مكافحة العملات المزورة

نقرأ أحيانا عن إلقاء القبض على متهمين متلبسين بجرائم تزوير العملات الورقية، ومثل هذه الجرائم لا تحتاج إلى فريق كبير للقيام بها، بل يبقى العمل سريا مع اثنين أو ثلاثة أشخاص لتنفيذها. وتدخل هذه الجريمة ضمن الجرائم المنظمة التي تقوم بها بعض الجماعات والعصابات من عدد من الأشخاص، بحيث تكون منظمة ومرتكبة خلال حيز زمني متصل. وتعتبر قضية تزييف وتزوير العملات واحدة من أهم مصادر القلق الاقتصادي لدى الحكومات والقائمين على حماية الاقتصادات القومية، ولم تتراجع هذه القضايا منذ أن تمت طباعة العملات في العالم، في الوقت الذي تتطور فيه وسائل وأساليب التزييف من التقنيات الحديثة التي تستخدم من الآلات والأجهزة الحديثة للطباعة. ومع وجود التقنيات الصغيرة والحساسة من خلال استخدام الكمبيوترات والأجهزة الماسحة الضوئية (سكانرز) ووجود الألوان ونوعيات ورق عديدة، فإن العصابات تحاول طباعة العملات وترويجها بطرق مختلفة، إلا أن أجهزة كشف هذه الجرائم تطورت هي الأخرى، حيث تتمكن من معرفة العملات الورقية الأصلية من المزيفة، في حين أن الصفات الأمنية التي تتمتع بها العملات في كثير من الدول أصبحت اليوم صعبة للمزورين، حيث أدخلت الدول الخليجية الكثير من المعايير والصفات الأمنية على عملاتها الوطنية خلال السنوات الماضية. كما أنشأت بعض الدول وحدات خاصة للتحريات المالية تختص بتلقي البلاغات والمعلومات من المؤسسات المالية عن قضايا تزوير العملات. وتتحمل المصارف مسؤولية الكشف عن العملات المزورة، لأنه تبيّن لدى مصارف بعض الدول العربية أن إدخال العملات المزورة إلى البنوك يتم بعدة طرق، خاصة ممن يملكون أرصدة كبيرة تجعلهم فوق مستوى الشبهات. ونشير هنا إلى أن عمليات التزييف وتقليد العملة في المنطقة لا تمثل ظاهرة، حيث إن مثل هذه الحالات فردية ولا توجد هنا عصابات منظمة للقيام بمثل هذه الجرائم، ولكن الخوف يكمن في قيام عصابات دولية خارج الحدود بمثل هذه الجرائم، الأمر الذي يتطلب تقوية الوحدات الأمنية في المراكز والحدود للكشف عن الكميات القادمة من الخارج. فهذه الجريمة بالتأكيد تدر دخلا كبيرا على أصحابها فيما يؤكد الخبراء أن عملية تداول العملات المزيفة في أي مجتمع لها آثارها السلبية العديدة، حيث تؤدي إلى خلق قوة شرائية كبيرة لا تقابلها زيادة في السلع والخدمات مما يؤدى إلى انخفاض القوة الشرائية للعملة المحلية وتؤثر بشكل سلبي أيضا على مناخ الاستثمار وفقدان ثقة المستثمر المحلي أو الأجنبي في العملة الوطنية. وهذه الجرائم تتطلب وجود إدارات متخصصة وتنسيق بين الأجهزة الأمنية والرقابية والمصرفية المختلفة للإبلاغ فورا عن أي حالة تزوير تقع تحت يديها. كما أن كل فرد تقع عليه معرفة الخصائص الأمنية والعلامات السرية في الأوراق النقدية مثل سمك الورقة والزخارف والنقوش والتكوينات الدقيقة الثابتة والألوان وغيرها. ومن المهم جدا عقد الدورات التدريبية بين فترة وأخرى للعاملين في المصارف تتناول طرق الكشف عن العملات المزيفة وكيفية استخدام آلات الكشف الحديثة. إن جريمة تزييف العملات أصبحت اليوم وثيقة الارتباط بالتقنيات ويتم ارتكابها عبر وسائل الاتصالات الحديثة (الإنترنت) ولها تأثير سلبي كبير على القطاعات المصرفية والمالية، وعلى الأفراد والشركات والمنظمات والمجتمعات بأسرها بسبب ما يلحقها من خسائر مالية ضخمة.‏