زيارة ماكرون الأخيرة إلى واشنطن أعادت تذكيرنا بدونالد ترامب ونظرياته المقلقة، هنالك خلافات واضحة في المواضيع السياسية كإيران وسوريا وخلافات في المواضيع الاقتصادية كالتجارة الدولية. تقييم الأداء عموما لا يصب في مصلحته، علما بأنه بدأ حملته للتجديد عبر خطاباته الأخيرة، فالجمهوريون كما الديمقراطيين يعيشون اليوم في ظروف صعبة قبل الانتخابات البرلمانية في آخر السنة، كما نتيجة الأزمة الكورية والسياسات الاقتصادية والاجتماعية بشكل عام أهمها في الصحة والهجرة، إلى العلاقات مع روسيا والصين والمكسيك وفنزويلا. المدهش المقلق أنه إذا أجريت الانتخابات الرئاسية اليوم بالقانون نفسه، ربما يفوز ترامب. هذا يعني أن من انتخبه في المرة السابقة ما زال يؤيده على عكس ما نشهد في دول أوروبية، حيث تهتز الأرض تحت الحكام. قاعدة ترامب الشعبية لم تهتز بعدُ، بالرغم مما يجري في أمريكا ودوليا، والأسباب عديدة، أهمها عدم رضا الأمريكيين عن أداء الحكومات في السنوات العشرين الماضية. مؤيدو ترامب همهم اقتصادي بالرغم من أن البطالة في أمريكا وصلت إلى ما دون 5% وهذا ممتاز. مما يشكو الأمريكيون؟ وبالتالي كيف يمكن إصلاح الأمور ليس فقط لاستبدال ترامب في سنة 2020 وإنما لتحسين الأوضاع في الداخل وربما تغيير أفكار ودوافع من انتخبه؟ تعاني أمريكا من ضعف كبير في الإنتاجية، أي في نمو البحبوحة والغنى. التغيير الديموغرافي واضح وهو أن الهيكلية السكانية تشيخ كما هنالك انخفاض في عدد القوى العاملة. تسبب هذه الأمور مجتمعة تدنيا في إنتاجية الاقتصاد النابعة من عدد العاملين ومشاركة القوى الشابة في الإنتاج. تعاني أمريكا من فوارق كبيرة في الدخل نتيجة السياسات الاقتصادية الممارسة، منها، الفوائد المنخفضة التي خلقت مضاربات وبالتالي فقاعات في أسواق الأسهم والعقارات. تدنت حصة العمال في الدخل الوطني 4 نقاط مئوية بين سنتي 2016 و2000، كما تدنت حصة الطبقات الوسطى إلى أدنى مستوى لها منذ 30 سنة أو أكثر. نتج انخفاض نسب النمو مقارنة بما يجب أن تكون عليه، وهذا أزعج الأمريكيين فانتخبوا ترامب. هل الأوضاع مشابهة في أوروبا وبالتالي هل يمكن توقع في فترة قريبة انتخاب شبيه بالرئيس ترامب في إحدى الدول الرئيسية؟ المقصود ليس الشبه في الخطاب فقط، لكن أيضا في السياسات والمواقف واللهجة وبالتالي في الأداء؟ تشير الأرقام إلى أن فجوة الدخل هي أدنى بكثير في أوروبا، مما هي عليه في أمريكا، كما أن معاملة الفقراء والطبقات الوسطى هي أفضل بكثير في أوروبا، خاصة في الصحة والضمانات الاجتماعية. أوضاع الفقراء في أمريكا تعيسة ولا تمكن مقارنتها بأوروبا، حيث للفقير كرامة أكبر واهتمام رسمي واضح وحقوق مضمونة. إن الانقسام السياسي في أمريكا أكبر وأوسع، ومهما بلغ الصراع في أوروبا فيبقى في هوامش أضيق وأقل، مما يمنع حدوث مواجهات كالتي تجري علنا أو في السر في الولايات المتحدة. في الخلاصة لا نتوقع شبيها بترامب في أوروبا قريبا.