قبل 10 أيام على حلول عيد الأضحى المبارك، وفور الانتهاء من صلاة الفجر ينتظم التجار، وتجار التجزئة أمام حظائرهم ومكاتبهم في السوق المركزي بالدوحة في انتظار الزبائن الراغبين في شراء أضحية، وفور ظهور أي زبون أو زائر للسوق ينطلق صوبه العشرات من سماسرة الأضاحي لكي يعرضوا عليه المتاح لديهم من الحلال وأسعارها ونوعياتها والمصادر التي جاءت منها.
والزائر لتجمعات الحلال يلمس انضباطا شديدا في تنظيم حركة البيع والشراء بالسوق ناتجا عن مستويات الرقابة التي تفرضها أطقم تفتيش الجهات المعنية المنتشرة بالسوق، وذلك في ظل مستوى إقبال متوسط على الشراء، ووفرة في أعداد الحلال المعروضة. وتجولت صحيفة لوسيل داخل أسواق حلال الأضاحي في نطاق 5 تجمعات للحلال بالسوق المركزي تضم 250 حظيرة، للوقوف على ما يجري على أرض الواقع.. وحسب السجلات التجارية من المنتظر أن تعرض 60 ألف رأس من الحلال على مدار الأسبوعين المقبلين بما فيهم 4 أيام عيد الأضحى المبارك، وتضم تلك التجمعات الخراف والتيوس والإبل والأبقار المحلية والمستوردة من 8 دول، هذا بخلاف حظائر وتجمعات شركة ودام التي تزود السوق القطري بـ 75% من احتياجاته من اللحوم والخراف.
مزيد من الرقابة
وتشير سجلات تجارية إلى أن دولة قطر تستهلك خلال أيام عيد الأضحى المبارك ما قيمته 180 مليون ريال من لحوم الأضاحى الحية بخلاف اللحوم المبردة والمجمدة والمصنعة، وتستورد الحلال من تركيا وأذربيجان وأرمينيا وإيران وأستراليا والسودان والصومال وباكستان والهند والخراف السورية عبر لبنان. وعلمت لوسيل خلال جولتها أن تجار تجزئة يعرضون خرافا على أنها سورية وعربية أصيلة بينما هي إيرانية أو تركية، وهو أمر يستدعي المزيد من الرقابة على منافذ البيع والوعي من جانب المستهلكين، ولذلك يتعين على المشترين أن يتأكدوا من منشأ الحلال قبيل أن يقوموا بعمليات الشراء. وتعمل 7 شركات بمجال التجارة في الحلال وتضخ بالسوق المركزي خلال فترة العيد عشرات الآلاف من رؤوس الحلال متعددة الأصناف والأنواع والمنشأ، إلى جانب ما تطرحه شركة ودام التي تغذي الدولة بـ 75% من منتجات اللحوم.
مستوى الإقبال
في ذات السياق، قال تجار الحلال إن الإقبال على شراء الأضاحي من قِبل المواطنين والمقيمين ينتظر أن يرتفع قبيل العيد بأيام، حيث إنه متوسط خلال الأسبوع الجاري نظرا لتزامن العيد مع قمة موسم الإجازات، حيث يقضي أغلب المواطنين والمقيمين العيد خارج دولة قطر، وأشاروا إلى تراجع الأسعار بنسبة 20% تقريباً مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي جراء العرض الكبير ومستوى الإقبال متوسط عن كل عام.
وتباع الخراف وقطعان الحلال بأسعار تبدأ من 850 ريالا ولا تزيد على 1300 ريال للأضحية الواحدة من الخراف، والتيوس 850 ريالا بلدي زنة 13 كجم، ويصل ثمن الناقة الكبيرة إلى 12 ألف ريال والناقة الصغيرة يتراوح سعرها من 3.5 إلى7 آلاف ريال، بينما يصل سعر البتلو من شهر إلى 4 أشهر لحوالي 2500 إلى 3 آلاف ريال، وسعر أضحية العجول من 5 إلى 9 آلاف ريالا للرأس. ويشير التجار إلى أن هناك أصنافاً جديدة بدأت تُستورد لأول مرة على نطاق واسع بمعرفة كبار تجار الأغنام بالدوحة مثل الخراف التركية والأذربيجانية. وأوضح التجار أن غالبية القطريين يفضلون شراء الخراف المحلية، التي تُربّى في المزارع والعزب نظراً لجودة لحومها، إذ إن الكثير من الراغبين في الأضحية يشترون عددا من الخراف من الممكن أن يصل إلى 5 رؤوس ويزيد، بينما يفضل المقيمون شراء أنواع متعددة من الخراف، كل حسب زوقه.
