لأهمية المشروعات الوقفية أجاز علماء إنفاق أموال الزكاة لإقامتها، شريطة أن تنفق عوائد تلك المشاريع على الأوجه الثمانية التي حددها القرآن الكريم في سورة التوبة والتي لا يجوز إخراج زكاة المال في غيرها.
وخلص بحث مقدم بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة أم درمان الإسلامية إلى أن للزكاة وظيفتين في النظام الاقتصادي، الأولى حيادية وتؤثر بطريقة غير مباشرة في مفاصل الاقتصاد لأنها تعني الفقراء والمساكين في تحسين مستوى المعيشة، والثانية وظيفة تدخيلية، تدخل في كل مجريات الاقتصاد لاستحداث التنمية الاقتصادية وإعادة توزيعها بين المجتمع الإسلامي.
وذكر البحث الذي أعده عمر علي باشا أن الزكاة تلعب دوراً حيويا في إنعاش الاقتصاد وتحقيق التنمية وذلك نتيجة لثلاثة عوامل أساسية ومترابطة وهي محاربة الاكتناز وتشجيع الاستثمار وتشجيع الإنفاق.
وحول دور الوقف في الحياة الاقتصادية، قسم البحث الأموال الوقفية إلى نوعين، الأول الوقف الاستهلاكي وهو أموال تنتج خدمات استهلاكية مباشرة للغرض الموقوفة عليه، مثل إنشاء مدرسة أو مستشفى أو دار الأيتام، يكون غرضه وجهاً من وجوه الخير العامة ويقصد منه إشباع حاجات الناس.
أما الثاني فهو الوقف الاستثماري، وهو ما قصد منه الاستثمار في إنتاج أي سلع وخدمات مباحة شرعاً، تباع في السوق، لتنفق عوائدها الصافية أو أرباحها على أغراض البر التي حددها الوقف ويقصد منه زيادة موارد الناس، وما بين سد الاحتياجات وتنمية الواردات يصل المجتمع إلى حل المشكلة الاقتصادية.
وطبيعة الوقف ومعظم صوره تجعل منه ثروة استثمارية متزايدة، فالوقف في أصله وشكله العام ثروة إنتاجية توضع في الاستثمار على سبيل التأبيد، يمنع بيعه واستهلاك قيمته، ويمنع تعطيله عن الاستغلال، ويحرم الانتقاص منه والتعدي عليه.
إذن فالوقف ليس فقط استثماراً من أجل المستقبل أو بناء لثروة إنتاجية، بل هو استثمار تراكمي أيضاً يتزايد يوماً بعد يوم، بحيث تضاف دائماً أوقاف جديدة إلى ما هو موجود وقائم من أوقاف قديمة، دون أن ينتقص من القديمة شيء.
وأوصى البحث بضرورة أن يتوسع في نظام الوقف أفقياً ورأسياً ليساهم في التنمية الاقتصادية المعاصرة، وأفقياً بتوسيع الموقوف من العقارات والمنقولات.. ورأسياً، بالإفادة وتطوير وتنمية الأوقاف لتُجنى عوائدها الاقتصادية في قضايا وحاجات المجتمع، فليست حاجات المسلمين تنتهي في وقف مسجد أو جامع أو مدرسة، بل تتعدى ذلك لتشمل جميع أبواب البر والخير ومساعدة المحتاجين.
وتتجلى مظاهر وآثار الوقف الاقتصادية في السعي إلى إيجاد أصول ثابتة لصالح المجتمع والاستفادة من التقدم والتطور التقني بتأسيس منظمات ومؤسسات وقفية في جميع مناحي الحياة ومتطلباتها، بحيث تجني ريعاً كبيراً على الأمة وتكون أصولاً ثابتة لصالح المجتمع.
كما يعد تقليل صرف الميزانية العامة من أبرز مظاهر وآثار الوقف الاقتصادية كون الخزينة العامة في الدولة لها موارد دخل مالية محدودة وأوجه صرف غير محدودة، فتبرز المشروعات الوقفية كموارد دخل جديدة لتقابل هذا الصرف، وتبرز أيضاً أهمية الاستفادة من الأوقاف وتطويرها وتوظيف المشروعات الخيرية التي تخفف الصرف على ميزانية الدولة وذلك مثلاً في النواحي الصحية ببناء المستشفيات والمراكز الصحية والمستوصفات وتوفير الدواء والعلاج والتشخيص مجاناً أو بأسعار رمزية وبإنشاء دور التعليم من مدارس قرآنية ومدارس نظامية وجامعات ومعاهد وكذلك الوقف في المصانع التي تنتج الغذاء والنسيج والدواء ومختلف الصناعات، فإذا شملت الأوقاف ذلك فهذا يوفر على الميزانية مبالغ كبيرة مما يؤمن جانب القدرة على تأمين الرفاهية للشعوب ويجنب العجز في الموازنة.
ويعد إيجاد فرص عمل والتخفيف من حدة البطالة من بين الآثار الاقتصادية للوقف طبقاً للبحث أيضاً، وذلك حين ينضم إليها مؤسسون ومنفذون وعاملون وفنيون، في حين تعمل المؤسسات الوقفية على زيادة الدخل والإنتاج وتساعد الأسر الفقيرة والضعيفة بما يأتي إليهم من عائد مادي نظير عملهم إذا كانوا عاملين فيها، أو يأتيهم الريع إن كانوا تحت قائمة الموقوف عليهم.