قطاع الطيران هو من أكبر ضحايا الكورونا حيث شغل قبل الوباء 3,4 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وسقط إلى مستويات لم يشهدها سابقا. انحدرت إيرادات القطاع 61 % في سنة 2020 تبعا لمنظمة الطيران "اياتا". انخفضت إيرادات سفر الأشخاص من 612 مليار دولار خلال 2019 إلى 191 مليار دولار في 2020. من أرباح قدرها 43 مليار دولار في 2019 إلى مجموع خسائر قدرها 103 مليارات دولار في سنة 2020، بالرغم من تدني التكلفة بنسبة 46 % في 2020 نتيجة انخفاض استهلاك الطاقة والعوامل الأخرى البشرية والمادية. عائد رأس المال انخفض من إيجابي 6 % في 2019 إلى سلبي 18 % في 2020. المناطق الأكثر تضررا ماليا كانت شمال أمريكا ثم آسيا فأوروبا. توقعات 2022 تبعا لمنظمة الطيران إيجابية مع انتشار اللقاح والخروج تدريجيا من الوباء المتجدد للأسف خاصة في الصين. لن نعود بسهولة إلى مستويات ما قبل الوباء وستبقى الخسائر موجودة وإن كان أقل من 2020. أما الحرب الأوكرانية، فتأثيراتها تكبر كل يوم بالإضافة إلى التضخم الكبير الناتج عنها عبر أسعار الغذاء والمحروقات والتي ستؤثر جميعها على الطيران والنقل عموما. قطاع الطيران مهم جدا لوصل العالم بعضه ببعض ولتسهيل التجارة العالمية كما التواصل السكاني. لا يمكن تطوير السياحة العالمية من دون قطاع طيران فاعل وبمتناول المواطن العادي. في العقد الماضي، لم يعد السفر يقتصر على قطاع الأعمال أو على الميسورين بل أصبح بمتناول الجميع. تطور معه قطاع السياحة الذي أصبح شعبيا يقدم خدماته إلى الجميع. سمح قطاع الطيران لملايين الموظفين بالعمل لديه مباشرة أو بطريقة غير مباشرة. تطورت المطارات والمدن والقرى بفضله، فكان المسبب الأساسي للتطور الإنمائي. لا ننكر الضجيج والتلوث الذي يحدثه، لكن الفوائد تفوق كثيرا السلبيات. المعروف عالميا، أن المواطن يتجنب السكن قرب المطارات بسبب الأضرار على السمع ونوعية الحياة علما بأن تقنيات البناء الحديثة تعالج هذه المساوئ دون أن تلغيها. كان قطاع الطيران يشكل رمزا للدول ولتطورها وكان المواطن يفتخر أن شركة الطيران تمثله وتمثل وطنه. هنالك اهتمام خاص بحسن الخدمة وبشبكة الخطوط الواسعة التي تربط الدولة بالعالم. هذا الواقع يجعل قطاع الطيران مرتبطا بالسياسة، وهذا ما يميزه عن قطاعات وطنية أخرى. حجم أعمال القطاع فرض تغييرات كبيرة في أنظمة العمل والخدمات. كيف تغيرت أسواق الطيران حديثا؟ هنالك الرقابة الكبيرة من قبل الدول كما من قبل المؤسسات الدولية هدفها السلامة وحسن خدمة الزبائن بالنوعية والأسعار. المنافسة كبيرة في كل الخطوط وخاصة تلك العابرة للمحيط الأطلسي. المطلوب من شركات الطيران الاستمرار في التجدد والتنويع لأن دورها مهم في تنشيط الاقتصادات والتجارة كما في مساعدة قطاع الأعمال على النمو. من مظاهر التجدد هو أن بطاقة السفر أصبحت إلكترونية ولم يعد يستعمل الورق. كما أن تثبيت الحجوزات لم يعد مطلوبا، ويمكن الذهاب مباشرة إلى المطارات، ثم الطائرات.