أكد متانة علاقات الشراكة والاستثمار بين قطر والسعودية

الأمير بندر بن سلمان لـ لوسيل : لا خوف على الاقتصاد الخليجي من تقلبات النفط

لوسيل

أحمد فضلي -عمر القضاه

  • نثق في قادتنا وسياسات دولنا
  • الانتقال من التعاون إلى الاتحاد مطلب أساسي
  • الترشيد لن يمس الأساسيات
  • التحكيم مساند ومساعد للقضاء.. وجاذب للاستثمار
  • التحكيم في الشريعة الإسلامية يتميز بالشمولية والمرونة
  • تقارب الإجراءات في دول التعاون

أبدى الأمير بندر بن سلمان آل سعود تفاؤله لأداء الاقتصاد الخليجي، مؤكدا انه رغم تراجع اسعار البترول إلا أنه ظل متماسكا ويتمتع بالقوة والمتانة. وشدد الأمير على ضرورة تعزيز التعاون بين دول الخليج، والوصول إلى مرحلة الاتحاد فعاليا، باعتباره مطلبا اساسيا لمواجهة التحديات التي نعيش على وقعها، منوها في ذات الاطار بعلاقات التعاون بين دولة قطر والمملكة العربية السعودية. وأشار سموه إلى أهمية التحكيم في دعم الاقتصاد المحلي للدول، وجذب الاستثمارات وتخفيف العبء على القضاء، مؤكدا ان التحكيم ليس منافسا للقضاء وانما هو مساند ومساعد له. وتوجه الأمير بندر بن سلمان آل سعود بعبارات التمني بالنجاح والتوفيق لصحيفة لوسيل ، منوها في ذات الاطار بمجهودها لاثراء مشهد الاعلام الاقتصادي في قطر، وذلك خلال حوار اجرته لوسيل مع سموه على هامش مشاركته خلال المؤتمر العالمي للتحكيم في نسخته الثانية والذي استضافته الدوحة خلال الاسبوع الماضي.. وفيما يلي نص الحوار:

◗ كيف تقيمون الاقتصاد الخليجي وعلاقات التكامل بين دول المجلس؟

◗ لا خوف على الاقتصاد في مجلس التعاون الخليجي، وذلك لعدة اسباب مختلفة، لعل ابرزها خلال السنوات الماضية كان التركيز على البنية التحتية والمشاريع العملاقة ولله الحمد انتهت أغلب مراحلها، وبالتالي الآن نجني مردود ذلك وما تبقى عبارة عن تنظيم وترتيب اولويات تحتاجها الدول في هذه المرحلة. ونحن نعلم والتاريخ علمنا اخذ العبر، فما نمر به هو دورات اقتصادية تأتي وتذهب ولكن يبقى ويصمد من يستطيع الخروج بقوة، وبالتالي لا داعي للخوف على الاقتصاد الخليجي، ونحن نثق في قادتنا والسياسات الموجودة في دولنا.

وتعمل الدول داخل المجلس أو في اطار العلاقات الثنائية على تحقيق تكامل اقتصادي وتعاون يهيئ المناخ الاستثماري سواء لابناء دول التعاون او لرؤوس الاموال الواردة على المنطقة لتنفيذ المشروعات الضخمة في المنطقة بما يخدم اقتصادها المحلي.

النظرة المستقبلية
◗لكن اغلب التقارير تبث توقعات غير متفائلة إن لم نقل إنها سلبية ومتشائمة؟


◗ في الواقع نظرتي المستقبلية للاقتصاد متفائلة جدا جدا، فمثلما سبق وان ذكرت ثقتنا في قادتنا كبيرة اضف الى ذلك الاقتصاد الخليجي قوي واثبت متانته امام جميع المتغيرات، كما ان الفترة الماضية شهدت طفرة كبيرة وظفت في تنمية البنية التحتية للدول، وبالتالي هناك استثمارات كبيرة في الانسان الخليجي من حيث التدريب والتأهيل وغير ذلك، وهو ما يؤدي الى ان يدفع بالبلد الى ان تأخذ دورة أخرى أكبر مما كانت عليه.

◗يعني تتوقعون اقتصادا قويا رغم تدنى أسعار النفط؟

◗ نعم نتوقع اقتصادا خليجيا قويا رغم تراجع اسعار النفط خلال الفترة الماضية، مدعوما بعدة مؤشرات ايجابية.

