نوه خبراء ومختصون مصرفيون تحدثوا لـ لوسيل بالخطوة المهمة التي تم اتخاذها بين مصرف قطر المركزي من جهة والبنك المركزي التركي بخصوص تعديل اتفاقية تبادل العملة بين البلدين من خلال زيادة قيمتها بـ 2 مليار دولار أمريكي لتصل إلى 5 مليارات دولار، مقارنة بالقيمة الأولى التي نصت عليها الاتفاقية والتي حددت بنحو 3 مليارات دولار. كما اأوضح الخبراء والمختصون أن اتفاقية مبادلة العملات Swap Agreement ستساهم في تعزيز التعاون الثنائي بين البنكين المركزيين من خلال إنشاء خط ثنائي الاتجاه لمبادلة العملة، حيث سيمكن هذا الخط تسهيل وتعزيز التبادل التجاري بين البلدين مع توفير السيولة والدعم اللازم للاستقرار المالي.
وترتبط دولة قطر وتركيا بعلاقات أخوة وصداقة متنية وضاربة في القدم، تترجم من يوم إلى آخر من خلال تعزيز علاقات التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، حيث أصبحت تلك العلاقات ترتقي إلى علاقات إستراتيجية متميزة على الصعيد الدولي، كما أنها تعكس مدى تناغم الرؤى في العديد من المسائل وفي مقدمتها العلاقات الاقتصادية المتينة والقوية والتي تعززت بفضل الإجراءات التي يتم اتخاذها من قبل البلدين بهدف تسهيل مناخ وبيئة الأعمال إلى جانب تدعيم أسس التبادل التجاري الذي وصل العام الماضي إلى نحو 5 مليارات ريال بما يعادل نحو 1.37 مليار دولار.
إلى ذلك، فإن مبادلة العملة هي عبارة عن عملتين من العملات المتداولة لا يكون الدولار بينهما، ويتم تبادل عملة أجنبية واحدة مع أخرى دون الحاجة إلى تغيير العملة أولا إلى الدولار الأمريكي. ويساعد تبادل العملات الأفراد والتجار على تجاوز خطوة تحويل العملة الأولى إلى دولار أمريكي ثم تحويله إلى العملة المطلوبة، على سبيل المثال، تحويل زوج العملات الجنيه الإسترليني إلى الين الياباني يساعد الأفراد في إنجلترا واليابان الذين يريدون تحويل أموالهم مباشرة دون الحاجة إلى تحويلها إلى دولار أمريكي.
وفي هذا الإطار، يقول المحلل المالي والمختص في تداول العملات محمد اليافعي إنه في العادة يتم التحويل المالي والنقدي من بلد إلى آخر من خلال المرور ببنك وسيط وعبر التحويل إلى عملة الدولار الأمريكي في مناسبة أولى من جهة المرسل، على أن يتم لاحقا تحويل الدولار إلى العملة المحلية في البلد المستقبل لهذا التحويل المالي، وتابع قائلا في حديثه لـ لوسيل إن اتفاقية تبادل العملة بين أي بلدين من شأنه أن يختصر العديد من المسائل الإجرائية والفنية كما أنه يسهم في تحقيق العديد من المكاسب للبلدين.
كما أضاف اليافعي أن اليوم نشهد تطورا كبيرا في العلاقات بين قطر من جهة والجمهورية التركية من جهة أخرى في مختلف القطاعات وفي مقدمتها المجال الاقتصادي والتجاري الأمر الذي يستوجب تسهيل الإجراءات المباشرة بين البلدين بالإضافة إلى تذليل العقبات التي قد تواجه المستثمرين خاصة على مستوى التصدير والاستيراد ومن هنا جاءت اتفاقية تبادل العملة التي تم توقيع عليها منذ نحو عام مضى بقيمة تصل إلى 3 مليارات دولار. وتابع قائلا وقد شهدنا خلال الأسبوع الماضي توقيع اتفاقية لتعديل قيمة مبادلة العملة بين البلدين من خلال زيادة القيمة، وهو ما يعكس أمرا مهما هو أن عملية مبادلة العملة بين البلدين أثبتت كفاءتها وجدواها بين البلدين على مستوى التحويل المالية، وبناء عليه كان التوجه نحو زيادة قيمة العملة التي تمكن مبادلتها في ظل تواصل التدفقات الاستثمارية بين البلدين وارتفاع الميزان التجاري بينهما .
وأشار اليافعي إلى العديد من الإيجابيات التي ترتبط بهذا النوع من الاتفاقيات، حيث قال إن اتفاقية المبادلة ستساهم في تخفيض وقت التحويل المالي ليكون في متوسط يوم عمل وقد يقل عن ذلك بالنسبة للمبالغ المالية الصغيرة، كما أنه سيسهل دخول الاستثمارات القطرية إلى الأسواق التركية ويسهل عليه الإجراءات ويقلل من المصاريف أو ما تعرف بتكلفة فارق العملة عند التحويل إلى العملات الرئيسية بالنسبة للمستثمرين القطريين الذين استفادوا كثيرا من الاتفاقية في صيغتها الأولى أي عندما كانت بقيمة 3 مليارات دولار أي قبل تعديلها مؤخرا، كما أنها ستكون في توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين بالإضافة إلى المحافظة على الاستقرار المالي بين البلدين، كما أن هذا النوع من الاتفاقيات من شأنه أن يدعم مخزون تركيا من العملات.
وشدد على أن قرار زيادة قيمة مبادلة العملات سيكون له تأثير إيجابي خلال الفترة المقبلة على البلدين وأنه قرار ممتاز جدا، وتابع قائلا: من المتوقع أن يرتفع عدد التحويلات المالية وبالتالي القيمة الإجمالية للتحويلات، كما أن العديد من البنوك القطرية ستستفيد بشكل مباشر من هذا الإجراء، وعلى وجه التحديد البنوك القطرية التي تمتلك بنوكا بالكامل في تركيا أو بنوكا زميلة هناك، على غرار مجموعة بنك قطر الوطني QNB ومجموعة البنك التجاري، حيث سيكون التحويل المالي عبرها بشكل سريع جدا وبأقل التكاليف وهو ما سيحفز المستثمرين من البلدين لدفق استثماراتهم وشراء البضائع والسلع والسداد بكل يسر.