أميركا اللاتينية غنية بتنوعها

أوضاع الدول الأميركية اللاتينية تختلف. سقط الاقتصاد البرازيلي مؤخرا، اذ بدأ من سنة 2013 تضاعفت نسبة البطالة الى 11% وانخفض الناتج بنسبة 3,8% سنة 2015. خسرت شركة «بيتروبراس» 85% من قيمتها منذ سنة 2008 ليس بسبب أسعار النفط فقط وإنما بسبب الفساد السياسي الذي يصيب مباشرة ثلاثة رؤساء سابقين والحالي. هنالك مشاكل صحية أتت سابقا من فيروس «زيكا» المخيف وأثرت وما زالت على الإنتاجية والتكلفة وبالتالي على الموازنة. نصف الشعب لا يحصل على التسهيلات الصحية المنزلية، وهنالك 35 مليون منزل لا تصلهم المياه الصالحة. سنة 2014، حصلت 60 ألف جريمة قتل. ساهمت الألعاب الأولمبية في نفس الوقت في تعزيز بعض القطاعات خاصة السياحة، لكنها ضربت الموازنة حيث بلغ ثقلها 3,6 مليار دولار. البرازيل دولة ضخمة لكنها تعاني من الفساد وسوء الإدارة. نجح الرئيس ماكري الأرجنتيني في إعادة ثقة المستثمرين وبدأت المؤشرات الإيجابية تظهر منها تحسن أوضاع الميزان التجاري وبقاء الدين العام في حدود 50% من الناتج. ارتفع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى 33 مليار دولار في 2016 من 25 مليار في سنة 2015. في 2142016 سددت الأرجنتين 9,3 مليار دولار إلى صندوق النقد الدولي مما سمح للدولة بالعودة إلى أسواق رأس المال العالمية. لا شك أن فينزويلا تبقى مشكلة المشاكل وربما تدخل في حرب أهلية خطرة. الدولة الغنية جدا المعتمدة بنسبة 95% على صادرات النفط تعاني من الفقر والهجرة والسقوط. هنالك مشكلة غذاء أو توافر السلع في المحال التجارية وهنالك هجرة مهينة إلى الدول المجاورة التي أقفلت حدودها. هنالك مواطنون جائعون يغادرون بالقوارب الصغيرة هربا من الخوف والظلم والذل. المشكلة ليست نفطية ولا مشكلة أسعار، انما مشكلة سوء إدارة للدولة وانتشار للفساد. عانت كوبا كثيرا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وبسبب سقوط فينزويلا، وتعاني أيضا بعد وفاة «فيدل» ومع الرئيس ترامب الذي ألغى العديد من الإجراءات الانفتاحية التي وضعها سلفه. إنها آخر الدول التي لم تأت اليها العولمة أو لم يكتشفها كليا بعد قطاع الأعمال الدولي. كانت كوبا من الدول المؤسسة لصندوق النقد الدولي في سنة 1946 وخرجت منه في سنة 1964. من الممكن أن تعود إليه إذا تعاون ترامب معها. هنالك بداية لتحرك القطاع الخاص عبر الشركات الجديدة الصغيرة التي تشغل 11% من اليد العاملة مقارنة ب 3% في سنة 2010. وضعت إدارة كاسترو في سنة 2014 قانونا جديدا للاستثمارات يشجعها ويسهلها ويخفض الضرائب. من الإصلاحات إدخال التحكيم لفض النزاعات لأن المحاكم الكوبية في وضع صعب. ترغب كوبا في جذب بين 2 و2,5 مليار دولار سنويا من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فتحقق عندها نمو ا سنويا يقدر ب 7%. لا بد من القضاء على النقد المزدوج وإبعاد القطاع العام عن أعمال القطاع الخاص. هنالك دور كبير للفنانين وأجمل ما في كوبا نظاماها الصحي والتعليمي.