انخفاضات الأسعار لا تصل لأسواق المستهلكين

في ضوء انخفاض أسعار الغذاء عالميا بنسبة 17% خلال العام الماضي، وتراجع المعادن 24% والوقود بنسبة 45%، يظل السؤال المهم: لماذا لم يشعر المستهلكون بالأسواق العربية بتلك الانخفاضات؟  ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل اتجهت الأسعار بغالبية الدول العربية لاستمرار ارتفاعها، عدا دولتين فقط، هما لبنان بنسبة ثلاثة ونصف بالمائة، والأردن بنسبة سبعة من عشرة بالمائة، وتتعدد أسباب عدم انتقال أثر التراجع العالمي للأسعار إلى أسواقنا العربية. أولا: حالة الاضطرابات الأمنية التي تشهدها دول مثل سوريا واليمن وليبيا، مما يزيد من مخاطر نقل السلع بها، وزيادة معدلات التأمين عليها، ولهذا شهدت أعلى نسب تضخم بلغت حوالي 34% بسوريا و30% باليمن و12% بليبيا. ثانيا: العجز التجاري والرضوخ لشروط الموردين، كما في حالة السودان، حيث زاد معدل التضخم على 18%. ثالثا: نقص موارد العملات الأجنبية، ووجود سوق موازية لأسعار الصرف، ذات أسعار أعلى من الأسعار الرسمية، مما يحمل المستوردين أعباء إضافية لتكلفة السلع المستوردة. رابعا: قيام بعض الدول بإلغاء الدعم على المشتقات، مما أدى لتآكل أثر تراجع أسعارها دوليا. خامسا: الرسوم المحلية التي تتم إضافتها على قيمة السلع المستوردة، بداية من الجمارك وضرائب المبيعات (القيمة المضافة)، ورسوم الأرضيات بالموانئ ورسوم الطرق، والمدفوعات غير الرسمية للعاملين بالموانئ وبالطرق. سادسا: عشوائية التجارة المحلية في أغلب البلدان، وتعدد حلقات الوساطة وارتفاع نسب هامش الربح لكل حلقة منها. سابعا: أن الأرقام القياسية لحساب التضخم بالدول العربية، غالبا ما تتكون من 12 مجموعة سلعية وخدمية، وهكذا فإن مجموعة الطعام والشراب تمثل مجموعة واحدة فقط منها، وبالتالي يمكن أن نجد تراجعا في أسعار الغذاء، وارتفاعا بأسعار خدمات الصحة والتعليم بنسب أكبر، بما يؤدي لارتفاع المؤشر العام للأسعار. ويتصل بذلك الوزن النسبي لمجموعة الطعام والشراب داخل سلة السلع والخدمات، التي يتم حساب التضخم على أساسها، حيث يستحوذ الغذاء والشراب على نسبة 53% من سلة السلع بالسودان، بينما نسبته أقل من 21% بلبنان، وهكذا يختلف تأثير الأغذية على الرقم الكلي للتضخم.