لا يخفى على الجميع المتغيرات الاقتصادية التي تعصف بالعالم، فهل حان الوقت لتفعيل الوحدة بين دول الخليج لتكوين اقتصاد متكامل قادر على مواجهة التحديات؟
مما لا شك فيه ان الدول الخليجية اجتمعت خلال السنوات التي مضت لاغراض معينة، ومما لا شك فيه كذلك ان المرور من التعاون الى الاتحاد هو مطلب اساسي، ولكن هناك بعض الدول تحتاج بعض الوقت لترتيب البيت حتى يكون هذا المطلب سواء من الحكومات او الشعوب محققا بامتياز.

◗السعودية رشدت أخيرا النفقات ووصفها البعض بالاجراءات التقشفية، فما وقع ذلك على المملكة وعلى اقتصادها؟

◗ تحرص دول مجلس التعاون الخليجي خلال فترة الطفرة الاقتصادية على ان يعم الخير جميع المواطنين، فبالتالي تكون هناك اضافات وبنود تلحق على الاساسيات، كما نعلم انه خلال ظروف معينة تضطر الدول الى الاعتدال في الوضع دون المساس بالاساسيات، وحتى المشاريع الاساسية فإنها تتواصل، بما فيها المشاريع المستقبلية التي خطط لها من قبل ويرى ضرورة تواصلها، فانه تقدم لها الاولويات الى حين تستكمل الدورة الاقتصادية ويكون هناك تحسن.

الاتحاد الخليجي
◗بالحديث عن الاتحاد الخليجي، متى نرى الريال الخليجي أو العملة الموحدة التي تجمع تحت مظلته دول المجلس؟


◗ منذ سنوات وسعر العملات مثبت، ولا يوجد تقريبا لا نزول ولا صعود، وهذا يدل على وحدة، وبالتالي فان العملات في اغلبها متقاربة القيمة، تبقى الاجراءات الثانية.. إن شاء الله نسمع ذلك قريبا.

◗كيف تنظرون إلى واقع العلاقات القطرية السعودية؟

تربطنا بدولة قطر علاقات اخوة، وتقارب قوية تتعزز من يوم إلى آخر وتترجم من خلال الاتفاقيات وعقود التبادل التجاري، واعتقد ان قطر والمملكة العربية السعودية بلد واحد، وما يلاحظ ان علاقات الشراكة والاستثمار تطورت في الفترة الاخيرة اكثر من السابق.

◗قدمتم خلال حفل افتتاح المؤتمر العالمي للتحكيم، كلمة حول التحكيم التجاري، قراءة سموكم لواقع التحكيم في السعودية وفي المنطقة؟

◗ ظهر التحكيم في السعودية منذ الازل، ومنذ عهد الملك عبدالعزيز، وحتى قبل ان توجد المملكة هناك الكثير من الاتفاقيات التي وقعت مع دول تنص على التحكيم، وهي اتفاقيات ووثائق موجودة ومؤرخة.

وأدى التطور الاقتصادي وبروز الغرف التجارية خاصة بعد سنة 1952، الى وجود التحكيم التجاري واعتماد الاجازات فيه، ونتيجة حتمية لذا صار من الواجب تقنين الضوابط والتشريعات المنظمة للتحكيم التجاري ولعمل المحكمين والجهات ذات العلاقة بملف التحكيم.
واعتقد ان التحكيم التجاري اليوم اخذ منحى متقدما بعد ان اصبح يزاول صلب كيان موحد، يمكنه من ان تكون له علاقة بمراكز التحكيم في المنطقة الاقليمية او على المستوى العالمي، في ظل المبادلات التجارية والاستثمارية اللتين صارتا عابرتين للقارات وتعدد عقود واتفاقيات التعاون والشراكة بين مختلف المؤسسات التجارية وتدفق رؤوس الأموال نحو مختلف دول العالم.

مراكز التحكيم
◗هل العلاقات بين مراكز التحكيم في دول الخليج تلبي تطلعات المستثمر المحلي والأجنبي؟


◗ اعتبر ان علاقة مركز التحكيم في السعودية بنظرائه في دول مجلس التعاون الخليجي او حتى مراكز التحكيم العربية والعالمية متقدمة وجيدة، فنحن على تواصل دائم مع جميع المراكز التحكيمية على المستويين الخليجي والعربي اضافة الى العالمي لتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب التي اثبتت نجاحها وحازت على اشادة دولية بها. كما نعمل في المملكة على تقديم تجربة التحكيم السعودي للعالم بحكم الخبرة التي يتمتع بها.

