شهدت ألمانيا في الفصل الثاني من 2020 تراجعا تاريخيا نسبته 10,1 بالمئة في إجمالي ناتجها الداخلي نتيجة القيود التي فُرضت بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، لكن الخبراء يرون أن الاقتصاد على طريق التعافي.
وهذا التراجع التاريخي حسب بيان أصدره أمس الخميس المكتب الفيدرالي للإحصاءات (ديستاتيس)، سببه عواقب الوباء وأكبر بكثير من الانخفاض القياسي السابق الذي بلغ 4,7 بالمئة في الربع الثاني من 2009 في أوج الأزمة المالية.
وواجه الاقتصادي الألماني صدمة متعددة الأشكال، فقد أدت إجراءات العزل من منتصف مارس إلى مايو خلال الأزمة الصحية، إلى شل الإنتاج في العديد من القطاعات، وتباطؤ المبادلات التجارية والحد من الاستهلاك.
وأصيب القطاع الصناعي الألماني الذي يعتمد إلى حد كبير على التصدير وكان يواجه صعوبات قبل وباء كوفيد- 19 بسبب الخلافات التجارية الدولية والقلق المرتبط ببريكست، بضربة قاسية.
ففي أبريل، في أوج القيود سجل إنتاج قطاع الصناعات التحويلية عماد أكبر اقتصاد في منطقة اليورو انخفاضا تاريخيا نسبته 17,9 بالمئة. وتراجعت طلبيات الصناعة بنسبة 25,8 بالمئة بينما هبطت الصادرات 31,1 بالمئة.
كما لحق ضرر كبير بقطاعي السياحة والطيران. واضطرت أكبر شركتين وطنيتين لوفتهانزا و تي يو آي إلى الاستنجاد بالدولة وأعلنتا عن إلغاء آلاف الوظائف.
وبالمقارنة مع الربع الثاني من 2019، تراجع إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 11,7 بالمئة وفق الأرقام المصححة للتضخم.
لكن هذه الأرقام مع أنها صادمة، إلا أنها ليست سوى مراجعة سريعة لأن الاقتصاد الألماني سجل انتعاشا على حد قول كارستن بيرزيسكي الخبير الاقتصادي في مصرف آي ان جي .
وبسبب وضع صحي أفضل من جاراتها، رفعت ألمانيا منذ مايو معظم القيود التي فرضتها مما سمح ببعض الانتعاش في نشاطها الاقتصادي.
وفي مؤشر إلى بعض الاستقرار، بقي معدل البطالة على حاله في يوليو بالمقارنة مع يونيو، وهو 6,4 بالمئة بعد ثلاثة أشهر من الارتفاع بسبب الأزمة الاقتصادية. وبات الخبراء الآن يتوقعون تحسنا كبيرا.
وقال بيرزيسكي إن أسوأ فصل قد يليه أفضل فصل .
وقال وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتاماير إنني واثق من أنه مع تطبيق هذه الخطة، ستشهد (ألمانيا) نموا مستداما في 2021 و2022 .
وتتوقع الحكومة الألمانية استئناف النمو اعتبارا من أكتوبر وارتفاعا نسبته 5,2 بالمئة اعتبارا من 2021، وكذلك عودة الإنتاج إلى مستويات ما قبل الأزمة في 2022.
وفي 2020، تعول برلين على انكماش نسبته 6,3 بالمئة. وستكون ألمانيا في وضع أفضل من شركائها الأوروبيين بينما يتوقع أن يسجل إجمالي الناتج الداخلي لفرنسا وإيطاليا وإسبانيا انكماشا نسبته أكثر من عشرة بالمئة، كما ذكرت المفوضية الأوروبية.
لكن استمرار الانتعاش الألماني سيكون مرتبطا إلى حد كبير بتحسن التجارة العالمية المرتبطة بدورها بتطور الوباء.