منظومة مجلس التعاون الخليجي.. هل من ومضة أمل؟

بعض الأنظمة السياسية الخليجية لا تظهر - للأسف - أدنى اكتراث لتطلعات ورغبات مجتمعاتها الشغوفة، بإصلاح وتقوية وتعزيز منظومة مجلس التعاون لتصبح أكثر صلابة ونضجا، وأعمق تعاونا وأفضل تنسيقا، وقدرة على مواجهة الأزمات والكوارث الاقتصادية خاصة، وتفعيل غايات قيام هذه المجموعة في تحقيق نهضة شاملة أساسها التعاون والتكامل وازدهار المجتمعات الخليجية وتقدمها، وقيام سوق مشترك - وفاء على أقل تقدير لأولئك الآباء المؤسسين لمجلس التعاون الخليجي بما انطوت عليه مبادرتهم من غايات سامية كانت متقدمة في وقتها - إن لم يكن إعدادا وتهيئة لمستقبل خليجي أكثر إشراقا ورخاء وتقدما وازدهارا، هذه الخواطر والأمنيات والمشاعر سيطرت علي بشكل كبير بمجرد ما اطلعت على التقرير الخاص بـ "تأثير جائحة "كوفيد١٩" في دول مجلس التعاون على الجوانب الصحية والاجتماعية والاقتصادية" الصادر عن "المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية" وحمدت الله حينها على أن بعض مؤسسات ومراكز هذه المنظومة ما زالت تصدر التقارير والتحليلات المشتركة، وبأن شعرة معاوية لم تقطع بعد تبث فينا وميض أمل بتعاون خليجي مسؤول في قادم الأيام يحقق تطلعات المواطن الخليجي. في الجزء الخاص بالتأثيرات الاقتصادية، أشار التقرير، إلى الأضرار التي ستلحق بـ "سوق العمل" مستندا على تقارير "منظمة العمل الدولية" التي توقعت فقد "٣٠٥ ملايين شخص لوظائفهم على الأقل في مختلف دول العالم"، فيما توقعت "اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "الأسكوا" بأن  معدل البطالة سوف يرتفع "في المنطقة العربية بمقدار ٢'١ نقطة مئوية" يصاحبها خسارة "1.7 مليون وظيفة تقريبا في ٢٠٢٠م". أما القطاعات والأنشطة التي سوف "تتعرض لخطر التعطل عن العمل" على ضوء التدابير العاجلة للتخفيف من انتشار فيروس "كورونا" وتعليق عدد من الأسواق والمحلات والعلامات والأوردة التجارية، فقد حددها التقرير بـ "الأنشطة الحرفية - تجارة الجملة والتجزئة، كالملابس والكماليات" على سبيل المثال - "الفنادق والمطاعم وما يرتبط بها من خدمات مثل المرشدين السياحيين والعاملين في سلاسل التوريد لهذه المنشآت - البناء والتشييد - النقل". عرض التقرير إلى تأثيرات كورونا على أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية وانعكاساتها على مؤشرات أسواق المال، وتوقعات الخبراء التي تتباين بين بقاء السعر العالمي للنفط في حدود ٣٥ دولارا في أسوأ التوقعات، و٥٥ دولارا عند أفضل التوقعات. أشار التقرير إلى أن نمو الناتج المحلي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية سوف يشهد انكماشا بمعدل "-٢'٢% قبل أن يتحسن تدريجيا ابتداء من العام ٢٠٢١م". أما أبرز الأنشطة المتوقع نموها إثر جائحة كوفيد-٩ فحددها التقرير في "الأنشطة المهنية والتقنية - أنشطة الصحة البشرية والخدمة الاجتماعية - أنشطة المعلومات والاتصالات" وأخيرا "أنشطة الاسر المعيشية" استعرض التقرير السياسات المالية والاقتصادية التي أعلنت عنها دول المجلس للتغلب على الجائحة لـ "ضمان الاستقرار المالي - تخفيف الآثار على القطاعات والكيانات الاقتصادية - تخفيف الآثار على الأفراد ودعم العمالة الوطنية في القطاع الخاص". إن دول الخليج لديها الكثير من الفرص الواعدة والقواعد الصلبة والإمكانات الجيدة، لكنها تحتاج أن تبتعد عن التشنجات السياسية والخلافات الواهية وتغلب مصالح شعوبها على التقلبات والأهواء التي كلفت المنطقة أموالا وجهودا وأوقاتا ثمينة كان يمكن استثمارها في تطوير سياسات التعليم والمراكز والمؤسسات البحثية وتنمية المواهب ودعم وتشجيع الابتكارات وتحفيز الاقتصادات والاستثمارات والمشاريع والصناعات المشتركة التي تحقق تطلعات ونهضة المجتمعات الخليجية وازدهارها .