الاستثمار المحلي
◗يحتفل مركز قطر للتوفيق والتحكيم بمرور 10 سنوات على تأسيسه، كيف ينظر سمو الأمير الى عقد من الزمن منذ بدء عمل المركز؟


◗ المركز القطري اثبت وجوده في التحكيم وشق طريقه ونظر في العديد من القضايا المهمة التي كانت مساهمة في دفع الاستثمار المحلي والخارجي، كما ان قوانين المركز متميزة، ويعمل الاخوة في قطر على تطوير التشريعات في مجال التحكيم من وقت الى اخر حتى يكون مواكبا للتقدم، وحن نتمنى لهذا المركز الذهاب الى العالمية.

تقليص عدد القضايا
◗هل صار من الضرورة تدريس التحكيم في المعاهد والجامعات العليا؟


◗ نعم، اصبح التحكيم يدرس في المنطقة، بل هناك جامعات تعطي شهادات ودبلومات متخصصة في مجال التحكيم التجاري وهي دبلومات تسند لاول مرة في منطقة الشرق الاوسط، فأهمية التحكيم لا تقتصر فقط على جلب الاستثمارات ورؤوس الاموال من خلال تكوين مناخ استثماري تسوده الطمأنينة للتشريعات، وانما تمتد اهمية التحكيم لعدة جوانب ونقاط اخرى اهمها مساهمته في تخفيف العبء عن المحاكم الموجودة في المنطقة.

فعندما تحال نسبة مهمة من القضايا التجارية الى التحكيم، فاننا نكون قد ساهمنا بشكل مباشر في تقليص عدد القضايا المطروحة امام القضاء الذي سيتفرغ للنظر في المنازعات المدنية والجنائية الأخرى.
الى ذلك، فان التحكيم يمتاز عن القضاء العادي باحقية المتخاصمين اختيار الحكم وبالتالي يكون هناك ارتياح من قبل جميع الاطراف المعنية بملف القضية ونكون بذلك حققنا مبدأ الرضا بالحكم الصادر عن المحكم، ولا يقف تميز التحكيم عند هذه النقطة وانما نكون كذلك وفرنا سرعة النظر والبت في الحكم، فجميعنا نعلم اهمية الزمن بالنسبة للشركات وخاصة الشركات الكبيرة التي لديها مصالح والتزامات وحتى ان خسرت الشركة القضية فانها تنهى المسألة في وقت وجيز.
ومن جهة اخرى، يمتاز التحكيم بالسرية عن القضاء العادي، حيث ترفض بعض الشركات الكبيرة الكشف عن بياناتها الخاصة امام العلن فتختار التوجه الى التحكيم الذي يضمن لها التكتم على المعلومات .
حقيقة، اصبح التحكيم اليوم رافدا من الروافد في الدول لتخفيف العبء عن المحاكم والقضاء بشكل عام، وهنا لابد من التوضيح ان التحكيم ليس منافسا للقضاء وانما هو مساعد ومساند له.

مركز دار القرار
◗ماذا عن التعاون الخليجي على مستوى التحكيم؟


◗ أرى ان التعاون على المستوى الخليجي متميز في مجال التحكيم، خاصة انه ليس بالحديث، بل هو متقدم ويتطور من حين إلى اخر بحكم تقارب وجهات النظر الخليجية وتقارب التشريعات والقوانين المنظمة للتحكيم في دول مجلس التعاون الخليجي، خير دليل على ذلك وجود مركز للتحكيم موحد لدول مجلس التعاون الخليجي تستضيفه دولة البحرين، والذي أتشرف بأن أكون الرئيس الفخري لهذا المركز.

واعتبر قرار وجود مركز خليجي للتحكيم قرارا رائدا يجمع دول مجلس التعاون ويوحد رؤاهم فيما يتعلق بالمسائل التحكيمية في ظل توطيد العلاقات الاقتصادية بين دول المجلس.
تمنح التشريعات والقوانين المنظمة للتحكيم القوة للقرارات الصادرة عنه، فقرار المحكم هو من قوة قرار المحكمة بل يمتاز كذلك بعدم الاستئناف فيه، فبالتالي حكمه نهائي، خاصة بعد ان منحته الدول الحق في التنفيذ بشرط عدم تعارض الحكم مع قوانين الدول التي تعتمد التحكيم التجاري ولديها خبرة وتجارب في هذا المجال.
ولا بد من الاشارة الى انه قد يأتي بعض المحكمين بقرارات تخالف في بعض الاحيان نظام وتشريعات الدولة فإنه يتم بشكل أو آخر ايقاف التنفيذ، فيما عدا ذلك فان جملة الاحكام الصادرة عن دوائر التحكيم تنفذ جملة وتفصيلا.

