بسرعة فائقة انتشرت شهرة (جوجل) وحصلت على أول تمويل لنفقاتها التشغيلية بقيمة ١٠٠ ألف دولار أمريكي من قبل المستثمر المغامر بيشتولسهايم. وعكفا حينها برين وبيج على (معالجة ١٠٠ الف استفسار تصلهما) . وفي ١٩٩٨ أدرجت إحدى المجلات المتخصصة شركة جوجل في (قائمة اكبر مائة موقع ويب ومحرك بحث). وظلت الشركة تنمو بلا انقطاع، وحصلت على مبالغ تمويلية من مستثمرين ورجال أعمال آمنوا بالمشروع، وكسبت المال من أعمال الدعاية والترويج، وظلت تعقد الصفقات والتحالفات والشراكات وعمليات الاستحواذ على براءات الاختراع وابتكار البرامج الفعالة للسيطرة على السوق، فما بين العامين ٢٠٠٢-٢٠١٤ استحوذت على أكثر من (١٧٠ شركة، وشاركت، في رؤوس أموال عشرات الشركات الاخرى)، وارتفعت أحجام مبيعاتها من مليار دولار إلى حوالي 60 مليار في العام 2013. صار في مقدور جوجل ان (توسع حدود إمبراطوريتها أكثر فأكثر، وان توسع دائرة نفوذها التجاري بالنحو الذي يحلو لها، لقد صارت جوجل اخطبوطا مترامي الابعاد) . ففي مطلع ٢٠١٤ كتبت مجلة (كابيتال) بان (جوجل) باتت (تهيمن فعلا على حيز كبير في حياتنا اليومية او في حياة بني البشر قاطبة)، حيث (تنشط فيما يزيد على ٥٠ بلدا وتعرض منتجاتها بأكثر من ١٠٠ لغة) . تستقبل جوجل في اليوم الواحد (١٥٠ مليون بحث بمعنى أنها تستقبل ١٠٠٠ سؤال في الثانية الواحدة). يؤكد الكاتبان بأن أهداف مؤسسي (جوجل) المعلن عنها في جملة من الرسائل الترويجية التي تبث عبر محركها من مثل (تنسيق المعلومات المتداولة في العالم واعدادها لتكون متاحة ونافعة للجميع وفي كل الازمنة) وبأنها أي جوجل (تراعي متطلبات حماية البيئة)، وتعرض مساعدتها بإنشاء صفحات ويب حينما (تعصف بالعالم كوارث طبيعية وحين تنشأ ظروف استثنائية) وتكرس (وصلات لحشد المساعدات وجمع التبرعات المالية) وتوظف ما لديها من (بنوك معلومات للتفتيش عن المفقودين)، وتحدث شعارها بشكل مستمر ليتوافق مع مناسبات أعياد الميلاد واحتفالات العالم بالبيئة وغيرها، فإنها بتلك الشعارات لا تسعى الا لتلميع صورتها امام العالم وكسب المال الوفير، وتخزين وتوثيق كميات هائلة من المعلومات والبيانات وتوظيفها لخدمة (جوجل)، التي استخدمت الكثير من المراوغات والأحابيل للتهرب من دفع الضرائب عبر (تحويل ما تتسلمه من تراخيص) إلى مناطق ودول تستطيع فيها أن تسدد نسبة زهيدة للضرائب، فقد سددت الشركة على سبيل المثال ( ١٧٤ مليون يورو عن ارباح بلغت ٥،٨ مليار يورو وتساوي هذه الضريبة معدلا يبلغ ٣% فقط). كما ضربت (جوجل) عرض الحائط بكل الاحتجاجات والاتهامات التي تلقتها عندما وافقت و(طأطأت رأسها أكثر فأكثر أمام قادة النظام الأحمر لكي لا تخسر رخصة العمل في الصين . فقد التزمت جوجل بألا تظهر في محرك البحث العائد لها مصطلحات معينة، من قبيل مصطلح (تيانانمن) المشير الى مجزرة عام ١٩٨٩ومصطلح (فالون غونغ) المشير الى حركة روحية محظورة في الصين ...)، مع إصرار (جوجل) على المضي قدما في (كبت حرية التعبير عن الرأي وحجب الحقائق، لا لشيء إلا رغبة منها في زيادة الارباح). ليس هذا بالطبع كل ما يتضمنه الكتاب الذي عرض كذلك الى معيقات ومتاعب وخسائر واخفاقات تتعرض لها (جوجل) وممارسة أنشطة محظورة لا حصر لها، من بينها (التجسس) لحساب (وكالة الأمن القومي الأمريكية) عرضت سمعتها لفضائح عديدة أبلغت مؤسسيها سدة المحاكم والملاحقات والاتهامات والتحقيقات الصحفية. إنها قصة نجاح عملاق من عمالقة العصر التكنولوجي والتقانة ليت عالمنا العربي يستفيد شيئا من تجاربها ودروسها.