الخراف التركية
يقول رجل الأعمال إبراهيم الرشافي مدير عام شركة شاين العاملة بالسوق إن شركته هي التي أنهت كل الإجراءات مع الدوائر الرسمية في تركيا لاستيراد الخراف، وأن دخول الخراف التركية للأسواق القطرية شكل نقطة تحول مهمة في أسواق الحلال ليس بسبب جودتها فحسب وأنها تشبه في ذلك الخراف السورية ولكن بسبب التنافسية في الأسعار التي ساهمت في الحد من الارتفاع في أسواق الخراف بالأسواق .
وأوضح رجل الأعمال السيد عمر الرشافي المسؤول بالشركة: إننا جلبنا إلى دولة قطر أول 3 شحنات أغنام تركية جوا منذ مطلع العام الجاري بكلفة بلغت 80 دولارا للرأس، حيث بلغ سعر أجرة نقل الشحنة الواحدة 180 ألف دولار، إلا أن تلك الكلفة سرعان ما تقلصت عندما تم فتح الخط البري منذ ما يقرب من شهرين بين قطر وتركيا ووصلت إلى 65 دولارا تكاليف نقل للرأس الواحد من الخراف التركية.
وحول الأعداد التي جلبتها شركته من الخراف التركية أشار إلى أنها تبلغ 10 آلاف رأس من الخراف. وعدَّدَ الرشافي أنواع الخراف التركية إلى 3 أنواع وهي خراف بدون قرون ويصل سعر الرأس منها بالسوق المركزي إلى 950 ريالا، وخراف بقرون ويصل سعر الرأس منها إلى 1100 ريال، وعواس التركي ويبدأ سعر الرأس من 1100 ريال ويصل إلى 1200 ريال . ونوه الرشافي إلى أن بيع الخراف التركية بالأسواق القطرية يجيء بعد ربع قرن من التوقف. وحول الخراف الأخرى التي تسوقها شركته أوضح عمر الرشافي أنه يستورد الخراف السورية عبر لبنان ويبيعها بسعر يبدأ من 1150 إلى 1250 ريالا حسب الوزن الذي يتراوح بين 45 إلى 55 كجم، إضافة إلى استيراده الخراف القوقازية أذربيجاني، أرميني ويبدأ سعر البيع من 850 ريالا.
أسعار المنشأ
وفيما يتعلق بمميزات الأغنام التركية تكشف دراسة لإحدى الشركات عن توفر المراعي الطبيعية والأغذية بتركيا، مع دعم الدولة من خلال تقديم العناية الطبية وتوفير الأغذية الخاصة بالأغنام، للأتراك وللأجانب هو ما يشجع على الإقبال على الاستثمار بهذا المجال، وبذلك استطاعت تركيا أن تحتل المركز التاسع على مستوى العالم في الدول المنتجة للحوم، حيث تولي اهتماما خاصا بالمجال الزراعي والحيواني لارتباطهما معا، وإطلاق برنامج الدعم والحوافز الرئيسي من أجل التشجيع على الاستثمار داخل أراضيها في الثروة الحيوانية، وتختلف أسعار الأضاحي من مدينة إلى أخرى في تركيا ويبلغ سعرها هذا الموسم: الغنم 600 - 800 ليرة تركية، والبقر 5000 - 8000 ليرة تركية، أما في مدينة فان جنوب شرق تركيا فقد بلغ سعر الغنم 500 - 650 وسعر الأبقار 3500 - 5500 ليرة تركية الريال القطري = 1.5299 ليرة تركية .
وفرة المعروض
وأكد فتح الله محمود مربي حلال على تعدد الأنواع المعروضة من خراف الأضاحي ولقد انخفضت الأسعار مقارنة بالعام الماضي بنسب ملفتة للانتباه على مختلف الأضاحي، حيث إن الخراف المحلية كانت في السابق بسعر 1500 ريال، ولكنها لا تتجاوز الآن 1300 ريال. وغالبية الطلب في سوق الحلال على الخراف السورية والعربية والعواس والتي تلقى رواجاً كبيراً بين الأسر والأفراد، حيث يؤكد المنتج المحلي جدارته ويتربع على عرش سوق الأغنام بلا منازع، محتلا المرتبة الأولى من حيث الأسعار نفسها.
