شارك حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، والرئيس الباجي قائد السبسي رئيس الجمهورية التونسية الشقيقة في أعمال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي لدعم الاقتصاد والاستثمار في تونس المنعقد في القاعة الرئاسية صباح أمس.
حضر الجلسة عدد من رؤساء حكومات الدول ورؤساء الوفود المشاركين في المؤتمر وكبار المسؤولين ورجال الأعمال والمستثمرين وممثلي عدد من الشركات والمؤسسات التونسية والدولية.
وأكد الرئيس الباجي قائد السبسي رئيس الجمهورية التونسية الشقيقة في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي لدعم الاقتصاد والاستثمار في تونس، أن تعقيدات المرحلة الانتقالية وصعوبة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في تونس ودقة الظرفية الإقليمية المشحونة بعوامل التوتر والأزمات الخطيرة، لا سيما بلوغ آفة الإرهاب مرحلة غير مسبوقة، لم تنل من تصميم الشعب التونسي على اجتياز اختبار الديمقراطية بفضل تمسكه بروح التوافق ومنهج الحوار والنأي عن كل ما يضعف وحدته الوطنية.
وشدد الرئيس التونسي على أن تأمين الحياة اللائقة والكريمة لشعبنا وتنمية الجهات المحرومة وإعادة الأمل لشباب تونس تمثل مجتمعة صمام الأمان الذي سيرسخ السلم الاجتماعي ويثبت دعائم البناء الديمقراطي.. مؤكدا على حاجة البلاد إلى تعبئة كل طاقاتها المادية والبشرية وتنفيذ إصلاحات عميقة تعجل باستعادة الاقتصاد الوطني لعافيته.
وقال إن تونس تطمح من خلال الإصلاحات الحكومية الشاملة إلى زيادة حجم الاستثمارات الخارجية بنسبة 80% في إطار مخطط التنمية 2016 - 2020 مقارنة بالخماسية 2011-2015، هذا المخطط الذي تم وضعه وفق مقاربة تشاركية واسعة وعلى أساس منوال تنمية جديد يجسد التمييز الإيجابي لفائدة الجهات المحرومة.
وبيَّنَ السبسي أن تونس تملك الطاقات الذاتية والمزايا التفاضلية ما يساعدها على مجابهة وطأة الضغوطات الاقتصادية الراهنة، فضلا عن موقعها الجغرافي المتميز وتمتعها ببنية أساسية متطورة وكفاءات عالية واقتصاد منفتح ومندمج في السوق العالمية. وخلص إلى القول إن نجاح البناء الديمقراطي في تونس مصلحة وطنية يخدم مصالح المنطقة ويساهم في تعزيز أسباب الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.. مؤكدا أن استقرار تونس ضمان لاستقرار المنطقة..
مشيرا إلى أن تونس تواجه أوضاعا استثنائية وهي تحتاج دعما من قبل شركائها ومن المؤسسات المالية الدولية.
ثم ألقى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى كلمة أعلن فِيهَا عن قيام دولة قطر بتوجيه مبلغ 1.25 مليار دولار إسهاما في دعم اقتصاد تونس وتعزيز مَسيرتها التنموية.
وفيما يلي نص الكلمَة:
بسم الله الرحمن الرحيم، فخامة الأخ الرئيس الباجي قايد السبسي، أصحاب الفخامة والسمو والمعالي، أصحاب السعادة، السيدات والسادة،
يسرني في البداية أن أتوجه بجزيل الشكر لفخامة الرئيس الباجي قايد السبسي، ولشعب وحكومة الجمهورية التونسية الشقيقة، على كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال والتنظيم المميز لهذا المؤتمر الهام الذي ينعقد بهدف دعم تونس الشقيقة ومساندتها في ظل ظروف دقيقة وتحديات سياسية واقتصادية كبيرة على المستويين الإقليمي والدولي، تضاعف من أهمية انعقاده.
تعكس المشاركة الدولية الواسعة في هذا المؤتمر مكانة تونس والاحترام الذي تحظى به في المنطقة والعالم، ومدى الاهتمام بتجربتها الواعدة، والحرص على دعمها ومساعدتها على مواجهة التحديات الاقتصادية التي قد تكون حاسمة بالنسبة لمصير هذه التجربة.
