استفاد الاقتصاد التركي من موجة اللجوء الهائلة التي زحفت إلى البلاد هروبا من التوترات والحروب في المنطقة، حيث إن تركيا تعد بالنسبة للاجئين بوابة مثالية للعبور إلى أوروبا، كما أن بها مناخا معيشيا مناسبا، الأمر الذي أنعش الناتج التركي بشكل ملحوظ.
ومع تطورات الأحداث قد يتبادر هنا السؤال: هل تتوقف فوائد تركيا من اللاجئين في حال طرأ أي تغيير سياسي على المشهد التركي كمحاولة الانقلاب التي تعرضت لها تركيا مؤخرا؟ وهل نجاح العدالة والتنمية في التصدي لهذه المحاولة سيكون له آثر إيجابي أم سلبي على اللاجئين؟
لا شك أن فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية التركية الأخيرة، أسهم في إيجاد جوّ الارتياح في المناخ الاستثماري والقوانين والعمل وشروط الإقامة لدى اللاجئين، حيث إن الحزب عمل على تسهيلات بتراخيص أعمال كبيرة جدا، ليبدأوا الإنتاج والبيع قبل استكمال شروطهم القانونية وهو ما أدّى لنمو أعمالهم وتحقيقهم أرباحا ومن ثم استكملوا الإثباتات القانونية لأعمالهم.
وفيما يتعلق بالمحاولة الانقلابية الفاشلة التي مرت بها تركيا والتي يتوقع أن يكون لها آثار اقتصادية سلبية على البلاد، وبما أن اللاجئين باتوا عنصرا أصيلا من تكوين المجتمع التركي فسيكون لهم نصيب المواطن التركي نفسه من التأثير السلبي المتوقع.
وتأتي الفوائد التركية من اللاجئين من اتجاهين، الأول: متعلق باللاجئين الساعين للوصول إلى أوروبا، حيث يدفعون مبالغ مالية كبيرة للوصول إلى اليونان، بما في ذلك تكاليف السفر والإقامة والتنقل والنقل البحري، بالإضافة إلى الاتصالات ومصاريف جانبية أخرى.
الاتجاه الثاني: وهو متعلق باللاجئين الذين يقررون الاستقرار في تركيا، وذلك من خلال العمل أو الاستثمار. فبحسب إحصاءات تركية، فإن السوريين أسّسوا بين عامي 2012 و2015، ما يتجاوز2870 شركة، كما أن رجال الأعمال من أصول سورية يمتلكون ما يزيد على 5500 شركة في تركيا برأسمال يزيد على 6 مليارات دولار، وتلك استثمارات تتوزع على صناعة الملابس وتصنيع الآلات والتجارة الخارجية والمطاعم والأفران ومحلات الحلويات وشركات صناعة الأغذية.
وبحسب التقرير الحديث الصادر عن منظمة أوكسفام الدولية، فإن إجمالي عدد اللاجئين التي تستضيفهم تركيا قرابة 2.5 مليون لاجئ، ولا شك أن هذا العدد قوة اقتصادية كبيرة، وخلال الفترة الماضية أصبحوا عاملا أساسيا في الاقتصاد التركي، واستطاعت تركيا دمجهم في المجتمع بشكل سريع، فيما تقبّلهم الشعب التركي بكل رحابة صدر.
على الجانب الآخر وبناءً على تقديرات البنك الدولي فقد أنفقت تركيا أكثر من 5.5 مليار يورو على قرابة 3 ملايين لاجئ سوري منذ مجيئهم إلى تركيا، وهو عبء مالي لا تستطيع أي دولة بمستواها تحمل تبعاته، لكن البلاد استطاعت النهوض من هذا العبء دون أن تشهد أزمة مالية جديدة، ولكن مع الوضع الجديد من المتوقع أن يتراجع الإنفاق التركي الأمر الذي سيحد من تدفق اللاجئين من ناحية وقد يقوض نشاطهم من ناحية أخرى