حملوا البيئة المسؤولية..

ناشطون بيئيون: 300 روضة رئيسية تواجه خطر التصحر

لوسيل

صلاح بديوي

بعد 24 ساعة من اعلان وزارة البيئة والتغير المناخي ان دوريات المحميات الطبيعية بالوزارة ضبطت 8 مخالفات بروضة الصخيبرية بمحمية الريم، تتمثل بدخول الروض والمحميات بالمركبات، وذلك في مخالفة للقانون رقم 32 لسنة 1995 بشأن منع الإضرار بالبيئة النباتية ومكوناتها، وانها قامت باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المخالفين، كانت 36 سيارة دفع رباعي تعربد داخل الروضة وتدهس النباتات والاشجار دون ادنى نوع من المسؤولية، صرح بذلك لصحيفة لوسيل الناشط البيئي المعروف عبدالله بن خالد ال خاطر رئيس رابطة الشبهانة البيئية وشدد على ان: هناك تراخ من قبل السلطة التنفيذية في وزارة البيئة والتغير المناخى المفترض انها قائمة على تنفيذ القانون في اداء عملها، الامر الذي يدفع بعض الشباب لاستمراء تلك العربدة داخل الروض وتخطي القانون، ومواصلة اعمال طيش ومغامرة .

نقص في المفتشين

وفي ذات السياق اكد ال خاطر ان عدد سكان دولة قطر تضاعف خلال الاعوام الماضية 3 مرات على الاقل في حين ان عدد المفتشين الذين يجوبون الروض لا يزال ثابتا، وأكد ضرورة تكوين شرطة بيئية تتولى التفتيش على البر القطري، واوضح أنه شاهد كثيرا اعدادا من الشباب يتنمرون على المفتشين من البلدية لأنهم يشعرون بعدم وجود قوية تحميهم، كما اننا نشاهد السائقين والعمال يفرغون حمولات مخالفاتهم في البر، الأمر الذي يشكل تمردا واضحا على البيئة والقوانين بينما بنود قانون النظافة باتت لا يعتد بها .

وحذر عبدالله بن خالد الخاطر من انتشار تلك الظواهر الآن على امتداد 300 روضة رئيسية على الاقل ومن بينها الاصخبرية التي تنتهك ارضها وطبيعتها بمحمية الريم بعدد مهول من المركبات، وتساءل ال خاطر قائلا: لماذا الاصرار على الدخول بالمركبات وسط الروضة؟ اين المتعة؟ أليس بالامكان ركن المركبة خارج الروضة اذا كان الهدف هو الاستمتاع بالطبيعة .

وحول اهتمامات الرابطة بالروض والبيئة اكد ال خاطر: تهتم الشبهانة بزراعة الاشجار البرية لكونها جزءا من الوطن وقطعها يتنافى مع مبادئ وطنية كثيرة وهي ترفع شعارات لا للاحتطاب، ولا للمتاجرة بجزء عزيز من مكونات الوطن ليكون وقودا للنار وبدراهم معدودة لا تسمن ولا تغني ولا تجر على صاحبها الا الاثم والعلة والحسرات، وانا لا الوم المنادين بتسوير الروض ولا اختلف معهم، لكنه ليس بحل جميل او حضاري ولا نستطيع التعايش مع بشاعة منظره .

ومضى قائلا: إن تقويم الاحساس البيئي وترويضه ان صح التعبير لدى الفرد وتعزيز ادراكه بأهمية التعايش مع ما حوله من نظام بيئي طبيعي هو الحل المستدام لهذه المشكلة وكل مشكلاتنا البيئية .

نصائح لمرتادي البر

وضمن جهودها التوعوية لحماية الروض والبر القطري وجهت رابطة الشبهانة 6 نصائح لمرتادي البر الا وهي: عدم دخول الروضة اوالدراجات النارية، وعدم اشعال النيران على العشب او الحفر او تجريف التربة، تجنب قطع الاعشاب والنباتات والاشجار وعدم الاحتطاب، وتجنب العبث بالحياة البرية وترويع الكائنات الفطرية والطيور وافراخها وعدم الرمي والصيد في الروضة، وحمل المخلفات والاطعمة في اكياس الى مكبات النفايات. ارجو الالتزام بالاداب العام والتقاليد القطرية في الحفاظ على الروض والبيئة والتعامل معها .

وقامت رابطة الشبهانة من اجل تحقيق رؤية قطر خضراء ومساهمة منها في دعم مبادرة المليون شجرة قامت الرابطة بتوزيع 7013 شتلة من الأشجار البرية المحلية خلال 2021.

وتعهدت الرابطة بالاستمرار في توزيع الشتلات مجانا خلال هذا العام ضمن حملات توزيع الشتلات للمواطنين وبصفة فردية حسب الطلب وعدد انواعها 11 شجرة محلية الا وهي:

4460 من الاشجار دعما لحملة المليون شجرة، 922 سدر برس، و 69 غاف، و 1008 سمر، و 85 قرط، و135 عوسج، و77 طلح، و 2 بمبر بري 12، سيال، و1هجليج 5، و صخبر، 5 سلم، و 247 سلم .

ووفق بيان لرابطة الشبهانة: لا مجال للشك بعد التحقق من روض الجنوب ان السمر يتم احتطابه وبوتيرة متسارعة، وجرائم الاحتطاب مستمرة وزيادتها دليل على أننا في حاجة طارئة لتشديد القوانين ودراسة منع بيع السمر والاتجار بأنواح اخشاب الوقود دون رخصة حكومية او بيعها في الطرقات لا للاحتطاب .

