قررت اليوم أخذ بعض المخاطر المحسوبة، فقمت بشراء سفينة، فما هي أفضل السفن للشراء؟ بالطبع تلك التي تتسم بأسوأ التدفقات النقدية، وهي المتواجدة اليوم في أسواق البضائع السائبة والجافة. لذا، قررت شراء إحداها، وهي يابانية الصُنع من فئة (Capesize) يبلغ عُمرها 5 سنوات، ذات قُدرة شحن تبلغ 177.000 طن، بسعر 15 مليون دولار، تعمل على شحن خام الحديد، والتي تعمل دون تغطية نفقاتها التشغيلية في الفترة الحاليه، مما يجعل قيمتها السوقية مُغرية للشراء، ففي ظل ظروف السوق العادية، رُبما يصل سعر هذه السفينة لما يقارب 30 مليون دولار. فمع فوائد الاقتراض على 50% مما دفعته بسفينتي، وافتراض 3 سنوات أخرى من الظروف السوقية القاسية، تتبعها 3 سنوات من التحسن، والتي سأبيع في نهايتها السفينة، قد أحصل على معدل عائد داخلي للاستثمار (IRR) يصل إلى 17%، وهو استثمار رائع، أليس كذلك؟ إذاً لماذا لم يدخل أحد سواي بهذه الصفقة؟ ذلك لأن سوق الشحن مُتقلبة للغاية، شديدة التأثر بأسعار النفط وسعر الصلب، وتوافر قدرات بناء سفن جديدة، وتحديثات الأنظمة الدولية المختلفة، وحالة الطقس، وتوازن الطلب والإنتاج العالمي للسلع، ومُستويات النمو بالناتج المحلي الإجمالي العالمي، والأحداث الجيوسياسية، وكذلك سعر بيع السفن كخُردة، وغيرها. فهي من الأنشطة التجارية القائمة على نظام عالمي مُتكامل الترابط، والتي لا يمكن وضع خطة عمل تجارية لها، حيث إن مُعظم افتراضاتها يُمكن أن تخيب. لذا، إذا كنت ترغب في أن تكون أحد المستثمرين بها، فيجب أن تتحلى بالشجاعة وحب المُخاطرة، والتمتع بجيوب مليئة بالسيولة، وعلاقة قوية بمصرفيين يثقون في قُدراتك على «قراءة وتحليل الأسواق». فبالسنوات الأخيرة، وجد مستثمرون «وول ستريت» فرصة مُغرية للدخول بأنشطة الشحن البحري واستحوذوا على العديد من الأصول مُنخفضة القيمة، وهو ما يتطلب مبلغًا محددًا وهو رأس المال المُستثمر، لكن تبقى نسبة المخاطرة المرتفعة، فعند زيادة المتوفر من السفن وتراجع حجم الطلب على أنشطتها، تزداد نسب الانخفاض بقيمها وإيراداتها. فأسعار سفن نقل البضائع الجافة انخفضت بشكل كبير بالسنوات الماضية، وقد يستمر انخفاضها لمستويات أقل بالفترة القادمة، الأمر الذي دفع بـ(Private Equity Investors) المشهورين بمُستثمري الفترات القصيرة للخروج من السوق وعرض سفنهم على المستثمرين التقليديين بأسعار مغرية، وشجع المستثمرون بهذه الأنشطة، خاصةً اليونانيين على الشراء بكامل قدراتهم، حيث اشتروا في العام الماضي أصولا من السفن المستعملة تزيد قيمتها على 20 مليار دولار، وتلاهم مستثمرون من المملكة المتحدة باستحواذات بقيمة 7 مليارات دولار. لذلك يصعب القول بأنني وفقت بشراء سفينتي الخيالية، أو أن اليونانيين وفقوا في شراء سُفنهم، فالزمن وحده كفيل بتقييم ذلك، لكن المؤكد هو إن كنت ترغب بالاستثمار في السفن، فيجب أن تتحلى بصفات مستثمري الفترات الطويلة، والتمتع بالخبرة والحكمة والصبر التي مكنت اليونانيين من التحكم بهذه التجارة والسيطرة على خُمس الأسطول العالمي من السفن.