يستخلص صموئيل سمايلز من النماذج والسير للشخصيات الرائدة المضمنة في كتابه، بأن (أكثر الأعمال العظيمة تمت بالوسائل البسيطة، وباستخدام القوى العادية، وفي سبيل الحياة العامة فرص كثيرة للاختبار... والنجاح منوط بناصية الثبات والإقدام؛ فأكثر الناس ثباتا وإقداما أكثرهم نجاحا)، فسر مفتاح النجاح إذن مرتبط بالتأمل والتفكر والتدبر واستخلاص الأفكار والخيارات والمجالات المتوفرة التي تقودنا لممارسة التجارب والقيام بالمزيد من البحث، ففي كثير مما يعترضنا ونشاهده ونحتقره أو لا نعيره اهتماما ولا نرى فيه ما يفيد يمكن أن يتحول إلى عنصر أو مادة أو جهاز أو آلة يغير من حياة البشر ومن صناعاتهم ويصبح فتحا أو بابا لإنجازات كبيرة جدا تفيد الانسان، ولكن تحتاج لمن يفيها حقها من الاهتمام والتفكير والانتباه، (إن أسمى مطالب البشر يمكن البلوغ اليها باستخدام القوى العادية كالانتباه والاجتهاد والمواظبة، ولا لزوم لما يسمونه قريحة أو عبقرية أو موهبة فائقة...)، فإسحاق نيوتن كان من (ذوي العقول الثاقبة، ولكنه سئل مرة بماذا اكتشفت كل هذه الاكتشافات الفائقة فأجاب: «بالتأمل المستمر فيها». ووصف في مكان آخر أسلوب بحثه، فقال «إني أضع الموضوع نصب عيني وأنتظر حتى يبزغ فجره ويصير نورا كاملا». ويورد الكاتب مثالا آخر لـ (مركيز وستر) الذي انتبه إلى موضوع البخار لما كان مسجونا في برج لندن من ملاحظته ارتفاع غطاء إناء فيه ماء يغلي، وبحث في هذا الموضوع طويلا ودون ما لاحظه في كتابه المسمى عصر الاختراعات، ثم قام سفري ونيوكمن وغيرهما وحاولوا استخدام ملاحظات وستر، فاصطنعوا الآلة البخارية...، فالعلوم في حقيقتها هي (مجموع ملاحظات الأجيال السالفة والحاضرة واختباراتها..) والرجل النبيه (يستفيد من الحوادث التي يراها مهما كانت)، وينبغي أن لا يكترث بتعليقات واحباط السلبيين المحيطين فما أكثرهم وأشد عزيمتهم على تدمير مشاريع وأعمال الناجحين الذين ينبغي أن يكونوا أشد مراسا وقوة وعزيمة لمواجهتهم فقد قيل بأن فرنكلين لما (اكتشف وحدة البرق الكهربائية، قال له البعض ازدراء: ما منفعة هذا الاكتشاف ؟ فأجاب: إنه سيشب كما يشب الطفل فترى منفعته). والكاتب في ملاحظاته يقلل كثيرا من مكانة الصدف والحظ في تحقيق النجاح والابتكار ورفعة شأن الإنسان على خلاف ما يعتقد العوام من البشر، فـ (فعل الصدفة في الأعمال العظيمة طفيف جدا، والسبيل الأكيد للنجاح إنما هو الاجتهاد والثبات، وأكثر ما ينسب إلى الصدف أو ما يقال عنه إنه رمية من غير رام إنما هو نتيجة مزاولة طويلة...) فصموئيل يوجه رسالة مهمة للنشء بألا يعتمدوا على الصدف والاتكالية والحظوظ في العمل والإنتاج ولكن على الصبر والتحمل والعمل والملاحظة وتكرار التجارب لبلوغ الغاية، وحتى الصدفة على ندرتها في تسبيب النجاح فإنها تتطلب عقلا منشغلا باحثا مفكرا قادرا على استثمار تلك الصدفة وتحويلها إلى مجال للنجاح فسقوط التفاحة أمام نيوتن رافقها عقل (مشتغل منذ سنين عديدة بالبحث عن سبب الثقل...). كتاب محفز ومشجع للشباب على خوض التجارب واكتساب المعرفة وإخضاع الظروف لتحقيق الغايات الكبيرة وتوظيف الأسباب لخدمة الاقتصاد وتعزيز الموارد وتغيير الواقع إلى أفضل منه والارتقاء إلى المنزلة الأعلى، فما أجمل النجاح وأطيبه وألذه إذا تحقق بعد كفاح وعمل وجهد ومشقة وتخطيط.