شهادات لنشطاء بيئيين

وفي شهادات من ناشطين ومهتمين بالبيئة يقول ابراهيم البوعينين: كنت بالامس في روضة النعمان، وشعرت بفرحة كبيرة عندما شاهدت الغدير، بيد انه احزنني المخلفات التي تملأ المكان وتجريف عجلات السيارات للتربة .

ويقول محمد البنعلي: الآن لم تعد المشكلة في دخول الروض لكن العبث فيها ورمي المخلفات! .

وتقول الناشطئة البيئية عائشة علي: مع الاسف لا توجد ثقافة المحافظة على البيئة لدى مرتادي الروض والبر ولا يوجد عندهم حب الارض والمحافظة عليها، هذي بلادك هذي ارضك اذا حافظت عليها بتكون لك وحق عيالك واهلك، والله انكم تجرون بالروض ونحن نفرح بالمطر وبالربيع وتخربونها..لماذا؟ للاسف الخطأ من الذين يشاهدون ذلك ويصمتون، المفروض تلك السيارات يجري تصوير ارقامها بالواحدة وترسل للمسؤولين في وزارة البيئة والتغير المناخي .

وتشير رابطة الشبهانة الى ان: ترميم منابت العشب الطينية بعد دهسها بعجلات المركبات واعادتها لوضعها السابق، يستنزف الكثير من الوقت والجهد، في ظل تلك الممارسات التي تضر بالبيئة والروض، ونطالب بإعادة النظر في قانون العقوبه الحالية لأنه لا يتناسب مع حجم الاعتداءات المتكررة على البيئة القطرية .

ويقول الناشط البيئي جاسم الكابي: ما هو اوجه الانتفاع من الاشجار البرية ليش ما توزعون معها اشجارا مثمرة مثل الليمون والمانجو والجواف والتين والرمان والنخل والبمبر والصبار وتعلمون الناس طرق الري البديلة للصيف مثل تخزين الماء عن طريق الجرة او مادة البولي اكريلات الصوديوم .

الثقافة البيئية شبه معدومة

وتقول الناشطة البيئية: علياء عبد العزيز الثقافة البيئية شبه معدومة عند فئات كثيرة من مرتادي البر، وهمهم قضاء لحظات الاستمتاع التي يعيشونها. لكن وجود قوانين صارمة تلزم هؤلاء العابثين إعادة التربة كما كانت وتنظيف المكان كله، الى جانب الزام الواحد منهم بغرس 100 شتلة برية وحجز المركبة حتى ينتهوا من ذلك، لعلها تردعهم عن تكرار مثل هذا التصرفات المشينة مرة أخرى ! .

ويقول محمد اليوسفي: يتداول البعض صورا حديثة للصمان فيها فقط نبات الجثجاث ليستدل على تحسن الغطاء النباتي لكنه نبات غير رعوي، وطغيانه في الفياض من دلائل تعرضها لاستنزاف شديد سابق تسبب بانحسار التنوع النباتي .

ويضيف اليوسفي: الكثير من الطرق في البر ليست ضرورية ولا تختصر الوقت بل تشوه الروض والمساطيح وتملؤها بالدروب المتشابكة وتقتل كل أشكال الحياة النباتية .

ويستطرد: ياليتنا نكتفي بسلوك طريق واحد عند دخولنا أي أرض برية ولا نستحدث طرقاً أخرى. ولا ننسى أن هذه المحميات الثرية أفضل شريك لبيئتنا البرية في مواجهة التصحر! .

ويقول حسن حمود: من الواضح أن التوعية وحدها لا تنفع مع البعض، وان وضع القوانين والعقوبات القوية وتطبيقها بحزم هو الحل الوحيد لردع من يتلاعب في البيئة .

البيئة تحذر من عقوبات تصل للحبس

ووفق بيان لها اصدرته مؤخرا اثر سقوط الامطار، ذكرت وزارة البيئة والتغير المناخي انها تحظر دخول المركبات إلى الروض والمسطحات الخضراء في البر إلا من خلال الطرق الممهدة، وذلك لما تسببه إطارات المركبات من ضرر وإعاقة لنمو النباتات في البلاد .

وحذرت الوزارة من أن هذه التصرفات التي تؤدي بصاحبها إلى المساءلة القانونية التي يترتب عليها عقوبات تصل إلى الحبس.

ولذلك ناشدت الوزارة مرارا المواطنين والمقيمين التواصل مع مسؤولين فيها عبر الخط الساخن عند رصد أي مخالفات بالروض او البر، لافتة في بيانها النظر إلى أن البلاغات التي تتلقاها من الجمهور يتم التعامل معها بشكل فوري، حيث يقوم قائد أقرب دورية بيئية بالوصول إلى الموقع فورا لتوثيق المخالفة.

وقالت البيئة في بيانها انها: تخصص الوزارة رقمًا خاصًا على خدمة الواتساب لاستقبال مقاطع الفيديو والصور التي توثق مخالفة الأفراد والشركات والشاحنات التي تستهدف البر والروض .

واكدت الوزارة مجددا أنها لن تتوانى في اتخاذ كافة التدابير والإجراءات مع مثل هذه الممارسات المخالفة للقانون والمخربة لبيئة قطر.

وخلص بيان الوزارة الى أن وجود النباتات والأشجار البرية يشكل أهمية كبيرة في تحسين المناخ والحفاظ على مستوى درجات الحرارة، فضلا عن أنه يخلق تنوعًا في الأحياء فأينما وجد النبات وجدت الحيوانات والطيور وغيرها من الكائنات الحية.