خطورة النمو السكاني القوي

في العالم يرتفع عدد السكان سنويا مما يطرح مشكلة الضمانات الاجتماعية، ارتفاع عدد السكان على الكرة الأرضية يمكن أن يؤدي إلى مشاكل معيشية وبيئية وسياسية وحتى أمنية. إدارة كرة أرضية بخمسة مليارات شخص أسهل بكثير من إدارتها مع 10 مليارات شخص، حصول أزمات مالية كـ«الركود الكبير» وحصول النمو السلبي أو غيابه خلال فترات غير قصيرة من الوقت وضع على الواجهة مجددا معضلة الزيادات السكانية الكبيرة. في الماضي، كان المطلوب أن ينتج كل زوجين 2,1 طفل للمحافظة على عدد السكان، أما اليوم فالرقم أصبح 3 أو أكثر نتيجة عدم رغبة الكثيرين في الزواج أو رغبتهم في الزواج دون إنجاب أطفال أو غيرها. إذا كانت الدول الصناعية مرتاحة لأوضاعها، فهذا لا يعني أن الدول الناشئة والنامية هي كذلك، المشكلة ليست فقط مالية وإنما سكانية، أي ارتفاع عدد المسنين نسبة للعاملين مما يسبب مشاكل كبرى على صعيد الاستقرار الاجتماعي وتحديد سن التقاعد ونوعية وكمية المنافع والواجبات وغيرها. قبل سنة 2011، كانت التقديرات العالمية تشير إلى وصول سكان العالم إلى 9,1 مليار شخص في سنة 2100 وإلى انخفاضه إلى 8,5 مليار قبل سنة 2150. تمت مراجعة هذه التقديرات نتيجة وتيرة الإنجاب والوفيات، فتبين أن هنالك 9,1 مليار شخص سيشكلون عدد السكان في سنة 2050 وسيرتفع العدد إلى 10,1 مليار في سنة 2100 ويستمر في الارتفاع فيما بعد. طبعا، أهم من عدد سكان الأرض هي نوعية الحياة. قال «بوب ديلان» الحائز على جائزة نوبل للآداب لسنة 2016، إنه يتفاجأ كيف أن سكان العالم يحصلون على الغذاء الكافي بالرغم من المستوى العالمي العالي للغباء. يقول «بول نورس» رئيس الجمعية الملكية البريطانية للطب والحائز على جائزة نوبل لسنة 2001، إنه لا يمكن عمليا لسكان العالم أن يعيشوا جميعا كما يعيش سكان الدول الصناعية. المشكلة هي مشكلة نمو لا يمكن أن يستمر قويا، لأن قدرة الأرض محدودة، فالتقدم التكنولوجي يساعد في رأيه، لكن من دون تغييرات أساسية في القواعد الاجتماعية والسياسية لا يمكن الوصول إلى نتيجة مرضية. حقيقة، هنالك إمكانية كبيرة في أن يعيش الجميع باحترام وأن يكتفوا بما يتوافر لهم عبر الحياة العادية والنشاط المقبول. فكرة محدودية النمو ليست صحيحة، لأن طرق الإنتاج وسرعتها تتغير، مما يعني أن حدود النمو متغيرة. أخيرا، هنالك دول تلوث لكن هنالك دول أيضا تسعى إلى تغيير نوعية الطاقة في الإنتاج. فالصين تلوث، لكنها تستعمل الطاقة المتجددة بشكل متطور ومكثف أي ضعفي ما تفعله أمريكا وألمانيا. فالمشكلة السكانية تتطلب جهودا كبرى، ليس فقط في الطب والصحة، وإنما أيضا في التعليم والتوعية لضبط النمو وجعله صحيا، فالتعليم يعني التوعية التي تؤثر مباشرة على البيئة والاستهلاك في كميته ونوعيته. لا شك أن طرق وكمية استهلاك المياه والنفط هي في قلب التطور السكاني العالمي ونوعية الحياة فيه.