وتوقّع فتح الله أن يحقق السوق ارتفاعا خلال أيام عيد الأضحى المبارك، وأن تتواصل حركة البيع والشراء. وأوضح التاجر محمد إبراهيم أنه على الرغم من جودة المنتج والأسعار إلا أن الإقبال لا يزال متوسطا وأقل من المتوسط في كثير من الأوقات ونحن على بعد 10 أيام من عيد الأضحى، وأشار إلى أن قليلا من الخراف المحلية هي التي تصل للسوق المركزي وتباع فور وصولها أما غالبية المنتج منها إما تشتريه ودام أو يتم بيعه في المزارع والعزب قبيل أن يتم طرحه في السوق. يقول غالب المحسن - مستهلك - إنه تجول على العديد من الحظائر لمتابعة أسعار الخراف وهي متوفرة بكميات كبيرة وعلى الرغم من ذلك فالإقبال عليها ليس على المستوى المطلوب، وأشار إلى وجود تفاوت وتباين في الأسعار حيث إنه يحاول شراء الأضحية التي تناسبه من حيث مستويات الجودة والسعر.
موسم عطلات
ويقول المهدي عبدالله، تاجر أغنام: الخراف متوفرة بالسوق المركزي هذا الموسم بشكل ربما لم يحدث من قبل من حيث تنوعها وتعدد مصادرها ومستوى جودتها وأسعارها التنافسية أو المناسبة لكن المشكلة التي تواجهنا كتجار تجزئة هذا الموسم تزامن العيد مع عطلات الصيف للمواطنين والمقيمين حيث إن أكثر من نصفهم يقضون العيد خارج الدولة وهو الأمر الذي يلقي بظلاله على أسواق الحلال بالعيد وعمليات شراء الأضاحي. ويستطرد المهدي: على سبيل المثال في الأعوام التي كان العيد يجيء فيها في غير موعد العطلات الصيفية كنا كمنفذ بيع نبيع من 600 إلى 700 رأس في الموسم، في العام الماضي بعنا 150 رأسا فقط وهذا الموسم لم نبع حتى الآن سوى 4 رؤوس ونتطلع أن ترتفع المبيعات خلال الأيام المتبقية على العيد ربما يزداد الإقبال خلالها بالنظر إلى أن شريحة من المواطنين والمقيمين تفضل الانتظار لأنها لا تملك أماكن لحجز الخراف حتى تذبحها، فتفضل أن تشتريها قبل العيد بيومين أو ثلاث. ويضيف المهدي: يوجد لدينا بالمنفذ خراف أردنية بسعر 1200 ريال للرأس، وخراف سورية بسعر 1300 ريال للرأس إضافة إلى الخراف التركية والإيرانية والأذربيجانية بأسعار تقل عن ذلك.
وقال أحد التجار السوريين في السوق المركزي لـ لوسيل إنه في ظل الحرب الأهلية التي تشهدها سوريا وتمزق الدولة فإن الخراف السورية يجري تهريبها عبر لبنان إلى مختلف بلدان العالم وأحيانا تصدر إلى لبنان بشكل شرعي وتورد للبلدان الأخرى، وتقدر تقارير رسمية سورية متعددة لعام 2016 عدد الأغنام في سوريا بـ 13.5 مليون رأس وقدر عدد الماعز بمختلف أنواعه بنحو 1.6 مليون رأس.. وتدل هذه الأرقام على حجم التراجعات مقارنة بموسم 2012 - 2013، إذ بلغ عدد الأغنام نحو 18.8 مليون رأس، والماعز 2.294 مليون رأس، حيث تقلصت إلى نحو 10 ملايين رأس.
الإبل وفوائدها
وفي سوق الإبل أوضح محمد التاجي، راع بإحدى الحظائر أن أسعار الإبل تبدأ من 3.5 ألف إلى 7 آلاف ريال للصغيرة منها وتصل إلى 12 ألف ريال للإبل الكبيرة التي تستخدم في الولائم خلال العيد. وفي سوق البتلو قال محمد صفوت، راع في إحدى الحظائر: إن سعر العجل من شهر إلى 4 أشهر يتراوح بين 2500 إلى 3 آلاف ريال، وسعر أضحية البقر أو الجاموس من 5 إلى 9 آلاف ريال والإقبال على الشراء متوسط. ووفق سجلات تجارية وتقارير غذائية وطبية، تباع لحوم الإبل بسعرٍ مرتفعٍ نسبيّاً مقارنةً بلحوم المواشي، كما أنّ لحوم الإبل أقلّ وفرةً من أنواع اللّحوم الأخرى، وتتميّز لحوم الإبل بقلة نسبة الدّهون فيها، ولم يتم رصد أي أضرار لاستهلاك لحوم الإبل بالذّات. بل على العكس، تعدّ لحوم الإبل من اللّحوم ذات القيمة الغذائيّة العالية، فهي غنيّةٌ بالبروتين، والمعادن، والماء أيضاً، كما أنّها تمتلك محتوى منخفضا بالدّهون، وكلما كانت الإبل أصغر كانت نسبة الدّهون في لحومها أقلّ. ويتميّز لحم الإبل بأنّهُ ذو طعمٍ مُستساغ ويشبه إلى حدٍّ ما طعم لحم البقر، كما يشبهه شكلاً أيضاً، ولا يختلف عنه سوى أنّه مطاطيّ عند المضغ. تعدّ دول الخليج أشهر المناطق التي يدخل لحم الإبل في غذائها.
