شركة المحاصة

شركة المحاصة من الشركات التي نظمها قانون الشركات التجارية القطري، وهي من الشركات التي تعتبر شبه مجهولة لدى عامة الناس وإن كانت معروفة لدى المشتغلين بمهنة القانون وبعض الأوساط التجارية، وهي شركة تعرف بأنها شركة مستترة لا تتمتع بالشخصية المعنوية ولا تخضع لإجراءات الشهر والإعلان. وبهذا التعريف تسري شركة المحاصة بين شركائها ولا تسري في حق الغير الذي يفترض أنه لا يعلم بوجودها وإنما يتعامل مع مديرها أو شريك فيها. وتخضع شركة المحاصة للشروط العامة التي تخضع لها جميع الشركات كوجوب توافر أركان العقد من رضاء وأهلية ومحل وسبب وشرط تقديم الحصة ونية المشاركة في الأرباح إلا أنها لا تخضع للشروط الشكلية لتأسيس الشركات كشرط التسجيل والإشهار. ومن خصائص شركة المحاصة أنها تتميز عن جميع الشركات الأخرى بأنها شركة مستترة لا تظهر للغير الذي يتعامل مع الشركة بينما جميع الشركات الأخرى يشترط فيها الظهور للعلن وأن تتخذ لها اسما وعنوانا تجاريا ومقرا رئيسيا، بينما يعتبر عنوان شركة المحاصة هو عنوان مديرها أو عنوان الشريك الذي يتعاقد مع الغير باسمه نيابة عن الشركاء بوكالة مستترة، وتتميز أيضاً عن الشركات الأخرى بأنها شركة ليس لها شخصية معنوية مستقلة عن شخصية الشركاء وليس لها ذمة مالية خاصة بها، فحصة الشركاء التي يقدمونها للشركة تظل مملوكة للشركاء حسب الاتفاق بينهم، إما ملكية خاصة بكل منهم، أو ملكية شائعة بينهم، أو أن تنتقل إلى ملكية المدير الذي يتعامل باسم الشركة وفي الحالة الأخيرة تكون حصة الشركاء المقدمة ديناً لهم على المدير، ويكون للغير الذي يتعامل مع الشركة في شخص مديرها أن يحجز على أموال الشركاء المقدمة للمدير باعتبارها ملكا للمدير، وفي حالة إفلاس المدير فللشركاء الدخول في التفليسة كدائنين عاديين للمطالبة بأموالهم التي قدموها كحصص للمدير مخصوماً منها أنصبتهم في الخسارة إذا كانت تلك الحصص نقدية أو مثلية، أما إذا كانت تلك الأموال عينية فيحق للشريك استردادها من التفليسة بعد أداء نصيبه في خسائر الشركة. وحيث إن شركة المحاصة شركة غير مسجلة أجاز القانون إثباتها بكافة وسائل الإثبات بما في ذلك البينة والقرائن. ولا يجوز لشركة المحاصة أن تصدر أوراقاً مالية قابلة للتداول لأن صدور الأوراق المالية يقتضي كشف مصدرها. وتقتضي الطبيعة السرية لشركة المحاصة أنه لا يجوز للغير الذي يتعامل مع شركة المحاصة مقاضاة الشركة وإنما له مقاضاة المدير أو الشريك الذي تعامل معه، أما إذا كشف الشركاء عن وجود الشركة وتعامل الغير مع الشركة باعتبارها شركة قائمة فإن شركة المحاصة في هذه الحالة تتحول إلى شركة واقع «شركة فعلية» ويحق للغير الرجوع على الشركاء جميعاً ويكونون مسؤولين عن التزامات الشركة في أموالهم الخاصة بالتضامن فيما بينهم. وختاماً نشير إلى أن المشرع القطري قد نص بالمادة 61 من قانون الشركات التجارية على أنه ((إذا كان بين الشركاء شريك غير قطري، فلا يجوز لشركة المحاصة مزاولة الأعمال التي تحظر القوانين على غير القطريين مزوالتها))، ومن تلك الأعمال المحظورة على غير القطريين بموجب القانون رقم (1) لسنة 2019 بشأن تنظيم استثمار رأس المال غير القطري في النشاط الاقتصادي، أعمال البنوك وشركات التأمين والوكالات التجارية.