسية بنسبة 2 المائة للطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الوطنية بحلول عام 2022.

الخطوات متأخرة

وقال المحلل الاقتصادي، عبد العزيز العمادي: أن تبدأ الحكومة والشركات ببناء مشاريع لإنتاج الطاقة الكهربائية من خلال الشمس هذا بحد ذاته شيء جيد، رغم أن الخطوات جاءت متأخرة بعض الشيء، إلا أن البداية مؤشر إيجابي على وجود الإرادة والعزيمة لاستغلال الطاقة الشمسية في قطر .

وأضاف: إن للطاقة الشمسية مزايا متعددة لقطر في تشكيل أمن الطاقة وتحسين نوعية الهواء وتخفيف انبعاثات الغازات الضارة بالغلاف الجوي وفرص العمل، إلى جانب زيادة الأمن الغذائي والمائي، ولا تزال الطاقة المتجددة في مراحلها الأولى في قطر، في الوقت الذي تحظى فيه البلاد بإمكانات طاقة شمسية هائلة.

العمادي أوضح أن وفرة الأشعة الشمسية في دولة قطر تشير إلى إمكانية الاعتماد على الطاقة الشمسية كمصدر مكمل لمصادر الطاقة التقليدية، حيث إن أفضل وقت لتوليد الطاقة الشمسية، هو في منتصف اليوم، وهو ذروة الطلب على الكهرباء، ويمثل ذلك الأمر فرصة حقيقية تتيح لدولة قطر الاستفادة من هذا المورد من أجل تنويع مصادر الطاقة وحماية بيئتنا والحد من الغازات المسببة للاحتباس الحراري، ولتصبح الدولة رائدة في تطبيقات وتقنيات الطاقة الشمسية المناسبة.

ودعا إلى تكثيف الجهود في مجال إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية لمواجهة تقلبات أسعار النفط العالمية، مشيرا إلى أن هناك دولا كثيرة تعتمد في إنتاج نسبة كبيرة من احتياجاتها الكهربائية، على استغلال الطاقة الشمسية، رغم عدم توفر أشعة الشمس بالحجم المتوفر في المنطقة العربية، وخصوصا دول الخليج.

خطوات على أرض الواقع

تستعد شركة قطر لتقنيات الطاقة الشمسية لتعيد تشكيل ملامح قطاع التصنيع والإنتاج في مجال الطاقة الشمسية في قطر والمنطقة، عند بدء إنتاج أكبر مصنع لإنتاج البوليسيليكون في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ويقع المصنع في مدينة راس لفان الصناعية في شمال دولة قطر، وسيشغل خطين لإنتاج مادة البوليسيليكون عالية الجودة، وهي المكون الأساسي المستخدم في أكثر من 90% من وحدات الطاقة الشمسية في العالم، وذلك بطاقة إنتاجية أولية قدرها 8000 طن متري سنوياً وقد تم الاتفاق مع شركة سولار وورلد العالمية على بيعها 50% من هذا الإنتاج والتي عبرت أيضًا عن اهتمامها بشراء ما تبقى من هذا الإنتاج الأوَّلِيّ.

وتبلغ مساحة الأرض التي يقع عليها المصنع 1.2 مليون متر مربع، وهي مساحة تتيح توسع المصنع في المستقبل لإنتاج ما يعادل 50 ألف طن متري من البوليسيليكون والذي يعادل إنتاج 7 جيجاوات من الكهرباء ليواكب تطور العمليات الصناعية من أجل إنتاج وحدات الطاقة الشمسية فائقة الجودة في دولة قطر.

سراج للطاقة

المجلس الأعلى للشؤون الاقتصادية والاستثمار وافق، الشهر الماضي، على إنشاء شركة لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية شركة سراج للطاقة تمتلكها كل من قطر للبترول وشركة الكهرباء والماء القطرية برأسمال أوَّلِيّ قدره 500 مليون دولار بقدرة ألف ميجاوات من الكهرباء، انسجاما مع رؤية قطر 2030، إذ يقوم المشروع على إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بتكلفة أقل من استخدام الغاز والنفط.

وقال العضو المنتدب والمدير العام لشركة الكهرباء والماء القطرية، المهندس فهد بن حمد المهندي، في تصريحات سابقة لـ لوسيل : إن شركة سراج للطاقة تتطلع لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بتكلفة أقل من التكلفة الطبيعية والتي تتراوح ما بين 6 إلى 7 سنتات أمريكية للكيلو واط من الكهرباء.

الجهود الحالية

وتركز الجهود القطرية نحو تطوير قدرة طاقة شمسية في البلاد عبر مراكز البحث والجامعات، ومن خلال مشاريع المرافق والمشاريع التجريبية.

وتعمل عدد من المؤسسات من أمثال برنامج الغذاء الوطني لقطر وواحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، بنشاط في تلك الجبهة.

كما تضاعف بشكل سريع عدد المؤسسات والشركات في قطاع الطاقة الشمسية القطري.

الأتربة والعقبات

ويعتبر السعر التنافسي من أهم العقبات في وقت لا تزال فيه أنظمة الطاقة الشمسية عالية الثمن بالنسبة لقطر التي تملك إمدادات وفيرة من الوقود الأحفوري لتوليد الطاقة.

وتعتبر الأتربة على ألواح الطاقة الشمسية تحدياً آخر يتوجب على قطر أن تتغلب عليه، حيث إن الخلايا الشمسية تصمم عادة للدول ذات الطقس الخالي من الأتربة مثل ألمانيا واليابان والولايات المتحدة، في وقت تتمتع فيه دول الشرق الأوسط بأجواء تمتاز بالعواصف الرملية القاسية التي ينتج عنها تراكم الرمل على الألواح الشمسية.

وكشفت دراسة أجريت مؤخراً بواسطة مؤسسة قطر، أن الأتربة تخفض نسبة 10 إلى 15 في المائة من قوة الإضاءة الشمسية في الشهر، كما أن معظم الخلايا الشمسية تعمل عادة بصورة سيئة كلما تعرضت للسخونة، وإضافة إلى ذلك يعتبر غياب المطر الذي يغسل الغبار من الألواح الشمسية مشكلة رئيسية للدول الجافة، أمثال قطر، وبالنظر إلى كون معظم مياه الشرب في قطر تنتج بواسطة التقطير الذي يستخدم طاقة كثيفة، من ثَمَّ فإن استخدام كميات كبيرة من الماء لتنظيف ألواح الإضاءة الشمسية يعتبر خيارا لا يمكن الاستمرار فيه.