وتشير تلك التقارير والسجلات أن لحم العجل هو أحد أنواع اللحوم الحيوانية الحمراء ذات الفوائد العظيمة، طعمه لذيذ جداً، يذبح العجل في الشهور الأولى من عمره على ألا تقل عن الشهر الثاني لقلّة تماسك لحمه وكثافته، وألّا يصل عمره إلى السنة، حيث يصبح لحمه قاسياً وأنسجته غليظة، وإذا أردت شراء أضحية لحم العجل يجب الانتباه إلى أن تكون رائحته طازجة ولونه أحمر فاتحا وأن يكون دهنه أبيض صافياً خالياً من البقع، وهو غني بالبروتينات الضرورية لتكوين العظام وبناء الأنسجة ومدّ الجسم بالطاقة.
الحلال بقطر
وتشير بيانات للبلدية والبيئة وسجلات تجارية إلى أن في دولة قطر يقدر عدد الأغنام بحوالي نصف مليون رأس وترتفع أعدادها سنويا بمعدلات تصل إلى 20% وهي معدلات ارتفاع كبيرة، وتستهلك دولة قطر متوسط 1.5 مليون خروف سنويا من بينها 200 ألف خروف خلال عيد الأضحى ورمضان. وحسب منظمة الأغذية والزراعة العالمية الفاو يصل معدل استهلاك الفرد من اللحوم في قطر سنويا إلى 90.5 كيلو وهو من أعلى معدلات الاستهلاك في العالم. ويكشف تقرير رسمي أن عدد حائزي الثروة الحيوانية في البلاد يصل إلى أكثر من 17 ألفا من المربين حاليا، ويرجع هذا التطور النوعي في الثروة الحيوانية إلى اهتمام المربين بالمساهمة في زيادة الإنتاج الحيواني. وتوفر البلدية والبيئة كافة أشكال الدعم لمربي الثروة الحيوانية، حيث تقدم الوزارة حزمة واسعة من الخدمات للمربين، وكان ذلك كفيلا بزيادة حجم القطيع من 600 ألف رأس في عام 2012 إلى 1.7 مليون رأس 2018. ويبلغ عدد مشاريع الإنتاج الحيواني حاليا 37 مشروعا، منها 15 مشروعا توفر إنتاجها حاليا لسد احتياجات السوق المحلي.
وتوفر وزارة البلدية 9 مراكز بيطرية بالإضافة إلى العديد من العيادات البيطرية التي تقدم خدماتها للمربين، فضلا عن السعي لإجراء بحوث علمية لتمكين الإنتاج الحيواني، من بينها تطوير تقنيات التلقيح الاصطناعي، وهو ما ساهم في تحسين الأداء التناسلي للأغنام، فضلا عن توفير كافة أشكال الدعم المتمثلة في التحصينات والفحص الدوري للقطيع. وتعمل وزارة البلدية على خطة تستهدف تحقيق الاستغلال الأمثل للعزب الموجودة بالدولة، وزيادة دخل مربي الثروة الحيوانية، التفاعل مع الشركات العاملة بقطاع الإنتاج الحيواني والدواجن بالدولة، وتطوير منظومة الإرشاد الحيواني، وتطوير منظومة العلاج والتحصينات.
خارطة الأغنام
ووفق دراسة لمنظمة الأغذية والزراعة العالمية الفاو يصل عدد الأغنام في العالم إلى 1.2 مليار رأس، وتأتي الصين في مقدمة الدول المنتجة للأغنام في العالم، إذ تمتلك نحو 200 مليون رأس أغنام. وتليها أستراليا، التي لديها أكثر من 70 مليون رأس، ثم الهند التي تمتلك أكثر من 60 مليون رأس، ثم إيران التي تمتلك نحو 45 مليون رأس، ونيجيريا نحو 41 مليون رأس. وتمتلك السودان نحو 40 مليون رأس، في حين تمتلك المملكة المتحدة 33 مليون رأس، ونيوزيلندا نحو 30 مليون رأس. ويقدر عدد الأغنام في كينيا بما يزيد على 17 مليون رأس، تُربى لكي تُذبح. وأضافت الدراسة: وإجمالا، تستخدم 70 في المئة من مساحات الأراضي الزراعية، و30 في المئة من إجمالي الأراضي على سطح الأرض، في زراعة محاصيل الأعلاف لتربية الماشية. ويصل عدد الأغنام بقطر إلى نصف مليون رأس وتنمو بمعدل 20% سنويا.