بالنسبة لبلدٍ يستعد لاستضافة اكبر منافسة على كوكب الأرض (مونديال الدوحة2022) فإن منتخبها سيحاول وهو في مراحل الاعداد المختلفة ان يلعب بشخصية البطل، وهو ما صنعه المنتخب القطري في بطولة دول امريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (الكونكاكاف). لعب العنابي هناك مضغوطًا بكونه حامل بطولة كأس اسيا 2019 وممثل الكرة العربية في اول مشاركة له في الكأس الذهبية. وفي تصفيات مجموعته كشف المنتخب القطري عن نزعة هجومية ترجمها الى تعادل ايجابي مع بنما 3-3 والفوز على جرينادا برباعية صافية واختتام ذلك بالفوز على هندوراس 2-صفر، قبل ان يستكمل دستة الأهداف بالفوز على السلفادور 2-3، منتقلا لمواجهة نصف النهائي امام منتخب الولايات المتحدة. والحق ان العنابي اعطى العرب في مجموع مبارياته بسمةً استباقيةً، مشعلاً في نفوسنا الكثير من مشاعر الفخر بمنتخب عربي اعطى تأكيدا بأن نجاح اي بلد هو كل لا يتجزأ. والحق ان كرة القدم أنصفته في اربع مباريات وخذلته في الخامسة لنتذكر أن حلم التمتع بالبطولة كثيرًا ما يتعثر في احد المنعطفات وفي الدقائق الأخيرة كما حدث في مباراة قطر- الولايات المتحدة عندما باحت كرة القدم ببعض اسرارها للعنابي ومكَّنته كثيرا من التألق، لكن حسن الطالع رفض ان يبتسم في شوط الضغط القطري لتتساقط الفرص العنابية تباعا ومعها ضربة الجزاء التي اهدرت. وكلَّها أشارت الى ان سبل الوصول القطري الى المرمى الأمريكي سلكت وتيسرت، لكن الاقتناص ظل كلمة السر المفقودة، ليفوز المنتخب الأمريكي بهدف الدقائق الأخيرة. وإذًا فقد تعثَّر حلم العنابي في بلوغ المباراة النهائية، تاركًا الكثير من الحسنات بالنسبة لمنتخب يستعد لخوض مباريات كأس العالم في الدوحة العام المقبل. ولسان حال خروج العنابي من المحطة قبل الأخيرة هو ما تقوله كرة القدم كلغة كونية بأن الخسارة جزء اصيل في منافسة مثيرة لابد فيها من فائز وخاسر. وأن عليك دائما أن تفخر بما حققته من حضور مشرف بعد كل تعثر، وتعلن تأهلك لخوض تحديات ودية ورسمية جديدة.. وإجمالا.. يمكن القول بعد مشاركة العنابي في الكأس الذهبية للكونكاكاف بأن كثيرا من النقاط الايجابية قد تشكلت يتصدرها التعرف على جوانب القصور، والحاجة للاهتمام اكثر بالبدائل على خط الاحتياط سعيًا لمعطيات تحفيزية اكبر، انطلاقا من كون المشاركة في منافسات مع مدارس كروية متعددة كلها فرص لتعزيز مكامن القوة، والأخذ بكل الأسباب التي تجعل الحصان قبل العربة على الدوام. وفي المشاركات ما يجعلك كعاشق لألوان بلدك لا تنشغل بالحسرة على اللبن المسكوب على نحو لماذا تصدى فلان لضربة الجزاء وليس فلان، فليس هناك لاعب في العالم يقصر في تسجيل انجاز شخصي ووطني لكنه التوفيق من عدمه. المشاركة في الكأس الذهبية بطموح وبنزعة هجومية وبروز نقاط ايجابية كثيرة كلها امور ستحد من اي هشاشة في العنابي وتكسبه حصانة وتعزز طموحات افراد لا شك ان لهم طموحاتهم الفردية في اطار روح جماعية رأينا في منافسات الكأس الذهبية كيف تتشكل من خلال نزعة هجومية، ونسبة اهداف محترمة، وجميعها تشكل شهادة اعتماد تطور تدريجي لمنتخب بلد سيستضيف أول مونديال ستشهده المنطقة في عاصمة الرياضة العالمية.