عين على الصين

في تداولات السوق النفطية، يوم الجمعة الماضي، الذي صادف آخر يوم تعامل للعام الماضي حققت أسعار النفط أكبر مكاسب لها في غضون سبع سنوات. فخام «برنت» تم تداوله عند 56.82 دولار للبرميل، مما يعني ارتفاعا بنسبة 52 في المائة هذا العام، والخام الأمريكي «ويست تكساس» تم تداوله عند 53.72 دولار، مسجلا ارتفاعا قدره 45 في المائة خلال العام. قيام منظمة أوبك بإبرام اتفاق خفض الإنتاج ونجاحها في استقطاب 11 دولة خارجها للمشاركة وبدء الخطوات التنفيذية بإبلاغ الزبائن خفض الشحنات المتجهة إليهم أسهم في تعزيز فرص نجاح الاتفاق ويبقى السؤال عن نسبة الالتزام والمدى الذي سيستغرقه، واضعًا في الاعتبار سجل الأداء في الالتزامات السابقة. لكن إلى جانب عامل الإمدادات الذي سيتحكم فيه خفض الإنتاج، فإن هناك العامل الآخر المتمثل في الطلب. فالتخمة التي تعاني منها السوق وأدت إلى تراجع الأسعار جاءت نتيجة لهذين العاملين. الأسواق الرئيسية في أوروبا والولايات المتحدة التي شكلت منطقة الطلب الرئيسي تقليديا كونها الأكثر استهلاكا بسبب اقتصاداتها المزدهرة لم تعد كذلك لأسباب تتعلق بضعف الوضع الاقتصادي في السوق الأوروبية ولنمو الصناعة النفطية الأمريكية خاصة بعد بروز صناعة النفط الصخري المرشحة للانتعاش مرة أخرى. بقيت السوق الآسيوية التي أصبحت ميدان الطلب الرئيسي، خاصة الصين والهند، وهما يتمعتان بأحجام اقتصادية كبيرة وكثافة سكانية معتبرة ونمو ملحوظ في الطبقة الوسطي، التي تحتاج للكثير من إمدادات الطاقة تلبية لاحتياجاتها المتنامية. في العام الذي مضى شهدت الصين مثلا نموا ملحوظا في الطلب وهو ما يعود بصورة رئيسية إلى قيام الصين باستغلال فترة الأسعار المنحفضة لملء الاحتياطي الإستراتيجي النفطي الخاص بها إذ بلغت عمليات الملء هذه 640 ألف برميل يوميا في المتوسط خلال العام الماضي مقابل 560 ألفا في عام 2015 و500 ألفا في العام 2014. وتشير بعض مراكز الأبحاث إلى أن المرحلة الأولى من الاحتياطي الإستراتيجي قاربت الاكتمال. وهناك جانب آخر يتعلق بالطلب وهو الخاص بتلبية احتياجات مصافي التكرير الخاصة التي نشطت في هذا المجال مستفيدة من فترة تراجع أسعار النفط الخام، حتى بدأت الصين في تصدير بعض المنتجات المكررة. وستظل الأعين مشدودة لمعرفة إذا كانت بكين ستستمر في خيار ملء الاحتياطي الإستراتيجي وبأي سرعة، وهو ما سينعكس على الطلب، وكذلك مدى اكتفاء المصافي الخاصة. العامل الثاني يتعلق بتراجع الإنتاج المحلي بحوالي 9 في المائة إلى 3.87 مليون برميل يوميا، وهو ما يعود إلى أن الكثير من الحقول قد شاخت وبعضها ظل يضخ لنحو 50 عاما. وإذا استمر هذا التراجع في الوقت الذي يقدر فيه للطلب أن يحقق نموا بنسبة 5 في المائة، فإن هذا سينعكس إيجابيا على الإمدادات في السوق ومن ثم على الأسعار.