إن نجاح برامج التنمية في تونس هو هدف بحد ذاته لتحقيق حياة أفضل للشعب التونسي الشقيق وإنجاح تجربته في الحكم الرشيد وتنظيم الحياة السياسية في ظل التعددية.
وبالإضافة إلى ذلك تؤدي التنمية إلى خلق فرص عمل للشباب من شأنها أن تساهم في حل مشكلة البطالة والوقاية من الظواهر السلبية التي ترتبط بها، ومنها اليأس والتطرف.
فخامة الرئيس..
إن الدعم القطري للشقيقة تونس في تزايد مستمر، وستواصل دولة قطر مساندة الجهود التونسية لتحقيق التنمية المنشودة، متطلعين إلى تعزيز التعاون ودعم علاقات الشراكة بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات لما فيه خيرهما.
ويشكل هذا المؤتمر نموذجا لما يجب أن يقوم به المجتمع الدولي في مد يد العون لإنجاح التجارب الواعدة، بدل الاستنفار للتشاور بعد حصول الكوارث.
ونحن نذكر أصدقاءنا، وأصدقاء الشعب التونسي في العالم، أن الطريق الأفضل والأضمن في مواجهة التطرف والعنف هو الوقاية، فلا يوجد علاج مضمون بعد استشراء الظاهرة.
نحن جميعا ندرك أن الحرب على الإرهاب لازمة وضرورية، ولا مفرَّ منها، ولكنها ليست علاجا كما أثبتت التجربة منذ ظهور هذه الظاهرة والممارسات التي تبعتها.
وأمامنا في تونس شعب قرر أن يبني بلده انطلاقا من التعددية وكرامة الإنسان وحريته، وعلى أساس القاسم المشترك الأعظم بين القوى السياسية، وهو مصلحة تونس، بعيدا عن الاستبداد.
فهل سوف نساعده لكي تنجح التجربة أم سنراقبه يواجه الصعوبات وحده لنبحث لاحقا عن أسباب اليأس والإحباط ونتائجهما المدمرة؟
وقد أجابت الدول التي قررت حضور هذا المؤتمر إجابة صحيحة ومسؤولة عن هذا السؤال.
ونحن نحييها على ذلك.
وبهذه المناسبة، يسرني الإعلان عن قيام دولة قطر بتوجيه مبلغ مليار ومائتين وخمسين مليون دولار أمريكي إسهاماً منها في دعم اقتصاد تونس وتعزيز مسيرتها التنموية.
وختاماً، أتمنى لهذا المؤتمر كل النجاح وأن يحقق الأهداف المرجوة منه لتمكين تونس من نجاح الانتقال الاقتصادي بعد نجاح انتقالها السياسي السلمي الذي أصبح نموذجاً يحتذى.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مذكرة تفاهم بين صندوق قطر للتنمية والحكومة التونسية
في إطار مشاركة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في المؤتمر الدولي لدعم الاقتصاد والاستثمار في تونس تم في قصر قرطاج بعد ظهر أمس التوقيع على مذكرة تفاهم بين صندوق قطر للتنمية وحكومة الجمهورية التونسية بشأن فتح مكتب لصندوق قطر للتنمية بتونس.
وقع المذكرة كل من سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وزير الخارجية وسعادة السيد خميس الجهيناوي وزير الشؤون الخارجية بالجمهورية التونسية.
وتهدف المذكرة إلى تعزيز التعاون الثنائي من خلال الدعم الذي تقدمه دولة قطر إلى الجمهورية التونسية الشقيقة عبر فتح مكتب لصندوق قطر للتنمية بتونس يتيح له تمويل مشاريع تنموية والقيام باستثمارات نوعية في ميادين مختلفة يحددها الصندوق.
ومن جهته، أكد خليفة بن جاسم الكواري المدير العام لصندوق قطر للتنمية، أن دولة قطر شريك إستراتيجي في المؤتمر الدولي لدعم الاقتصاد والاستثمار- تونس 2020 .
وأضاف الكواري أن مساهمة دولة قطر ستكون مميزة خصوصا بمشاركة صندوق قطر للتنمية، موضحا أن الصندوق يعد من المؤسسات العامة القطرية وهو مكلف رسميا بتنسيق وتنفيذ مشاريع مساعدات التنمية الخارجية بالإنابة عن دولة قطر.