◗رغم هذه المجهودات، فإن المواطن لا يلمس حجم القضايا، فهل المراكز مدعوة اليوم للتعريف بأنشطتها؟

◗ يتبين من خلال المتابعة تحقيق انجازات كبيرة ومهمة على غرار السعودية وقطر والامارات، حقيقة هناك كم ضخم من القضايا يتم النظر فيها سنويا، سواء من خلال المؤسسات الموجودة في هذه الدول او من خلال ما يسمى بالأدهك اي التحكيم الحر حيث يأتي اشخاص من خارج الاطار ويحكمون شخصا واحدا أو ثلاثة ويؤخذ هذا الحكم لتثبيته ويستمد القوة التنفيذية.

◗ولكن لكل مركز تشريعاته وضوابطه القانونية؟

◗ من خلال قراءة سريعة في القواعد والاجراءات المعمول بها في دول مجلس التعاون الخليجي يتبين تقارب في اغلب الاجراءات، وحتى ان وجدت فروقات فانها فروقات غير كبيرة، في الأخير فإن قوانين التحكيم في مختلف انحاء العالم تستلهم من قوانين الينوسترال، بما فيها دول الخليج التي اضافت له كثيرا من الاجراءات قصد اثراء قوانين مراكزها التحكيمية وتطويرها بما يستجيب مع المتغيرات الحاصلة والمشاكل التي يرى المشرع من الواجب معالجتها.

جذب الاستثمارات
◗ما دور التحيكم في دعم الاقتصاد الوطني؟


يعتبر التحكيم من اهم محفزات جذب رؤوس الاموال والاستثمارات، خاصة عندما يكون قويا في بلد، فإنه سيتم اختيار المركز التحكيمي الموجود في هذه الدولة كأحد مراكز فض النزاع والتخاصم بين الشركات أو الاطراف التجارية كإحدى الطرق السلمية.

البنية التشريعية
◗اليوم نجد عددا من الاطراف تلجأ الى اختيار المراكز الدولية للفصل، فما الضامن للحقوق؟


◗ نحن نسعى في مراكز التحكيم الخليجية الى المرور من الاقليمية الى العالمية والدولية، حيث تعمل مختلف الجهات على بذل اقصى الجهود لتطوير البنية التشريعية الخليجية المتعلقة بالتحكيم وتطوير الخبرة المكتسبة من قبل المحكمين الخليجيين حتى نحقق التميز مقارنة بالمراكز الدولية.

تحدثتم عن الشريعة الاسلامية والتحكيم، فإلى أي مدى يمكن الاستلهام من ذلك؟

◗ التحكيم في الشريعة الاسلامية يتميز بالشمولية والمرونة، اما التحكيم المعروف الان في العالم هو التحكيم التجاري بين التجار والشركات ورؤوس الاموال أما التحكيم السيادي فهو الذي يكون بين الدول سواء حول الحدود او غير ذلك من المنازعات الاخرى.

الشريعة تزيد عن التحكيم المعروف بأمرين الاول يتعلق بالاحوال الشخصية المدنية والثاني يتعلق بالمسائل الجنائية وبالتالي يجوز التحكيم في هذين الاختصاصين، وهناك فقهاء قانون دوليون يطالبون بايجاد حل للمشاكل التي قد تعرقل هذا النوع من التحكيم كموضوع الحق العام والحق الخاص. ونحن كمسؤولين في الدول العربية مدعوون الى التعريف بالتحكيم في الشريعية الإسلامية.

الاستجابة للواقع
هل نحتاج اليوم إلى مراجعة شاملة للقوانين والتشريعات لمواكبة التطور المتسارع؟


◗ لابد للقوانين والتشريعات في أي دولة ان تواكب تطور المكان والزمان والظروف المحيطة، بالتالي نحن نحتاج من فترة إلى أخرى أن ننظر في التشريعات والقوانين في مختلف القطاعات حتى نقف على مدى استجابتها لواقع المجتمع والاقتصاد.