المهر حق شرعي للزوجة

الحروب.. أشكال يرسمُها الاقتصاديقول تعالى في محكم كتابه: "... فآتوهن أجورهن فريضة" ويقول أيضا: "وآتوا النساء صدقاتهن نحلة"، ويستدل من ذلك أن الله سبحانه وتعالى أوصى الأزواج بتمكين زوجاتهن من المهر أو الصداق، الذي يعتبر مالا يقدم من الرجل إلى المرأة تعبيرا عن الرغبة في الزواج منها، وهو ليس له حد أدنى أو أقصى، يشترط فقط أن يكون مما يجوز التعامل به شرعا. وقد سار قانون الأسرة القطري في نفس النهج بشأن تنظيم أحكام المهر، إذ بالرجوع إلى القانون المذكور نجده قد جعل المهر حقا للزوجة وواجبا على الزوج، يكون مستحقا لها حسب الاتفاق بين الطرفين، ويجوز تعجيله أو تأجيله إما كله أو جزء منه. وتتسلمه الزوجة بنفسها، ولها أن تتصرف فيه وفق ما تبتغي دون إلزامها بوجه صرف معين.  والمهر يجب أن يكون معينا بالذات، ومنصوصا عليه كتابة ضمن وثيقة الزواج، ويجب أيضا التنصيص على مقدار المعجل منه والمؤخر، وبيان استلام الزوجة له من عدمه، وذلك حماية لحق الزوجة في الاستفادة من مهرها، وتحسبا لأي نزاع محتمل بين الطرفين بشأنه. أما في حالة نشوب نزاع بين الزوجين بشأن قبض المهر أوقيمته أو مدى أحقية الزوجية في الاحتفاظ به، فقط تطرق قانون الأسرة لذلك وفصل في أحكام منازعات المهر ضمن المواد من 37 إلى 41 منه. وهكذا، إذا تم الاختلاف في تحديد مقداره، وجب على الزوجة أن تقدم إثباتا لذلك وإلا تقضي المحكمة بمقداره حسب أقوال الزوج بعد حلفه اليمين، إلا إذا صرح بمهر لا يصلح الالتزام به، ففي تلك الحالة يحكم القاضي للزوجة بمهر المثل أي المهر المحدد حسب الأعراف والتقاليد المعمول بها في مجتمع الزوجين. وإذا نشب نزاع بشأن المقدار المقبوض وغير المقبوض من طرف الزوجة، وذلك بأن يدعي الزوج أنه مهر و تدعي الزوجة أنه هدية أو وديعة حينها تقضي المحكمة لفائدة من يقدم إثباتا على صحة ادعائه، وإذا عجز الطرفان معا عن الإثبات تقضي المحكمة وفقا للأعراف السائدة، أي إذا كان الشيء المتنازع فيه متعارفا على أنه مهر اعتبرته المحكمة كذلك، وإذا كان من الأشياء المتعارف عليها في المجتمع على أنها تقدم هدية وليس مهرا حكمت المحكمة لصالح الزوجة، أما إذا لم يسعف العرف في إثبات المهر وكانت الزوجة تدعي أنه هدية والزوج يعتبره مهرا قضت له المحكمة بقوله بعد حلفه اليمين القانونية. أما إذا وقع الطلاق بين الطرفين بعد الدخول بالزوجة، أو حدوث الخلوة الشرعية الصحيحة استحقت الزوجة كامل مهرها معجله ومؤخره، في حين إذا وقع الطلاق قبل الدخول ودون وقوع الخلوة الشرعية تستحق نصفه فقط حسب المادة 39 من قانون الأسرة.