وقال إن الصندوق سجل حضورا لافتا في تونس من خلال صندوق الصداقة القطري، وهو مؤسسة حكومية تهدف إلى مساعدة البلدان العربية والنامية على دعم اقتصاداتها وعلى استحداث برامج تنموية .
ولفت الكواري إلى أن صندوق الصداقة القطري الذي أنشئ عام 2013، عبارة عن برنامج موجه نحو مستقبل الشراكة والاقتصاد والخبرات والمعارف، ونحو تقوية العلاقات التونسية القطرية، ويتمثل الهدف الأساسي للصندوق في تقديم المساعدة للشعب التونسي، بالإضافة إلى تدعيم علاقات الصداقة بين الشعبين التونسي والقطري، حيث قام الصندوق بتمويل 3400 مشروع منها ما لا يقل عن 50% أنجزت من قبل شبان تقل أعمارهم عن 35 سنة أي من فئة الشباب، وقد وفرت هذه المشاريع ما لا يقل عن 11 ألف موطن شغل.
ولفت إلى أن صندوق قطر للتنمية قد قام بتمويل مشروع ضخم للسكن الاجتماعي بجهة سيدي حسين السيجومي، سيوزع القسط الأول منه على المنتفعين في شهر يناير 2017، والذي يتضمن 810 شقق سكنية موجهة إلى العائلات الأكثر احتياجا، وقد شيدت على مساحة 50 ألف متر مربع.
رئيس الوزراء الفرنسي: تقديم تمويل بقيمة 250 مليون يورو
السيد: المؤتمر مرحلة جديدة لترويج الاستثمارات
دعا رئيس الوزراء الفرنسي إيمانويل فالس الدول والمؤسسات لدعم التجربة التونسية، مشيرا خلال كلمته في مؤتمر الاستثمار تونس 2020 إلى أن تونس أرسلت نداء للأمل والحرية والديمقراطية، لافتا إلى الإصلاحات الصعبة التي شرعت تونس في تطبيقها، مضيفا: نحن نسعى إلى أن تنجح تونس لأن نجاحها هو نجاح المنطقة وأوروبا على حد سواء لذا فإنه على الاتحاد الأوروبي أن يكون في مستوى تطلعات تونس وأن يلتزم بدعم تونس .
وشدد على أن تونس لن تجد نفسها وحيدة في مواجهة التحديات، مؤكدا على أن فرنسا ستعمل ما في وسعها للمساهمة في المجهودات التنموية التونسية وخاصة المناطق الداخلية التي تستحق الرعاية والدعم من خلال خلق مشاريع ومواطن شغل إضافية.
وأشار فالس إلى الدعم الاقتصادي الذي قدمته فرنسا لتونس والمتمثل في مليار يورو بهدف تنفيذ خطتها الخمسية، وتابع قائلا: سنعمل من خلال الوكالة الفرنسية على تقديم تمويلات بقيمة 250 مليون يورو في تونس كل سنة وستحول الديون الفرنسية لاستثمارات سيتم التباحث حولها لاحقا .
أما رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال، فذكر أن دعم الجزائر لتونس نابع من العلاقات الأخوية التي تربط الشعبين، مضيفا أن الجزائر لم تتخلَّ يوما عن واجبها التضامني مع تونس بتضافر الجهود لمواجهة التداعيات الأمنية وتقديم الدعم في المجال الاقتصادي والاجتماعي من خلال دعم السياحة التونسية ومواصلة تنمية المناطق الحدودية وإبرام اتفاقية تعاون تجاري تفاضلي بين البلدين.
وحث كبار المستثمرين سواء في الجزائر أو من الدول الصديقة والشقيقة لتونس على تدفق الاستثمارات بشكل يساعد في دعم الانتقال الاقتصادي.
صندوق النقد
قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاجارد: مؤتمر الاستثمار الذي تتواصل أعماله كامل نهار اليوم سيكون مناسبة مهمة لحشد الدعم للاقتصاد التونسي من خلال إعطائه دفعا جديدا نحو الأمام، موضحة أن المشاريع التي سيتم طرحها ستساهم إلى أبعد الحدود خاصة في مجال تنمية المناطق الداخلية التي تستحق بدورها الحق في نيل حظها من المشاريع.
