بورصة قطر.. ونتائج الربع الثاني

انتهى النصف الأول من العام 2023، وبدأت نتائج الشركات بالظهور، نتائج ذات أهمية كبيرة في عام تحيطه تهديدات دائمة بالركود والكساد الاقتصادي، عام رفع معدلات الفائدة الامريكية الى مستويات قد تكون الأعلى في هذه الالفية الثالثة، عام استمرت فيه الازمة الروسية الأوكرانية في رسم معالم التضخم الدائم الذي تحول بقدرة قادر من حالة سعرية مؤقتة يُمكن ان تتغير في أي وقت الى حالة سعرية مستمرة قد يراها البعض شرارة لحرب عالمية ثالثة، او على الأقل ركود اقتصادي وكساد عالمي يعيد بنا الذاكرة الى بدايات القرن التاسع عشر، نتائج مهمة في ارقامها تحمل ضمن رموزها دلالات على مدى قوة الشركات الاستثمارية وعلى ملاءتها المالية، فنتائج نصف العام هي نتائج مدققة تحدد صافي اعمال الشركة لمدة ستة اشهر متتالية وهي النقطة التي تتساوى عندها كفتي الميزان في أي عام، فالنصف الأول من أي عام هو غالبا ما يكون الدليل الأول والاوضح لتوقعات النصف الثاني منه، بل وهو البوصلة الدقيقة التي يتبعها المستثمرون في تحديد وجهاتهم الاستثمارية منها والمضاربية، ومع نهاية شهر يوليو وبعد اعلان حوالي 23 شركة من ما مجموعه 51 شركة مدرجة في بورصة قطر لنتائجها النصف سنوية فإننا وحتى الآن نلاحظ ما يلي: حققت شركة الاجارة القابضة حتى الآن النمو الأعلى بين الشركات المعلنة حتى تاريخه وبنسبة نمو تجاوزت ال28% مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، تليها شركة فودافون قطر بنسبة نمو تجاوزت ال20% ثم شركة اوريدو وهي الشركة التي حققت نسب نمو تقترب من 19.8%، أما بالحديث عن التراجعات فقد سجلت شركة انماء القابضة التراجع الأكبر حتى الآن على مستوى الأرباح وذلك بمعدل 53% مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي ليأتي خلفها مباشرة بنك الدوحة وهو الذي حقق تراجع بنسبة 41% في أرباحه الحالية ودائما مقارنة مع نفس الفترة من العام السابق ومن ثم القطرية العامة للتأمين بتراجع تجاوز ال25%. بالحديث عن أفضل القطاعات أداء حتى الآن فقد تصدر قطاع الاتصالات المشهد بأرباح تجاوزت مستوى ال 2 مليار و54 مليون ريال مقارنة مع ما يقارب مليار واحد و714 مليون للعام السابق وهو ما جعله يحقق نسبة نمو قيمتها 19.86% للقطاع ككل، عِلما بان ال 23 شركة المعلنة حتى الآن استطاعت تحقيق نمو يقترب من ال4.5% على أساس سنوي، اما القطاع العقاري فقد استطاع تحقيق معدل نمو 5% تقريبا وذلك بعد اعلان شركتي المتحدة وبروة أرباحهما خلال الفترة الحالية ليبقى اعلان كل من شركتي ازدان ومزايا قطر هو الفيصل في تحديد أداء القطاع. وبالانتقال الى اهم الشركات المعلنة حتى الآن فيجب التنويه الى ما يلي: استطاع بنك قطر الوطني تحقيق معدل نمو جيد وصل الى 8.36% حيث تجاوزت أرباحه النصف سنوية 7.6 مليار ريال مقارنة مع حوالي 7 مليارات للعام الماضي وهو البنك الأكثر تأثيرا وقيادة للقطاع والبورصة ككل حيث تمثل أرباحه ما يقارب ال 30% من مجموع أرباح جميع الشركات المدرجة قي بورصة قطر. تراجعت أرباح مصرف الريان بنسبة 23.53% لتصل الى 764.6 مليون ريال مقارنة مع 999.9 مليون لنفس الفترة من العام السابق وهو أحد المصارف الإسلامية البارزة التي تعمل في دولة قطر والمنطقة ويعود السبب الرئيسي لهذا التراجع الى ارتفاع قيمة المخصصات الخاصة بالديون المتعثرة وغيرها من الأدوات المالية الخاصة بالمصرف. استطاع البنك الأهلي ان يُحقق اعلى نسبة نمو بين البنوك وذلك بمُعدل 8.76% ليليه البنك التجاري بمُعدل 8.5% ومن ثم بنك قطر الوطني الذي حل ثالثا في هذا القطاع بنسبة 8.36% مقارنة مع العام الماضي. تحولت شركة قطر وعمان الى الخسارة خلال النصف الأول من هذا العام وذلك بتحقيقها خسائر بقيمة 2.483 مليون ريال، علما بأن أرباحها للعام السابق كانت 3.564 مليون ريال لتكون بذلك الشركة الوحيدة التي حققت خسائر حتى الآن خلال النصف الأول من العام الحالي. تراجعت أرباح شركة وقود وهي الشركة المدرجة ضمن قطاع الخدمات والسلع الاستهلاكية بحوالي 12.2% لتصل الى ما يقارب 440 مليون ريال مقارنة مع 501 مليون ريال للعام السابق، اما شركة مقدام القابضة فقد تجوزت أرباحها نصف السنوية مستوى ال15.6 مليون ريال لتحقق نمو بنسبة 7.13% وهي الشركة التي تعمل في مجال التكنولوجيا والاعمال. حققت شركة قطر للصناعات التحويلية نموا ممتازا قارب ال 18.5% لتصل أرباح الشركة نصف السنوية الى 107 ملايين ريال مقارنة مع 90 مليون ريال للستة أشهر الأولى من العام الفائت وهو ما ساهم برفع سقف التوقعات لأرباح القطاع بشكل عام بالرغم من انخفاض اسعار النفط العالمية مقارنة مع العام الماضي. واخيرا وليس آخرا فإنه وبرأيي الشخصي فإن أرباح الستة اشهر الأولى هو الإعلان الذي يبني على أساسه معظم المستثمرين قراراتهم الاستثمارية الأولية، فهذه النتائج وبالرغم من كونها لا تشكل اعمال السنة الكاملة الى انها تتسم بالدقة والمصداقية كونها اولا قد تم تدقيقها من مدقق خارجي حيادي وثانيا لأنها تمثل تقلبات ستة اشهر من الاعمال والاحداث الخاصة بالشركة، وهو الامر الذي يجعل النتائج السنوية وفي الغالب امتداد طبيعي للنتائج النصف سنوية للشركات، وهنا أستذكر مقولة "مصطفى المنفلوطي" الذي يقول "المستقبل هو نتيجة الماضي وثمرته الطبيعية".