قمة السبعة الكبار

وسط تزايد الشكوك في وضع الاقتصاد العالمي وما يرتبط به من ضعف معدلات النمو العالمي وفي ظل تباطؤ الاقتصادات الناشئة، وتفشي حالات الفساد حول العالم، وظهور بوادر أزمة حرب عملات عالمية، وتزايد القلق بشأن الانعكاسات السلبية الخطيرة على الاقتصادين الأوروبي والعالمي والمترتبة على احتمالات خروج بريطانيا من عضوية الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء المزمع إجراؤه في الثالث والعشرين من هذا الشهر، اجتمع هذا الأسبوع قادة الدول السبع الكبرى بمنتجع «أكيو» الواقع في شمال شرق اليابان للتشاور والوصول إلى قرارات وتوصيات فاعلة للخروج من براثن هذه الأزمات والعمل على تحفيز النمو الاقتصادي العالمي. ولقد شارك في أعمال القمة رؤساء كل من الولايات المتحدة الأمريكية واليابان «البلد المضيف» وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وكندا بالإضافة إلى مديرة صندوق النقد الدولي «كريستين لاجارد» ومحافظ البنك المركزي الأوروبي «ماريو دراجى»، فيما غابت عن المشاركة في أعمال القمة كل من روسيا للمرة الثانية على التوالي بسبب العقوبات المفروضة عليها من الدول الغربية والمتعلقة بالأزمة الأوكرانية وكذا الصين التي تعد ثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بسبب خلافاتها مع اليابان فيما يتعلق بمناطق النفوذ في بحر الصين. هذا وقد أكد القادة المجتمعون بالقمة على أن قضية النمو العالمي تمثل بالنسبة لهم أولوية ملحة وتعهدوا بإجراء إصلاحات هيكلية باقتصادات بلادهم لضمان تحفيز النمو وزيادة معدلات الإنتاج وعدم تكرار أزمة 2008، كما وافق قادة الدول السبع الكبار على وضع خطة لمكافحة الفساد والتهرب الضريبي «في ضوء نشر وثائق بنما» ومنع محاولات تمويل عمليات الإرهاب وغسل الأموال وتضمن في ذات الوقت شفافية التدفقات المالية. وأكد قادة القمة على أن خروج بريطانيا من عضوية الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء المزمع إجراؤه في الثالث والعشرين من هذا الشهر سوف يشكل خطراً جسيماً على النمو الاقتصادي الأوروبي والعالمي، وأكدوا كذلك على أنه لن تكون هناك «حرب عملات» وشيكه أو استخدام الدول المختلفة لسلاح أسعار الصرف كي تحصل على ميزة تنافسية تميزها عن غيرها من الدول، واهتم قادة القمة كذلك بوضع الخطط الكفيلة بضمان أمن المعلومات بالنظر إلى جرائم الإنترنت قد تصل، في ظروف معينة، إلى حد استخدام القوة والهجمات المسلحة، وأكدوا أيضاً على تنفيذ مبادئ التنمية المستدامة في العالم حتى 2030، والسعي من أجل بدء سريان اتفاقية باريس للمناخ بحلول نهاية هذا العام. فيما يرى بعض من الخبراء، وأشاركهم الرأي، أنه على الرغم من أن السياسات المالية والنقدية المتساهلة ضرورية إلا أنها غير كافية، وأن على مجموعة الدول الكبرى أن تبذل المزيد من الجهد والإصلاحات الهيكلية والعمل على زيادة فاعلية الاقتصاد بدولهم وتعزيز فرص الإنتاج والعرض، وتنشيط الاستثمار بمعدلات أفضل بما في ذلك الاستثمار في الدول الناشئة.