وأوضحت لاجارد أن تونس مثال للدول الديمقراطية الناشئة حيث نوهت بما قام به أبناء شعبها من رجال ونساء وفي مقدمتهم الشباب الحالم بوضع أفضل بالثورة ساهمت في تكريس الديمقراطية ومن ثم إنجاح تجربتهم في الانتقال بطريقة سلمية وسلسة. وتابعت قائلة: حان الآن دعم الانتقال الاقتصادي التونسي بعد نجاح التجربة الديمقراطية التي حظيت بالإشادة الدولية واسعة النطاق .
نائب رئيس الوزراء التركي
وقال نائب رئيس الوزراء التركي نور الدين جانيكلي إن تركيا قريبة من الشعب التونسي منذ قديم الزمان، قبل أن تتعزز العلاقات في السنوات القليلة الماضية، مضيفا ان تركيا تعمل على تنمية الاقتصاد التونسي من خلال تشجيع الشركات التركية على القدوم إلى تونس وضخ استثمارتها، مضيفا: ضخ مؤخرا نحو 13 مليون دولار من خلال الشركات، إضافة الى العمل على تطوير المطارات التونسية من خلال شركة تاف، كما أننا نتعاون في 36 مشروعا بين القطاعين الحكومي والخاص.
وأعلن عن دعم بلاده لتونس عبر توفير 500 مليون دولار، منها 100 مليون دولار كدعم، و200 مليون دولار كقروض بنكية تدعم عددا من المشاريع التي ستقدم خلال مؤتمر الاستثمار. إلى ذلك، قال كريستان ولوف الرئيس السابق لألمانيا إن تونس ستظل مثالا للنجاح يحتذى بها، مؤكدا على أن الدولة تسير على الطريق الصحيح وهو ما ترجمه تتويج تونس بجائزة نوبل للسلام للعام 2015، مضيفا أن تونس تحتاج لكل المساعدة الاقتصادية لضمان استكمال الانتقال بعد نجاحها في إرساء مؤسساتها الدستورية والسياسية وكتابة دستور يقوم على المبادئ الديمقراطية.
أما جواد عناني نائب رئيس الوزراء الأردني، فأعلن عن إمكانية بحث مجالات التعاون بين تونس والأردن في المجالات الاقتصادية المختلفة مما يعزز التبادل التجاري بين الدولتين، مضيفا أن الوفد الأردني سيقوم بالاطلاع على المشاريع التي سيتم طرحها خلال المؤتمر على أن تعرض لاحقا على الشركات الأردنية الراغبة في الاستثمار.
مجموعة الديار
قال الرئيس التنفيذي لمجموعة الديار القطرية خالد السيد: إن مؤتمر تونس 2020 يشكل مرحلة جديدة للترويج لتونس كوجهة رئيسية للاستثمارات الأجنبية، مشددا على أن الحضور القطري لن يقتصر فقط على المشاركة وإنما للاطلاع على فرص استثمارية، فضلا عن التسهيلات سواء التسهيلات الجمركية أو التمويلات البنكية.
وأوضح الرئيس التنفيذي لـ الديار القطرية أن العلاقات القطرية التونسية وطيدة، من خلال مشروع الديار في محافظة توزر والذي يتكون من مشروع سياحي 90 غرفة وقصرين، نحن بدأنا في التنفيذ الفعلي على الأرض منذ 13 شهرا وتم الانتهاء تقريبا من هيكل المباني ومن المنتظر أن يكتمل في أقل من عام من الآن، مضيفا أن الديار القطرية حافظت على نسق الاستثمار المخطط له للمرحلة الأولى للمشروع، وأوضح أنها تكفي لإنهاء كامل المشروع، مع إمكانية توسيع المشروع مستقبلا، وأن شركة أننتارا القطرية هي مشغل المشروع.
وبين أن المشاريع التي سيتم طرحها خلال المنتدى ستعطي التصور حول توجهات المجموعة الاستثمارية في تونس خاصة في ظل العديد من المشاريع التي سيتم طرحها والتي ستدرسها الديار ليتم التفاوض على بعضها والبحث في ما يمكن أن يستثمر مستقبلا في تونس.
من جهته قال عضو مجلس إدارة غرفة قطر علي بن عبد اللطيف المسند، في تصريحات إعلامية: إن رجال الأعمال القطريين مهتمون كثيرا بهذا المؤتمر وخاصة الفرص التي سيتم طرحها، مضيفا: حضور حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، يعكس مدى اهتمام قطر بدعم الشعب التونسي على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، وأن تنهض تونس إلى الأمام.